في زيارة مفاجئة، توجه رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم كالن، إلى العاصمة السورية دمشق يوم أمس الثلاثاء، في إطار ما وصفته وسائل إعلام تركية بأنه جزء من جهود أنقرة لتكثيف قنوات التواصل الدبلوماسي مع سوريا.
وذكرت وكالة “الأناضول” الرسمية، نقلا عن مصادر أمنية، أن كالن التقى خلال الزيارة بكل من الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، ووزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، بالإضافة إلى مدير المخابرات السورية، حسين السلامة. ولم تعلن أنقرة عن الزيارة مسبقا.
زيارة تركية مفاجئة لدمشق
بحسب ما نقلته الوكالة التركية، تناولت المحادثات عددا من الملفات الحساسة، من بينها قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير برفع العقوبات المفروضة على سوريا، ومسألة مكافحة تنظيم “داعش”، ونقل السيطرة على معسكرات احتجاز عناصر “داعش” إلى الإدارة في دمشق.

ويأتي هذا اللقاء بعد نحو أسبوع على اجتماع عقد بين الشرع وترامب في الرياض، حيث دعا الأخير الرئيس السوري إلى تحمّل المسؤولية الكاملة عن معسكرات “داعش” الواقعة في شمال شرق البلاد، حيث إنها منذ سنوات تحت إدارة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بدعم من “التحالف الدولي” بقيادة واشنطن.
وبحسب ما نقلته قناة “CNN Türk“، عن مراسلها، أن كالن شدد خلال اللقاءات في دمشق على أن “تركيا مستعدة لتقديم كل أنواع الدعم الذي قد تحتاجه إدارة دمشق، خصوصا فيما يتعلق بإدارة السجون والمعسكرات”.
وأشار كالن إلى أهمية “تأمين الحدود السورية، وانتقال السيطرة على المعابر الجمركية إلى الإدارة المركزية”، لافتا إلى دعم تركيا لوحدة القرار والسيادة في الداخل السوري.
كما تم بحث التطورات الإقليمية، والاستهدافات الإسرائيلية ضد سوريا، و”العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم”.
وتأتي زيارة كالين إلى دمشق في الوقت الذي تعمل فيه أنقرة على تسريع دبلوماسيتها بشأن سوريا بعد إعلان ترامب المفاجئ في 13 أيار/مايو رفع العقوبات عن سوريا على هامش زيارته إلى المملكة العربية السعودية.
وتزامن زيارة كالن لدمشق مع وصول وفد تركي برئاسة نائب وزير الخارجية التركي نوح يلماز إلى واشنطن أمس الثلاثاء لإجراء محادثات بين الوكالات بقيادة نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو، وفق “المونيتور”.
مباحثات حول قوات “قسد”
وتطرقت المحادثات أيضا، بحسب “CNN Türk”، إلى قوات سوريا الديمقراطية، حيث أكد الجانب التركي على ضرورة “إلقاء سلاحها والاندماج في سوريا الجديدة، كما فعلت مجموعات أخرى في المنطقة”.
هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤولون أتراك عن قوات “قسد” واندماجها مع السلطات السورية الجديدة، فقبل أيام قليلة، تحدث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن الاتفاق الذي جرى بين الإدارة السورية وقوات “قسد”، وقال إن بلاده أيدت الاتفاق الذي وقع بين الشرع وقائد “قسد”، مظلوم عبدي، في آذار/مارس الماضي، والمؤلف من 8 بنود، و”تنتظر أن تنفذه (قسد)، ونرى أنها لم تتخذ أي خطوة حتى الآن لتنفيذ الاتفاق”.
وأردف فيدان: “قلنا إنه من حق إخواننا الأكراد المقيمين في سوريا التمتع بجميع الحقوق ضمن إطار المواطنة المتساوية الدستورية، ويجب حلّ الهياكل العسكرية لوحدات حماية الشعب الكُردية، وتسليم كل شيء للجيش السوري”.

من الواضح أن تركيا لم تعد ترفض بالمطلق وجود قوات”قسد” كما في السابق، بل باتت تؤيد اندماجها في الدولة السورية، لكن بشرط أن يتم حلّ الهياكل العسكرية وتسليم السلاح.
ويشير هذا الموقف إلى تراجع نسبي عن الخطاب التركي السابق، الذي اعتبر قوات “قسد” منظمة إرهابية لا يمكن التفاوض معها.
كما يبدو أن تركيا تحاول تحويل خصومتها مع “قسد” إلى نقطة تقاطع مع سلطات دمشق، مستغلة الاتفاق الذي وقع بين الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي كأرضية للتنسيق الأمني والسياسي، فمن جهة تسعى للدفع بقوة باتجاه تسليم معسكرات احتجاز عناصر “داعش” إلى السلطات السورية الجديدة، ومن جهة أخرى تريد إنهاء أي قوة عسكرية كُردية مستقلة.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

