مع بدء فصل الشتاء، تستمر أزمة المحروقات في سوريا، من دون وجود بوادر لحلها، حيث انعكست هذه الأزمة على أسعار جميع السلع، بينما تعجز الأُسر السورية عن تأمين جزء بسيط للتدفئة.
أزمة المحروقات بدأت قبل نحو شهرين، وسط عود بين الحين والآخر لحلّها، في حين واصلت الأسعار بالارتفاع في السوق السوداء، إذ بلغت أرقاما مضاعفة بالمقارنة مع الأسعار الحكومية.
كم بلغت الأسعار؟
في محافظة السويداء، وصل سعر ليتر “المازوت” في السوق السوداء إلى 22 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعر ليتر البنزين ما بين 25 – 27 ألف ليرة.

بينما تُباع أسطوانة الغاز المنزلي في السوق الحر بـ نصف مليون ليرة، وفق ما ذكرت شبكة “السويداء 24″ المحلية، التي أشارت إلى تأخر رسائل شراء الغاز بالسعر المدعوم لتتجاوز 80 يوما.
الكميات الواردة من الوقود “المدعوم” عبر القنوات الرسمية لا تلبي 15 بالمئة من احتياجات المحافظة، وسط غياب أي وعود حكومية بتحسن التوريدات في المدى المنظور، وفق مصادر الشبكة.
ولفتت المصادر إلى أن الجزء الأكبر من سكان السويداء باتوا يعتمدون على السوق السوداء “المزدهرة”، التي يمكن من خلالها الحصول على المحروقات بكميات غير محدودة، لكن بأسعار تفوق القدرة الشرائية لغالبية الأهالي.
أما في محافظة درعا، فقد وصل سعر ليتر “المازوت” إلى 20 ألف ليرة، فينما يتراوح سعر ليتر البنزين من 27 – 30 ألفا، بينما يصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي ما بين 550 – 650 ألف ليرة سورية، وفق شبكة “درعا 24″ المحلية.
الأسعار في السوق السوداء في سوريا، تختلف من محافظة إلى أخرى بفارق بسيط، حسب الطلب والعرض، لكنها تعتبر مرتفعة جدا بالمقارنة بالأسعار الحكومية، إذ يبلغ سعر ليتر البنزين أوكتان 90، وفق آخر تسعيرة 10.966 ليرة، بينما يبلغ سعر ليتر “المازوت” 11.183 ليرة.
وكشف مصدر في وزارة النفط عن ضبط مستودع مخالف في منطقة العدوي بدمشق، يحتوي على كميات من مادة “المازوت” والكيروسين والزيت المحروق، حيث يقوم القائمون على المستودع بخلط هذه المواد وبيعها في السوق السوداء على أنها “مازوت”.
أسباب الأزمة
الخبير الاقتصادي عامر شهدا، يرى أن سبب أزمات المحروقات المتكررة ليس كما قالت الحكومة “نقص بالتوريدات” وإنما الأمر يتعلق بأمرين. الأول أن التصنيف الائتماني لأي دولة عندما يكون على مستوى عال فمن الممكن أن تكون التوريدات منتظمة، بينما عندما يكون الائتمان ضعيفاً فلن يكون هنالك انتظام في التوريدات، لحين توفير قيمة المشتقات النفطية وهذا الأمر لا تأخذه الحكومة السورية بعين الاعتبار.

شهدا أضاف أن الأمر الثاني، هو “عندما تشتري النفط فيتم على سبيل المثال دفع القيمة بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر، من دون الأخذ بالحسبان موضوع التحوط من ارتفاع الأسعار وانخفاض الموارد، مؤكداً أن هذين الأمرين لو تم أخذهما بعين الاعتبار فلن ندخل باختناقات المواد النفطية.
“منذ 11 عاماً، كلما وقعنا بأزمة محروقات قلنا إنه يوجد لدينا نقص بالتوريدات، ونقص التوريدات مرتبط بالكتلة النقدية وليس بعدم وجود نفط، وخصوصاً أن تعاملنا مع النفط مع دول صديقة مثل إيران روسيا العراق”، وفق شهدا.
الأخطاء الحكومية، بحسب حديث شهدا لموقع “هاشتاغ” المحلي، تتجلى بعدم اهتمام الحكومة بموضوع التحوّط من جهة ومن جهة أخرى خطأ في السياسات العامة للدولة التي يجب أن تتضمن السياسة النقدية وإدارة السياسة النقدية.
وأضاف أن الخطأ يقع على الحكومة، بعدم التحوّط من ارتفاع الأسعار عالمياً من جهة، وعدم التحوّط بما يخص موضوع تراجع المواد من جهة أخرى، إذ إن كل الجهود المبذولة من قبل الحكومة هو لعزل الموازنة العامة، مؤكداً أن عزل الموازنة لا يمكن حلّه بغياب السياسة العامة للدولة.
يضاف إلى تلك الأسباب أيضا، انقطاع طرق تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا، بعد التصعيد الإسرائيلي واستهداف المناطق الحدودية والتركيز على المعابر، حيث خرج معبران من الخدمة من أصل 6.
على الرغم من نقص التوريدات وضعف الدخل، إلا أن سوريا تحتل المرتبة الثالثة في قائمة أغلى 10 دول عربية بأسعار البنزين المقومة بالدولار، إذ وصل سعر ليتر البنزين في سوريا لحوالي 0.882 دولارا أميركيا، بعد الأردن وتونس.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

