أحمد الدروبي.. صهر الشرع من “داعش” إلى البنك المركزي!

واقعيًا، يثير تعيين أحمد الدروبي أمينًا لصندوق البنك المركزي السوري الجديد، جدلاً واسعًا، لا سيما في ظل الخلفية المثيرة للجدل التي يحملها الرجل، فضلًا عن علاقته الوطيدة برئيس الجمهورية الانتقالية، أحمد الشرع. فالدروبي هو صهر الرئيس الشرع، كونه شقيق زوجته لطيفة الدروبي.

وبينما تترقب سوريا مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد بتطلعات نحو بناء مؤسسات قوامها الكفاءة والنزاهة، يطفو على السطح اسم الدروبي ليثير علامات استفهام حول معايير التعيين وأولويات المرحلة الانتقالية.

من “النصرة” إلى “داعش”.. رحلة في معسكرات التشدّد!

تكشف المعلومات، عن ماضٍ مضطرب لأحمد الدروبي، الذي تشير التقارير، إلى تورطه في صفوف تنظيمات جهادية مصنفة إرهابيًا على المستوى الدولي. فبعد عمله مع “جبهة النصرة” تحت قيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني سابقًا).

تشير الوقائع، إلى مهمة مشبوهة كلف بها أحمد الدروبي من قبل الجولاني بالذهاب إلى العراق، تتعلق بشراء صواريخ “كونكورس” بمبلغ 120 ألف دولار أميركي أعطاها له زعيم “جبهة النصرة”، الجولاني، وهو الرئيس الحالي لسوريا.

المفاجأة، تمثلت في انضمام الدروبي المفاجئ إلى تنظيم “داعش” في العراق عام 2015، حيث انشق عن “النصرة” وعن قيادة الشرع نفسه، كما استغل المبلغ المخصص لشراء الصواريخ، لصالحه الشخصي.

عودة و”توبة” غير مقبولة!

بعد هزيمة “داعش” في العراق، عاد الدروبي إلى سوريا، وتحديدًا مدينة الرقة، وفيما بعد حاول العودة إلى مناطق سيطرة “جبهة النصرة”، التي أضحت لاحقًا “هيئة تحرير الشام” في إدلب، حيث كان يتمركز الجولاني.

طلب الدروبي من الجولاني الصفح، زاعمًا الندم، لكن الأخير رفض قبول الاعتذار، وطالبه بإعادة المبلغ الذي استولى عليه، وهو ما تم بالفعل، ولم يعرف ما إذا تصالحا بعدها أم لا.

مفاجأة القرابة بمنصب رفيع.. وتحديات التعيين

اليوم، وبعد صعود أحمد الشرع إلى سدة الرئاسة في سوريا الانتقالية عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، يجد أحمد الدروبي نفسه في منصب حساس ومهم كأمين لصندوق البنك المركزي السوري.

يرى مراقبون، أن هذا التعيين الذي يأتي في سياق كونه صهر الرئيس الشرع، يندرج في سلسلة من التعيينات التي طالت عائلة الرئيس وأقاربه في مناصب رفيعة بالدولة، مثل تعيين شقيقيه ماهر وحازم الشرع، وابن خالته وعديله ماهر مروان.

تعيين شخصية مثيرة للجدل كهذه، تربطه صلة قرابة مباشرة بالرئيس، في منصب اقتصادي حيوي يمثل تحديًا حقيقيًا لمصداقية الحكومة السورية الجديدة. ففي مرحلة تتطلب بناء الثقة مع المجتمع الدولي والعمل على استعادة الاستقرار الاقتصادي المنهك، قد يؤدي وجود شخصيات مرتبطة بتنظيمات إرهابية وفي مواقع المسؤولية بناء على علاقات القرابة إلى تقويض هذه الجهود.

يبقى السؤال مطروحًا: هل ستتمكن سوريا الجديدة من تجاوز منطق المحاصصة والاعتبارات العائلية في بناء مؤسساتها؟ وهل سيكون تعيين شخصيات مثل أحمد الدروبي، صهر الشرع، مؤشرًا على استمرار نهج الماضي، أم أنه مجرد استثناء في سياق أوسع يسعى نحو بناء دولة القانون والمؤسسات؟ وحدها الأيام القادمة من تحمل الإجابة.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم