عام بعد عام، ترتفع نسبة الفقر في سوريا نتيجة عدة عوامل، في ظل غياب سياسات حكومية ناجعة لوضع حدٍّ لازدياد هذه الظاهرة، ناهيك عن الأزمات التي تمرّ فيها سوريا والمنطقة، منذ أزيد من عقد.
ومما زاد تفاقم الفقر في سوريا، تراجع قيمة صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، بينما بقي الحد الأدنى للأجور عند مستويات متدنية، لا تلبي حاجة أسرة ليوم واحد فقط!
أكثر من 70 بالمئة فقراء
نتائج مؤتمر الأمن الغذائي والتنمية المستدامة الذي عُقد في جامعة دمشق في الـ 23 تشرين أول/أكتوبر الجاري، خلُصت إلى ارتفاع نسبة الأسر الفقيرة، وغير الآمنة غذائياً في سوريا من 30 بالمئة عام 2019، إلى 56 بالمئة عام 2020، بحسب عميد كلية الهندسة الزراعية، الدكتورة عفراء سلوم.

لكن هذه النسبة ارتفعت في السنوات الـ 5 الأخيرة، إذ وصلت في عام 2022، إلى 69 بالمئة، بينما طال الفقر المدقع 27 بالمئة، وفق تقرير لـ البنك الدولي صدر أيار/ماير الماضي.
وعن أسباب ارتفاع النسبة تشرح سلوم خلال المؤتمر، أن الحرب وانخفاض الإنتاج الزراعي، وتقلّص المساحات الخضراء، هي أولى الأسباب، مشيرة إلى أن سوريا تعمل على تأمين المواد الغذائية بحكم أنها بلدٌ زراعيً.
“لكن هل السكان قادرين على الحصول على الغذاء، وهل قادرين على استخدامه استخداماً صحياً”، أضافت سلوم.
سلوم لفتت إلى ماهية الأمن الغذائي وأبعاده الأربعة، من توفر الغذاء، والحصول عليه، والاستقرار والاستخدام، وآثاره، كارتفاع نسبة الأُسر غير الآمنة غذائياً، وانخفاض قيمة الإنتاج الزراعي، ونسبة المساحة المخصصة للزراعة المنتجة والمستدامة.
وأوضحت المعوّقات التي تواجه تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، المتمثل بالقضاء على الجوع، ومنها ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل حاد، خاصة الأسمدة والمحروقات، وضعف القدرة على استخدام التقنيات الحديثة ذات التكلفة المرتفعة، وهجرة الفلاحين من الريف بسبب تداعيات الحرب، وفق موقع “أثر برس” المحلي.
ما دور السياسات الحكومية؟
الحكومات السورية المتلاحقة، لم تعمل على رفع الرواتب والأجور بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي وارتفاع التضخم في سوريا، إذ لا يلبي الحد الأدنى للأجور حاجة أسرة للغذاء ليوم واحد فقط، بينما لا يتجاوز راتب موظف القطاع العام 450 ألف ليرة سورية (نحو 27 دولار).

يأتي ذلك في حين أن الأسعار في الأسواق السورية ماضية في الارتفاع تجاوبا مع انخفاض قيمة الليرة السورية وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ما أدى إلى فجوة بين الدخل والأسعار، بالتالي ضعف القدرة الشرائية، وحدوث انكماش اقتصادي.
مع انتهاء شهر أيلول/سبتمبر الماضي، تجاوز وسطي تكاليف المعيشية لأُسرة سورية مكونة من خمسة أفراد، 13.659 مليون ليرة سورية، بينما وصل الحد الأدنى إلى نحو 8.5 مليون ليرة سورية، بحسب “مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة”
في عام 2023، انخفضت قيمة الليرة السورية انخفاضاً كبيراً بنسبة 141 بالمئة، مقابل الدولار الأميركي، وفي الوقت نفسه تشير التقديرات إلى أن تضخم أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 93 بالمئة، وقد تفاقم هذا الوضع بسبب خفض الدعم الذي تقدمه الحكومة، وفق البنك الدولي.
مع تباطؤ الاقتصاد، ما تزال الإيرادات المالية العامة تسجل تراجعاً. واستجابة لذلك، خفّضت السلطات الإنفاق بشكل أكبر، لا سيما فيما يتعلق بالإنفاق الرأسمالي، مع الضبط الشديد لبرامج الدعم، وفق البنك الدولي.
- بعد القصف “الحوثي”.. إجلاء 120 صياداً من جزيرة حنيش
- عمران تضيق بـ”الحوثيين”.. عزوف عن التجنيد ومخاوف من الجبهات
- لمنع “غزو جهادي”.. هكذا برر نتنياهو انتشار قواته جنوب سوريا
- تجربة “الحل نت” الرقمية توثق بالأرقام تراجع تفاؤل السوريين.. فمن بدّد الأمل؟
- استبعاد طالبة سورية من أوائل الجمهورية يشعل جدلاً في اليمن

