تحولات كبيرة شهدها الاقتصاد السوري خلال الفترة الأخيرة، في مقدمتها تحسن سعر صرف الليرة السورية ورفع العقوبات الأميركية والأوروبية، وعلى الرغم من ذلك فإن ارتفاع أسعار السلع والخدمات على المستهلكين السوريين لا يزال مستمرًا في إثقال كاهلهم.
في استطلاع أجرته مراسلة “الحل نت” في دمشق، حنان دعدوش، أرجع مواطنين السبب وراء استمرار ارتفاع الأسعار على الرغم من ما شهده الاقتصاد من انفتاح، إلى عدة عوامل أبرزها عدم مراقبة الأسواق من قبل الجهات المعنية الحكومية واستمرار أزمة السوق الموازي.
انخفاض سعر الصرف لم يترجم
ارتفعت الليرة بصورة ملحوظة أمام العملات الأجنبية لا سيما بعد صدور القرار الرسمي برفع العقوبات الأميركية ولاحقا الأوروبية عن سوريا الشهر الماضي.
وسجل سعر صرف الدولار في السوق الموازية، في أحدث تعاملات 9,850 ليرة مقابل الدولار، مقارنة بـ16 ألف ليرة في مطلع كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، رغم هذا الانخفاض إلى أنه لم يترجم بشكل كامل إلى تخفيض الأسعار على المستهلكين.

ويشكل استمرار ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات الأساسية في سوريا عبئا مضافا على السوريين، ولا سيما موظفي القطاع العام، وأولئك الذين يعتمدون في مصروفاتهم والتزاماتهم على الحوالات الخارجية التي يرسلها إليهم أبنائهم وأقاربهم المهاجرون، والذين يعانون انخفاضًا بالدخل وبالتالي ضعف قدراتهم الشرائية.
يقول يزن يوسف، طالب جامعي، إن التجار لم يلتزموا بخفض الأسعار رغم الانفتاح الاقتصادي الملحوظ الذي تشهده البلاد، محملًا المسؤولية إلى الجهات الرقابية، قائلًا: “المسؤولية ما بتتوقف فقط على التجار لكنها مشتركة مع الحكومة أيضًا”.
واستطرد قائلا: “لابد وأن يكون لدى التجار ضمير، والمواطن الذي يجد التاجر غير ملتزم عليه أن يمتنع عن الشراء منه”، مشيرًا إلى أن الأسعار تظل مرتفعة رغم ارتفاع الليرة أمام الدولار بعد رفع العقوبات عن سوريا، وأن الأمور الاقتصادية تحسنت نسبيًا وهو ما يستدعي ضرورة ضبط الأسواق.
مراعاة التجار
سجّل معدل التضخم العام في سوريا انخفاضاً ملحوظاً خلال الفترة الممتدة من آذار/ مارس 2024 وحتى شباط/ فبراير 2025، ليبلغ 36.8 بالمئة، مقارنةً بنسبة 120.6 بالمئة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
فيما رأت هبه علي، مواطنة، أن الحكومة السورية تحاول مراعاة التجار الذين يقومون بتخزين بضائع بأسعار قديمة حينما كانت مرتفعة، مؤكدة أن هبوط الأسعار بشكل سريع يعرض هؤلاء التجار إلى الضرر وتكبد خسائر هائلة.
وأشارت إلى أن سعر الصرف الرسمي مستقرًا ولا يتعرض إلى الهبوط الوهمي كما هو الحال في سعر الصرف بالسوق الموازي، مستطردة: “لابد من مراعاة أوضاع هؤلاء التجار حتى يتسنى لهم تصفية بضائعهم ومن ثم يصبحوا تحت مراقبة الجهات المعنية ولا يستطيعوا التلاعب بالأسعار حتى لا يتضرر المواطن أو التاجر”.
يبقي مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار مقابل الليرة في البنوك عند 11,000 ليرة للشراء، و11,055 ليرة للبيع، وفقاً لآخر تحديث للنشرة الصادرة عنه بموقع الالكتروني.
غياب الرقابة
ألقى زين العابدين سوسي، مواطن، مسؤولية استمرار ارتفاع الأسعار على الحكومة السورية وغياب لجان المراقبة على الأسواق خاصة تجار الجملة الذين يقومون برفع أسعار البضائع على صغار التجار وبالتالي المواطن، مشيرًا إلى أن هذا التاجر مسؤول أيضًا، متابعًا: “الدولار كان سعره 12000 ليرة وظلت الأسعار كما هي حتى بعد أن شهد الدولار انخفاضًا ووصل إلى 8000 ليرة”.
وشدد على ضرورة أن تمارس الحكومة دورها في الرقابة، ليكون هناك انضباطًا بالأسعار وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأوضح أمين الزهراني، صحفي، عن وجود لجان رقابية تتابع الأسواق والأسعار وباشرت عملها منذ أكثر من شهر، لافتًا إلى أن رغم من ذلك إلا أن دورها لا يزال غير فعال حتى الآن، لذا لم تنخفض الأسعار ولم يلمس المواطن أي تأثير لتحسن الأوضاع الاقتصادية خاصة بعد أن تحسن سعر الصرف، مستطردًا: “الدولار انخفض لكن الأسعار لم تنخفض”.
ورأى أن السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار هو بقاء السوق الموازي وتصريف العملات بأسعار مختلفة عن سعر المركزي، وعدم التحرك للقضاء عليه أو السيطرة على تلك الظاهرة.
قطاعات لم تتحسن أسعارها
مدير دائرة الإعلام في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، حسن الأحمد، أكد في تصريحات إعلامية، أن التحسن في سعر صرف الليرة من الطبيعي أن يواكبه انخفاض تدريجي في الأسعار.
وقال إن بالفعل هناك تراجعا في أسعار بعض السلع والخدمات، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على مدخلات محلية وتخضع للمنافسة الفعلية، موضحًا أن هذا التراجع لا يشمل جميع القطاعات، فما تزال الأسعار مرتفعة في قطاعات على رأسها الصناعات الغذائية وخدمات المطاعم وقطاع الألبسة، مرجعا ذلك إلى جملة من العوامل، أبرزها اختلال العرض والطلب، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتفاوت جودة الخدمات المقدمة.

وحول دور الحكومة في ضبط الأسعار، أوضح الأحمد أن الدولة بتوجهها نحو اقتصاد السوق الحر التنافسي، فإن وزارة الاقتصاد والصناعة لا تتدخل في فرض الأسعار، بل تركز على ضمان بيئة سوق عادلة وشفافة، إذ تُحدد الأسعار بناء على التكلفة والجودة وحجم الطلب، لا على قرارات إدارية.
وأشار إلى أن دور وزارته يقتصر على ضبط الإطار العام للسوق، ومنع الاحتكار والمغالاة، وتشجيع المنافسة وزيادة العرض، حتى تصبح الأسعار أكثر توازنا واستقرارا بشكل طبيعي، وضمن منطق السوق.
وتزايدت الآمال والتوقعات بأن تشهد الأسواق وأسعار السلع تحسن تدريجي، مع رفع العقوبات واستمرار تحسن سعر الصرف، خاصة مع دخول استثمارات جديدة والدعم المالي من دول خليجية وشركاء اقتصاديين.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

