تواجه التجارة البرية السورية عدة تحديات تتمثل في قيمة الرسوم غير المبررة وتوقف التأشيرات إضافة إلى التفاوت في المعاملة مع بعض دول الجوار وبخاصة العراق، ما يؤدي بدوره إلى إضعاف تنافسية الصادرات السورية.
في هذا الصدد أكد نائب رئيس جمعية النقل المبرد، جمال القاضي، أن ملف تبادل البضائع عبر الشاحنات السورية مع جاراتها العربية لا يزال يعاني من تحديات جمركية وإجرائية تنعكس سلبًا على تنافسية المنتج الوطني وقدرته على اختراق الأسواق الإقليمية.
عراقيل جمركية عند الحدود العراقية
أشار القاضي إلى أن مشكلة دخول الشاحنات وخروجها عبر الحدود الأردنية قد حُلّت تمامًا بعد اتفاقات ثنائية أدّت إلى إلغاء كافة الرسوم الإضافية المفروضة عند نقاط التفريغ، واستعادة الشروط التي كانت معمولًا بها قبل عام 2011، بما يعيد العلاقات التجارية بين البلدين إلى ما كانت عليه عام 2010، وفق ما نقل عنه موقع “هاشتاج”.
في المقابل، لا تزال الشاحنات السورية تواجه عراقيل جمركية باهظة عند الحدود العراقية، تكبدها أعباءً مالية تقدر بنحو 1400 دولار كتكلفة تخليص جمركي، مقارنة برسوم تتراوح بين 400 و600 دولار فقط على نظيرتها من الدول الأخرى.

ويعزو القاضي هذه الفجوة الضخمة إلى إجراءات لا مبرر لها، إذ يفرض الجانب العراقي رسم فيزا بقيمة 50 دولارًا أميركيًا، إضافة إلى بدل كفالة (فيشة) بقيمة 100 دولار، ورسوم تأمين تصل إلى 70 دولارًا عن شهرين، فضلًا عن رسم قدره 50 ألف دينار عراقي (ما يعادل نحو 34 دولارًا حسب سعر الصرف الرسمي) .
هذه التكاليف تُستوفى رغم أن الشاحنات السورية لا تدخل الأراضي العراقية فعليًا، وإنما تكتفي بعملية تنزيل البضائع على الحدود، وهو ما يتناقض مع الممارسات الدولية العادية، حيث تُفرض الرسوم الجمركية فقط عند دخول الحمولة إلى أراضي الدولة.
تمييز إيجابي
أشار القاضي أيضًا إلى أن سوريا تمارس تمييزًا إيجابيًا تجاه الشاحنات العراقية، إذ تكتفي بمنح تأشيرة دخول بقيمة 70 دولارًا فقط، مصحوبة بوصل رسمي يضمن حقوق السائق، بينما يغيب أي إيصال رسمي لدى استيفاء الرسوم الباهظة من الجانب العراقي.
وأكد أن هذه المعاملة غير المتوازنة تضع المنتج السوري في موقف ضعيف أمام المنافس بالعراق، وتدفع أرباب القطاع الخاص إلى إعادة النظر في جدوى دخول الأسواق العراقية، ما ينعكس على تراجع الصادرات السورية إلى هناك بنسبة تقدرها دراسات غرفة التجارة بنحو 15بالمئة منذ بداية العام الحالي.

وعن الجانب السعودي، بيّن القاضي أن ملف الدخول لا يزال معلقًا بانتظار استئناف السفارة السعودية في دمشق منح تأشيرات مرور للسائقين السوريين، التي توقفت منذ عام 2015.
وأوضح أن هناك وعودًا بإعادة منح التأشيرات بعد موسم الحج هذا العام، على أن تقتصر عملية الإصدار على الفترة التي تسبق موسم الحج، في إجراء يُطبق بشكل مؤقت قبل بداية الطقوس الدينية.
وأكد أن عودة هذه التسعيرات ستفتح الباب أمام استئناف الصادرات السورية إلى المملكة عبر الشاحنات البرية، في قطاعات تشمل المواد الغذائية والمنتجات البلاستيكية والألمنيوم.
قدرة المنافسة
يلفت ارتفاع الرسوم والتكاليف الجمركية إلى أن سوريا تخسر حصتها التقليدية من أسواق الجوار، وسط تراجع قيمة الليرة وتضخم الأعباء اللوجستية، الأمر الذي يكبّل قدرة المنتج على المنافسة السعرية والمواصفاتية.

ووفق إحصاءات “المعهد الوطني للإدارة العامة”، فإن الكلفة الإجمالية لكل شاحنة تحمل حمولة متوسطة (15 طنًا) ترتفع بنسبة 35 بالمئة في حال المرور من العراق مقارنة بالأردن، ما يجعل الكثير من المصدرين يلجأون إلى طرق بديلة أكثر تكلفة أو يوقفون شحناتهم إلى تلك الوجهة.
يشار إلى أنه من شأن تسهيل حركة الشاحنات وتخفيض كلف النقل البري أن يُسهم في خفض أسعار المنتج السوري في الأسواق الخارجية، ويُعزز من فرص نمو الصادرات بنسب قد تتجاوز 20 بالمئة خلال العامين المقبلين.

