قرار وزير الاقتصاد السوري: اعتداء على القانون أم تنشيط للتجارة؟

قرار وزير الاقتصاد السوري اعتداء على القانون أم تنشيط للتجارة؟ العمال السوريين
قرار وزير الاقتصاد السوري اعتداء على القانون أم تنشيط للتجارة؟ العمال السوريين

أثار قرار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية محمد نضال الشّعار، الذي نص على إلغاء شرط تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية عند إصدار أو تعديل أو تجديد السجل التجاري، جدلاً واسعًا في الأوساط الاقتصادية والحقوقية. 

بينما اعتبرته غرفة تجارة دمشق “خطوة إيجابية تسهّل الإجراءات وتراعي الظرف الاقتصادي”، وصفه قانونيون بأنه باطل دستوريا ويمثل انحرافًا في ممارسة السلطة.

وزارة الاقتصاد تلبي طلب غرفة التجارة

القرار الصادر رسميا في كتاب موقّع من وزير الاقتصاد والصناعة السورية، جاء بعد مطالبات من غرفة تجارة دمشق، بإيقاف العمل بشكل مؤقت لشرط تقديم وثيقة تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية.

ينص على إلغاء شرط تقديم وثيقة تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية، حتى نهاية العام الحالي ريثما يتم العمل على تعديل القانون وتشكيل لجنة مختصة من الوزارة وممثلين عن اتحاد غرف التجارة والصناعة للنظر في التعديل.

وقالت غرفة التجارة، إن القرار يخفف الأعباء عن كاهل أصحاب الفعاليات الاقتصادية، في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد، ويسهم في تنشيط الاستثمار وتحفيز السوق، خاصة مع غياب الحلول البنيوية لأزمة الاقتصاد السوري.

من جهته قال المحامي والناشط القانوني محمد صبرا على صفحته الشخصية في “فيسبوك”: “أتحفنا السيد وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة بقرار باطل بطلانا مطلقا، القرار يعتبر انحرافا خطيرا في ممارسة السلطة، إذ لا يحق ولا يجوز ولا يستطيع الوزير وقف العمل بنص قانوني، وهو الإلزام بتسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية”. 

وأضاف صبرا: “تعطيل نص قانوني يرتقي إلى جرم جزائي، لأن الوزير ليس مجلس شعب، وقراره يُعتبر غصبا لسلطة التشريع واعتداء على الإعلان الدستوري ويبرر السيد الوزير قراره بأنه مؤقت ولتشجيع الاقتصاد الوطني”.

من يحمي حقوق العمال؟

وعن حقوق العمال يقول صبرا: “كأن الحقوق البائسة التي يحصل عليها العمال هي العائق أمام تطوير الاقتصاد، ويبدو أن من بقي من التجار في حضن المجرم الهارب، ومن موّل آلة حربه، يُكافأ الآن، بينما يُعاقَب الفقراء الذين دُمِّرت منازلهم وشُرّدوا”.

فيما تساءل المحامي وناشط الحقوقي ميشال شمّاس، على صفحته الشخصية في “فيسبوك”: “هل يعقل أن اشتراط تسجيل العمال والموظفين في التأمينات الاجتماعية، يعرقل تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية ويعيق جذب الاستثمارات الخارجية؟ إذاً من يحمي هؤلاء العمال والموظفين خلال الأشهر المتبقية من هذه السنة؟”.

وأضاف الشمّاس، “برأيي هذا القرار سيشكل كارثة على حقوق العمال والموظفين، وأيضا على حقوق الدولة ويجب التراجع عنه”.

بعد الجدل الذي حدث بسبب القرار، ردت وزارة التجارة والصناعة السورية، اليوم الجمعة، ببيان توضحي قالت فيه: إن الكتاب لم يتضمّن إعفاء التجار من تسجيل العاملين لديهم لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وإنما اقتصر على إيقاف طلب الوثيقة التنظيمية المذكورة فقط عند الانتساب للغرفة”.

وأضافت في بيانها، “لوزارة الاقتصاد والصناعة الحق طلب أي وثيقة تراها مناسبة ضمن إجراءات منح السجل التجاري أو تسجيله، كما أنها تؤكد حرصها التام على حماية مصالح العمال وضمان حقوقهم”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم