بعد حل “مجلس الشعب” في سوريا في الأشهر الأولى للإطاحة بالأسد، أصدر الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، مرسوما رئاسيا يقضي بتشكيل لجنة عليا للإشراف على انتخابات “مجلس الشعب”، برئاسة السيد محمد طه الأحمد، وعضوية 10 أشخاص، بينهم امرأتين.
وجاء ذلك بعد أكثر من 4 أشهر على إعلان حل “مجلس الشعب”، بينما فوّض الإعلان الدستوري الشرع بتشكيل مجلس تشريعي للمرحلة الانتقالية، والذي حدد صلاحيات المجلس. لكن المرسوم الرئاسي، الذي صدر أمس الجمعة، أثار جدلا حول أعضاء اللجنة المشكلة، بينما لم يحدد مدة زمنية لعملها.
رئيس اللجنة وأعضائها
المرسوم الرئاسي رقم 66 لعام 2025، نصّ على تشكيل لجنة عليا للإشراف على انتخابات “مجلس الشعب”، برئاسة السيد محمد طه الأحمد، وعضوية عدد من الشخصيات. إذ ضمّت اللجنة في عضويتها كلاً من: حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهر عيزوقي، نوار الياس نجمة، محمد علي محمد ياسين، محمد خضر ولي، محمد ياسر كحالة، حنان إبراهيم البلخي، بدر الجاموس، وأنس العبده.

الحصة الأكبر لأعضاء اللجنة كانت من شخصيات من المعارضة السورية المحسوبة على “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، وبدرجة أقل لأعضاء سابقين في “حكومة الإنقاذ”، والتي كانت تتبع لـ “هيئة تحرير الشام” وتولت مرحلة “تصريف الأعمال” بعد الإطاحة بالأسد.
رئيس اللجنة، محمد طه الأحمد، هو وزير الزراعة السابق في حكومتي “الإنقاذ” و”تصريف الأعمال”، قبل أن يُعين مديرا لإدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين.
بالعودة إلى أعضاء اللجنة، فإن 7 منهم محسوبون على “الائتلاف الوطني” و”الحكومة المؤقتة”، بينما ضمّت اللجنة سيدتان فقط من 10 أعضاء. في حين أن اللجنة ضمّت أيضا شخصا مسيحيا واحدا هو نوار نجمة وكردي هو محمد ولي، بحسب ما ذكر الصحفي محمد الحاج، في تعليق عبر صفحته الشخصية في موقع “فيسبوك”
وبموجب المرسوم، تتولى اللجنة العليا مهمة الإشراف على تشكيل الهيئات الفرعية الناخبة، التي ستنتخب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، في حين يُعيّن الثلث المتبقي من قبل رئيس الجمهورية.
المرسوم حدد مقاعد المحافظات
حدد المرسوم عدد أعضاء “مجلس الشعب” بـ 150 عضواً، موزعين حسب عدد السكان على المحافظات، وفق فئتي الأعيان والمثقفين، ووفق شروط تقرها اللجنة العليا للانتخابات. إذ يُعين ثلث الأعضاء من قبل رئيس الجمهورية، بينما ينتخب ثلثا الأعضاء وفق لجان انتخابية معتبرة، موزعين على المحافظات.

وجاء توزيع الأعضاء المنتخبين على النحو التالي: حلب (20) مقعداً، دمشق (11)، ريف دمشق (10)، حمص (9)، حماة (8)، اللاذقية (6)، طرطوس (5)، إدلب (7)، دير الزور (6)، الحسكة (6)، الرقة (3)، درعا (4)، السويداء (3)، القنيطرة (3).
لم يحدد المرسوم الرئاسي المدة التي ستعمل بها اللجنة والإطار الزمني، كما لم يوضح المقصود بـ “الأعيان والمثقفين”
الصحفي محمد الحاج
وأشار الحاج إلى عدم وجود أي سلطة لـ “مجلس الشعب” على السلطة التنفيذية (رئاسة ووزارات)، في حين يحق لها حسب الإعلان الدستوري “عقد جلسات استماع للوزراء فقط لا غير”.
الإعلان الدستوري نصّ على أن مدة ولاية “مجلس الشعب” 30 شهرا قابلة للتجديد، ويتولى السلطة التشريعية، حتى اعتماد دستور دائم، وإجراء انتخابات تشريعية جديدة وفقا له، بينما لا يجوز عزل عضو “مجلس الشعب” إلا بموافقة ثلثي أعضائه.
انتقاد لأعضاء اللجنة
الناشط السياسي، إياد المرعي، قال إنه لا يمكن إنتاج مجلس تشريعي يمثل السوريين ويحظى بمصداقية داخلية وخارجية إلا بتعيين شخصيات اعتبارية “تتوافر على إجماع أو على الأقل مباركة شعبية واسعة، خاصة وأننا نمر بظروف استثنائية يستحيل معها تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية”.
وأشار إلى أن هذا المجلس مؤقت لكنّ قرارات مهمة وذات صفة دائمة أو طويلة الأمد ستستند الى تصويت المجلس واستشاراته وعلى الحوارات والتعديلات التي سيُقرها، “بداية من قانون تشكيل الأحزاب والمنظمات مثلا وليس انتهاء بالتوقيع على المعاهدات والاتفاقيات المزمع تشريعها والمصادقة عليها.”
المرعي تساءل حول المصلحة من تعيين أعضاء في اللجنة العليا لانتخابات “مجلس الشعب”، خاصة ممن كانوا أعضاء في “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”.
كما شهد عدد توزيع أعضاء المجلس على المحافظات انتقاد واسعا، إذ يرى البعض أن هناك خللا في تمثيل بعض المحافظات مثل درعا، التي يصل عدد سكانها إلى نحو 1.4 مليون وحظيت بـ 4 مقاعد فقط، في حين أن محافظات أخرى عدد سكانها أقل حظيت بعدد مقاعد أكثر.
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟
- دراسة: “داعش” يغير نمط تهديده في سوريا بعد سقوط الأسد
- مشروعات عقارية في مرمى الاحتجاجات.. من يحسم ملف الأراضي المستملكة؟
- “هيومن رايتس ووتش”: إعادة إعمار سوريا تمضي دون مشاركة السكان المتضررين

