وسط تحذيرات دولية وإقليمية من احتمالية اندلاع حرب إقليمية شاملة عقب الهجوم على بلدة مجدل شمس بالجولان، الذي خلّف 12 قتيلاً، ونسبته إسرائيل إلى “حزب الله” اللبناني، أعلنت شركات طيران عالمية، إلغاء رحلاتها من وإلى بيروت وحتى 5 آب/ أغسطس المقبل.
هذا فضلاً عن دعوة بعض الدول رعاياها لتجنب السفر إلى لبنان أو مغادرته، أو اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لحماية سلامتهم.
تحذيرات بمغادرة لبنان
نصحت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مواطنيها بمغادرة لبنان قبل بدء أي أزمة، فيما دعت ألمانيا مواطنيها إلى مغادرة لبنان “بشكل عاجل”، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة واحتمال نشوب صراع مباشر بين إسرائيل و”حزب الله” اللبناني الموالي لأجندات إيران.
وفي وقت سابق من يوم الأحد، كانت السفارة الأميركية، قد طالبت من مواطنيها “إعادة النظر” بشأن سفرهم إلى لبنان واصفة البيئة الأمنية في ذلك البلد العربي بـ”المعقدة”.
وقالت نائبة وزير الخارجية الأميركي لشؤون القنصليات، رينا بيتر، عبر منصة “إكس” (تويرت سابقاً)، إن “الولايات المتحدة تركز بشدة على التطورات الأخيرة في لبنان”.
وطلبت من المواطنين الأميركيين الموجودين في لبنان، باتخاذ إجراءات السلامة الخاصة بهم قبل اندلاع أيّ مواجهات محتملة، مشيرة إلى ضرورة التسجيل عبر السفارة الأميركية في بيروت لمتابعة التحذيرات التي تصدرها الخارجية الأميركية.
ونوّهت إلى أن الطريق الأفضل للحفاظ على سلامة مواطنيها، هو التحرك عبر الرحلات الجوية المعتادة، وطالبتهم بنصح عائلاتهم بعدم زيارة لبنان هذا الصيف.
كذلك نصح المتحدث باسم الخارجية الألمانية، رعايا بلاده بمغادرة لبنان “بشكل عاجل”، فيما أفادت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، حث مواطني بلاده على مغادرة لبنان.
من جهتها، دعت وزارات خارجية النرويج وبلجيكا وفرنسا رعاياها إلى مغادرة لبنان، أمس الأحد. وبيّن بيان على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية البلجيكية، أنه “في ضوء التطورات الأخيرة بالمنطقة، وعقب سقوط صاروخ على ملعب لكرة القدم في مجدل شمس، تنصح الخدمة العامة الاتحادية للشؤون الخارجية بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والأراضي الفلسطينية، وكذلك إلى لبنان”، مطالباً المواطنين البلجيكيين إلى مغادرة لبنان.

بدوره، دان وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيدي، في بيان، الأحد، “الهجمات ضد المدنيين”، مضفياً أنه “يجب على جميع الأطراف بذل كل ما في وسعها لحماية المدنيين وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني”، فيما حثت وزارته مواطني بلاده على مغادرة لبنان.
وفي ذات السياق، قالت السفارة السعودية في بيروت عبر بيان رسمي، اليوم الاثنين، إنها تراقب عن كثب تطورات الأحداث الجارية جنوبي لبنان، مشدداً على أن السفارة “تؤكد على دعوتها السابقة لكافة المواطنين السعوديين إلى التقيد بقرار منع السفر إلى لبنان”.
شركات طيران تُلغي رحلاتها
أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية، عن تأجيل العديد من رحلاتها من وإلى لبنان، الاثنين، لأسباب قالت إنها تتعلق بتوزيع “المخاطر التأمينية على الطائرات”.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، أن شركة طيران الشرق الأوسط أجرت تعديلات على بعض الرحلات من وإلى بيروت ليوم 29 تموز/ يوليو الجاري، بعد أن أجرت جدولة للرحلات أيضاً في اليوم السابق.
كما وقالت “مجموعة لوفتهانزا” الألمانية في بيان، إنها علقت رحلاتها الجوية إلى العاصمة اللبنانية بيروت حتى 30 تموز/ يوليو الجاري، بسبب الوضع المتوتر الحالي في الشرق الأوسط.
وأردفت الشركة أن الرحلات الجوية التابعة للمجموعة، وهي الخطوط الجوية الدولية السويسرية، و”يورو وينغز” و”لوفتهانزا” جرى تعليقها “كإجراء احترازي”.
هذا وأظهرت بيانات موقع تتبع الرحلات “فلايت رادار 24″، أن الخطوط الجوية التركية ألغت رحلتين ليل الأحد.
وبحسب ذات موقع تتبع الرحلات الجوية، فإن مطار رفيق الحريري في بيروت يشهد تأخيرات تصل في المتوسط إلى أكثر من 400 دقيقة للمغادرة وأكثر من 150 دقيقة للقادمين.
كما ألغت شركة طيران “صن إكسبرس” التركية للرحلات منخفضة التكاليف، وشركة “إيه جيت” التابعة للخطوط الجوية التركية، وشركة طيران “إيجه” اليونانية، والخطوط الجوية الإثيوبية.
كذلك أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية عن تعليق رحلاتها بين مطار باريس شارل ديغول وبيروت يومي 29 و30 تموز/ يوليو الجاري.
بالإضافة إلى إعلان شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية الاثنين تعليق رحلاتها الجوية إلى العاصمة بيروت، حيث ستلغي الشركة رحلة الاثنين RJ403 ورحلة الثلاثاء RJ407 وذلك بحسب قرار هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني بتعليق جميع رحلات الشركات الوطنية إلى مطار بيروت ولمدة وجيزة.
وأردفت الملكية في بيان صحفي أن التقييم مستمر فيما يتعلق برحلات الثلاثاء.
وتأتي هذه التحذيرات الدولية والإقليمية، إضافة إلى إلغاء وتأجيل الرحلات الجوية إلى لبنان، بعد قصف مطار رفيق الحريري، المطار الدولي الوحيد في لبنان، في الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” عام 2006.
نتنياهو يتوعد
في الوقت نفسه، زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، موقع سقوط الصاروخ في بلدة مجدل شمس في الجولان، بعد يومين من الضربة التي اتهمت إسرائيل “حزب الله” اللبناني بشنها، بحسب ما أفاد به مراسل “وكالة الصحافة الفرنسية”.

وقال نتانياهو خلال تقديمه التعازي بعد يومين على مقتل 12 طفلاً، وإصابة العشرات، “هؤلاء الأطفال هم أطفالنا… لن تدع دولة إسرائيل هذا يمر ولا يمكنها ذلك”، متوعداً من موقع الضربة الصاروخية بأن “ردنا سيأتي.. وسيكون قاسياً”.
ولم تستغرق الزيارة مدة طويلة علماً بأن نتانياهو توجه إلى المركز الجماهيري، حيث أجرى بعض اللقاءات، ليغادر بعدها مباشرة.
وبعد أن اتهمت إسرائيل “حزب الله” بتنفيذ الضربة، سعى الحزب إلى إصدار بيان رسمي نفى فيه “نفياً قاطعاً” إطلاق الصواريخ، فيما تصاعدت وتيرة التهديدات الإسرائيلية بـ”رد قوي”.
وحمّل وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، لبنان و”حزب الله” مسؤولية الهجوم، قائلاً: “إننا نقترب من لحظة حرب شاملة في الشمال”، بينما نقل إعلام إسرائيلي عن مصادر أن واشنطن “طلبت رداً مدروساً على الهجوم”.
في حين كان مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير، قد قال اليوم الاثنين، إن إسرائيل تريد إيذاء جماعة “حزب الله” اللبنانية، لكنها لا تريد جرّ المنطقة إلى حرب شاملة، بينما قال مسؤولان آخران إن إسرائيل تتأهب لاحتمال اندلاع قتال يستمر لأيام عدة.
مساعٍ دبلوماسية للتهدئة
في مقابل ذلك، تسعى دول؛ أبرزها الولايات المتحدة، إلى تفادي التصعيد بين إسرائيل و”حزب الله”. وقد أجرى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، اليوم الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع رئيس إسرائيل، إسحاق هيرتسوغ، لبحث الهجوم الصاروخي الذي وقع على بلدة مجدل شمس. وشدد بلينكن، خلال الاتصال، على أهمية تجنب تصعيد الصراع، وفقاً لوكالة “رويترز”.
بدوره، أجرى رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، سلسلة اتصالات دبلوماسية وسياسية، في إطار متابعة الأوضاع الطارئة المستجدة والتهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد لبنان، وفق بيان صادر عن مكتبه.
وأكد البيان أن الاتصالات مستمرة في أكثر من اتجاه دولي وأوروبي وعربي لحماية لبنان ودرء الأخطار عنه، وفق ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي مع نتنياهو، الأحد، أن باريس ملتزمة بالكامل القيام بكل ما هو ممكن لتجنب تصعيد جديد في المنطقة، وفق ما أفاد به قصر “الإليزيه”.
فيما أعرب الأمين العام لـ”جامعة الدول العربية”، أحمد أبو الغيط، اليوم الاثنين، عن قلقه إزاء احتمالات توسع دائرة المواجهة العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله” بما يزيد على نطاقها الحالي ويجر الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية.
وأكد أبو الغيط على التضامن الكامل مع الدولة اللبنانية وشجبه التهديدات الإسرائيلية للبنان، مشدداً على أن أي تصعيد محتمل سيشكل تهديداً لأمن واستقرار المنطقة برمتها.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

