في خضم تصاعد وتيرة الحرب بين إسرائيل وإيران، وترقب إمكانية دخول واشنطن فيها بجنب تل أبيب، تتصاعد التصريحات من كل حدب وصوب، لكن تصريح “حزب الله” كان لافتا، وهو ما قوبل بتحذير إسرائيلي مباشر، فما القصة؟
“نعيم قاسم لم يتعلم الدرس من أسلافه”
الحكاية تبدأ من تصريحات لـ “حزب الله” مؤخرا، أشار فيها إلى أنه في حال دخول أميركا الحرب ضد إيران، فإنه سيدخل الحرب ضد إسرائيل دعما لإيران، ليتم لاحقا تدعيم هذا الموقف من قبل الأمين العام للحزب، نعيم قاسم.
الأمين العام لـ “حزب الله”، نعيم قاسم، قال، أمس الخميس، إن “الحزب ليس على الحياد ويقف إلى جانب إيران”، مؤكدا أن الحزب “سيتصرف بما يراه مناسبا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم على إيران”.
في السياق، رد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على تصريحات قاسم، وقال بلغة حادة، إن “الأمين العام لحزب الله لم يتعلم الدرس من مصير أسلافه، ويهدد بالتحرك ضدنا بأوامر من الديكتاتور الإيراني”، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقال كاتس في بيان له، إنه ينصح “حزب الله” بأن يكون حذرا، مردفا، أنه يجب على الحزب “أن يدرك أن إسرائيل فقدت صبرها تجاه الإرهابيين الذين يهددونها، وإذا حصل إرهاب، لن يعود هناك حزب الله”، على حد تعبيره.
ماذا قال شمخاني بعد نجاته من الاغتيال؟
في سياق آخر، وفي أول تصريح له بعد نجاته من الاغتيال عقب استقرار حالته الصحية، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إنه “على العدو أن يعلم أن الحرب معنا لعب بالنار ولن تخلف له سوى الرماد”.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران غير مستعدة “لأي محادثات مع أي طرف”، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على بلاده، مضيفا في حديث للتلفزيون الإيراني: “أعتقد أن الدول ستنأى بنفسها عن هذا العدوان بعد مقاومتنا لإسرائيل”.

وفي سياق متصل بالحرب القائمة بين تل أبيب وطهران، حذرت روسيا من السعي إلى تغيير النظام في إيران، وقال “الكرملين” في بيان له، إن مجرد الحديث عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، هو “أمر غير مقبول”.
وكان مسؤولون إسرائيليون تحدّثوا، بما فيهم وزير الدفاع كاتس، أنه قد يتم قتل خامنئي، وذلك بعد أن تم الكشف عن خطة إسرائيلية عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاغتيال خامنئي، لكن ترامب رفض تنفيذها، وقال إن “خامنئي هدف سهل، لكننا لن نقتله، على الأقل في الوقت الحالي”.
الحرب تستمر
دخلت الحرب الإسرائيلية الإيرانية يومها الثامن، حيث تستمر الهجمات المتبادلة بين الطرفين، دون أي ملامح حول إمكانية وقف الحرب، ولا حتى أي ملامح بشأن موعد دخول أميركا للحرب مع إسرائيل ضد إيران، على الأقل حتى هذا اليوم.
وشنت إسرائيل، في 13 يونيو الجاري، عملية “الأسد الصاعد”، إذ بدأتها بعشرات الضربات الجوية، استهدفت قلب إيران، بهدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني، حيث تم استهداف عشرات الأهداف العسكرية والنووية في مناطق مختلفة داخل إيران، أبرزها منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية الإيرانية “نطنز”، والمقر الرئيسي لـ “الحرس الثوري” في طهران، فضلا عن استهداف مواقع عسكرية ونووية أخرى في مدن طهران وأصفهان ونطنز وكرمنشاه وقم وتبريز وشيراز وهمدان.
مع الضربات الإسرائيلية، تم اغتيال أو مقتل أكثر من 25 قائدا ومسؤولا عسكريا وعلماء نوويين إيرانيين، على رأسهم قائد “الحرس الثوري” حسين سلامي، واللواء محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، واللواء غلام علي، قائد مقر “خاتم الأنبياء العسكري المركزي”، وطاهر بور، قائد قوة الطائرات المسيرة التابعة لسلاح الجو في “الحرس الثوري”.
إضافة إلى ذلك، تأكد اغتيال اللواء أمير علي حاجي زادة، قائد القوات الجوفضائية في “الحرس الثوري الإيراني”، واللواء مهدي رباني مع عائلته، وهو نائب رئيس هيئة الأركان العامة للعمليات في الجيش الإيراني، فضلا عن مقتل العميد داود شيخيان، قائد الدفاع الجوي لـ “الحرس الثوري الإيراني”.
وبشأن العلماء النوويون، فقد قتل مهدي طهرانجي، وهو عالم نووي ورئيس “جامعة آزاد الإسلامية”، وفريدون عباسي، عالم نووي ورئيس سابق لـ “منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”، وأحمد رضا ذو الفقاري، وهو أستاذ الهندسة النووية، وكل من عبد الحميد منوشهر، وأمير حسين فقهي، ومطالب ليزاده، وجميعهم علماء في المجال النووي.

