بعد نحو شهر من أحداث الساحل السوري، اعترف قائد ميليشيا “صقور الصحراء”، محمد جابر، بإدارته العملية التي شنّتها فلول النظام واستهدفت قوات الأمن العام السورية في شهر آذار/مارس الفائت، والتي راح ضحيتها نحو 1600 مدني.
وجاء ذلك على خلفية اتهام مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، رامي عبد الرحمن، لـ محمد جاير بتمويل هجمات الساحل، إذ نفى جابر تمويل العملية لكنه أقرّ بإدارتها عسكريا بالاشتراك مع العميد في جيش النظام المخلوع غياث دلة، الموجود في سوريا.
هدّد بعمليات مشابهة
تحدث جابر، الذي يقيم في موسكو منذ عام 2016، خلال لقائه عبر قناة “المشهد” عن بداية الهجوم وأسبابه في الساحل، في حين نفى علاقته بتمويل العملية. وقال جابر: “أقسم بالله العظيم أقسم بالله العظيم 3 مرات أمامكم جميعا، لا علاقة لي بتمويل العملية التي جرت على الساحل السوري، أنا فقط معروف لدى الساحل السوري بإمكانياتي المادية والعسكرية”.
وأضاف: “في 3 آذار/مارس، سمعنا أخباًرا عن مقتل 4 أشخاص من الطائفة العلوية بشكل مُذل ومُهين، وفي اليوم التالي، قُتل 11 شخًصا بشكل ممنهج، وفي اليوم الثالث، ضربت طيارة بيتا بالبراميل المتفجرة أما في اليوم الرابع بأمر من أحمد الشرع وتوجيهاته ضُربت جميع القرى العلوية بالصواريخ والمدفعية الثقيلة، وهذا حصل عند الساعة الـ 7 مساًء، فاتصلوا بي من هناك ليقولوا لي إننا نموت يومًيا فما العمل”، وفق زعمه.
جابر قال إنه ردّ بأن عليهم أن يتريثوا، إذ “لا يوجد تخطيط للمعركة ولا يوجد أي ذخائر بين أيدهم، وبالتالي عليهم الانتظار، وإذ بالعملية الكبيرة تبدأ عند الساعة الـ 8 والناس لم تكن مجهزة، وقائد العملية غياث قال لي حينها إنه شكّل مجلسا عسكريا”.
وادّعى أن المجموعات التي قاتلت بإشرافه بعد الساعة الـ 8 هم “مواطنون مظلومون ومقهورون كانوا معرضين للذبح كل يوم، ونعم قاتلوا بإشرافي للسيطرة على الوضع”. وأشار إلى أنه أعطاهم التعليمات بعدم التعرض للمدنيين وللطائفة السّنية، وعدم الإساءة للأسير حتى يرى الشرع ذلك بوضوح.
“رامي عبد الرحمن قال إنني موّلت عملية الساحل السوري، وأنا أقسم بالله أنني لم أدفع دولارا واحًدا، وختم قائًل فالجميع يمتلكون السلاح الفردي وبعض الذخائر، وللأسف، منذ لحظة دخول أحمد الشرع إلى سوريا، بدأت المجازر الجماعية وعمليات القتل بحق أبناء الطائفة العلوية”.
وأشار جابر إلى أن الحكومة السورية الجديدة صادرت أمواله في الساحل السوري وعقاراتٍ كان يمتلكها، لافتاً إلى أن من قاد العملية هو العميد في جيش نظام بشار الأسد، غياث دلة.
وبيّن جابر خلال حديثه أنه غادر سوريا في عام 2016، عقب خلافات مع الرئيس المخلوع بشار الأسد، بعد حلّ مجموعة “صقور الصحراء” التي أسسها ويترأسها.
وهدد جابر الحكومة السورية الحالية بتنفيذ عمليات مشابهة، رافضاً الاعتراف بالحكومة الحالية، محذراً من إمكانية شن عمليات مماثلة ضد الدولة السورية.
وفي 6 آذار/مارس الماضي، بدأت مجموعات متفرقة لفلول النظام المخلوع بتنفيذ هجمات ضد القوى الأمنية ووحدات الجيش السوري في محافظتي اللاذقية وطرطوس، حيث سقط على إثر ذلك نحو 1600 قتيل مدني، نتيجة انتهاكات ارتكبها عناصر تتبع للفصائل العسكرية، التي دخلت لمؤازرة قوات الأمن العام السوري ووزارة الدفاع. في حين قُتل نحو 300 عنصر من قوات الأمن ووزارة الدفاع، وفق “المرصد السوري”.
على إثر ذلك، أصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، قرار يقضي بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق في الانتهاكات التي ارتُكبت في الساحل، على أن تُصدِر نتائجها خلال 30 يوماً.
من هو محمد جابر؟
يEعد جابر واحداً من أبرز قادة الميليشيات الذين ساندوا نظام بشار الأسد في معاركه ضد السوريين في معظم المحافظات السورية عبر مليشيات “صقور الصحراء” و”مغاوير البحر” بدعم روسي منذ بدايات الثورة السورية عام 2011.
ولد محمد جابر في عائلة فقيرة بقرية الشلباطية بريف اللاذقية، وعمل منذ نشأته في التهريب، وتقرّب خلال عمله ذلك من فواز الأسد، وهو ابن جميل عم بشار الأسد، حيث أصبح جابر مع الوقت “اليد اليمنى” لفواز ومدير عملياته، وأسس مع شقيقه أيمن، الذي عمل في التهريب أيضاً إلى جانب فواز الأسد ابن عم بشار الأسد، “الشركة العربية لرفدلة الحديد” في منطقة جبلة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام سورية.
وفي عام 2013، قاد محمد جابر الميليشيا العسكرية العديد من المعارك في حلب وريف حمص، وسط مزاعم أنه كان يقاتل تنظيم “داعش”.
يُتهم جابر بالإشراف المباشر على عمليات القتل والتعذيب التي ارتكبها عناصر ميليشيا “صقور الصحراء” بحق السوريين، إضافة إلى عمليات القتل خارج نطاق القانون، والاستهداف الممنهج لمدن وبلدات سورية.
وظهر وسط عدد من المقاتلين في ريف حمص الشرقي وهو يحمل رأساً مقطوعاً، في صورة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتراجع دوره بعد دمج ميليشيا “صقور الصحراء” ضمن الفيلق الخامس، والحجز على أموال أخيه أيمن ومداهمة مراكزِه وممتلكاته من قبل النظام.
وتعاون جابر عبر مليشيا “صقور الصحراء” مع شقيقه أيمن الذي أسس أيضاً مليشيا “مغاوير البحر”، بدعم من روسيا التي حاولت عبر الأخوين جابر حماية حقول النفط في البادية السورية.
وبعد أزمته مع نظام الأسد، حصل على تسهيلات من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تضمنت منحه الجنسية الروسية، إذ غادر سوريا منذ ذلك الوقت ومقيماً في موسكو بحسب قوله.
- “الاسم المستعار آنا”.. وثائقي يكشف تفاصيل الإيقاع بمرتكبي مجزرة التضامن
- الأكراد والبلوش في صدارة الضحايا.. العفو الدولية تطالب بمحاسبة “مهندسو الجرائم” في إيران
- اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية التركية.. اختبار معادلة الردع الجديدة
- 3 أشهر من الانتظار.. مستحقات مزارعي الحسكة عالقة
- مظاهرة في سلمية واحتجاجات متواصلة ضد تسعيرة المحروقات الجديدة

