الصدر يفك ارتباط “سرايا السلام” ويلحقها بالدولة: اختبار جديد لحصر السلاح

أعلن زعيم “التيار الوطني الشيعي” مقتدى الصدر، الأربعاء، انفكاك “سرايا السلام” عن “التيار الشيعي الوطني” بشكل كامل، وانضمامها إلى الجيش العراقي النظامي تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، في خطوة أعادت ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة النقاش السياسي والأمني.

ورحّب رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بالقرار، واعتبره دفعة لتعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي، داعياً بقية الفصائل المسلحة إلى سلوك المسار نفسه، في وقت يشهد فيه العراق تجاذباً بين منطق الدولة ومنطق السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

حصر السلاح بيد الدولة: خطوة الصدر ورسالة الزيدي

تضمّن إعلان مقتدى الصدر في تدوينة عبر حسابه بمنصة “إكس”، دعوة صريحة للفصائل المسلحة إلى الانفصال عن الأوامر الحزبية والطائفية، وتسليم السلاح للدولة، في تلميح انتقادي للفصائل المقرّبة من إيران التي تُتهم بالاحتفاظ بهياكل قتالية مستقلة عن القرار الرسمي.

وأكد رئيس الوزراء علي الزيدي، أن انتقال “سرايا السلام” إلى إطار الجيش يمثل خطوة عملية في مسار حصر السلاح بيد الدولة، وقال إن القرار يرسّخ هيبة المؤسسات ويعزز الاستقرار، واضعاً بقية الفصائل أمام معادلة جديدة عنوانها الاندماج أو العزلة السياسية.

وتعاملت أوساط سياسية مع الترحيب الحكومي بوصفه محاولة لتثبيت مسار تدريجي لدمج التشكيلات المسلحة ضمن الدولة، مع تقليل كلفة الصدام المباشر، عبر تقديم نموذج يُفترض أن يُغري أو يحرج الآخرين، لا سيما في البيئة الشيعية التي تشكل الثقل الأكبر لهذه الفصائل.

قراءات خارجية وتشكيك في فرص النجاح

تناولت وسائل إعلام عبرؤة ومحللون الخطوة على أنها “تطور مثير” يهدف إلى زيادة الضغط من داخل المجتمع الشيعي على الفصائل الموالية لإيران لنزع سلاحها، مع التشكيك في قدرة المبادرة على تحقيق اختراق حاسم في بنية السلاح الموازي داخل العراق.

وبحسب ما نُقل عن مدير القسم العربي في “هيئة البث الإسرائيلية”، فإن الرهان على نجاح الضغط الداخلي قد يصطدم بحسابات القوة والنفوذ، وبقدرة بعض الفصائل على المناورة سياسياً وأمنياً، ما يجعل النتائج المحتملة أقرب إلى تسويات جزئية لا إلى تفكيك شامل.

دمج فعلي أم إعادة تموضع سياسي؟

تطرح الخطوة أسئلة ثقيلة داخل العراق، أبرزها ما إذا كان انضمام “سرايا السلام” إلى الجيش سيأخذ شكل دمج مؤسسي كامل بسلاسل قيادة ورواتب وانضباط عسكري، أم سيبقى انتقالاً سياسياً يهدف إلى إعادة ترتيب النفوذ من دون تغيير جذري في موازين القوة.

يرى متابعون، أن القرار قد ينجح جزئياً إذا تبعته فصائل أخرى، بما يخلق كتلة ضاغطة لصالح الدولة، بينما يعتقد آخرون أن بعض الفصائل المسلحة تمتلك من أدوات التأثير ما يسمح لها برفض التسليم، ما يضع الحكومة أمام اختبار تطبيق القانون بلا انتقائية.

وتبرز مخاوف، من أن أي محاولة لفرض الاندماج بالقوة قد تفتح باب التصعيد الداخلي، مقابل رأي يقول إن ترك السلاح خارج الدولة يطيل أمد هشاشة الأمن ويضعف الاقتصاد والاستثمار، لأن الاستقرار يُقاس بقدرة الدولة على احتكار العنف المشروع.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم