قفزة في التبادل التجاري بين سوريا والأردن خلال 2025.. ما حجمها؟

التبادل التجاري بين سوريا

كشفت أحدث بيانات رسمية أردنية عن قفزة لافتة في حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا خلال النصف الأول من 2025، وهو ما يُعد مؤشراً على إعادة تعافي العلاقات الاقتصادية بعد سنوات من الانقطاع والتوتر.

بحسب دائرة الإحصاءات الأردنية، بلغت الصادرات الوطنية الأردنية إلى السوق السوري نحو 106 ملايين دينار في الأشهر الستة الأولى من العام، مقارنة بـ 21 مليون دينار في الفترة نفسها من 2024، أي بارتفاع يقارب 404.8 بالمئة.

واردات متزايدة وفائض لصالح الأردن

على الجانب الآخر، ارتفعت واردات الأردن من سوريا إلى حوالي 46 مليون دينار، مقابل 26 مليون دينار خلال العام السابق، مسجلة زيادة نسبتها 77 بالمئة تقريبًا، وبذلك فإن إجمالي حجم التبادل بين البلدين في تلك الفترة بلغ نحو 152 مليون دينار مقابل 47 مليون في السنة السابقة، مع تحقيق فائض لصالح الأردن بنحو 60 مليون دينار.

وتعكس هذه الأرقام تحولا ملموسًا في واقع العلاقات التجارية، خصوصًا أن الصادرات الأردنية إلى سوريا كانت قد وصلت في الأشهر الأولى من 2025 إلى مستويات طموحة، إذ قفزت إلى حوالي 35.377 مليون دينار في شهري كانون الثاني/يناير– شباط/فبراير، مقارنة بـ6.077 مليون دينار في الفترة نفسها من 2024، بارتفاع يقارب 482 بالمئة، استنادًا إلى بيانات دائرة الإحصاءات الأردنية.

ويعد قطاع مواد البناء والصناعات الإنشائية هو المحرك الأبرز لهذه الحركة، إذ تستورد سوريا حاجتها من الأسمنت، الحديد، الألواح، البلاط، الدهانات، والأنابيب من الأردن، إضافة إلى المعدات الكهربائية والمنتجات الغذائية والكيماوية.

المعبر الحدودي يعيد الحيوية

من العوامل الأساسية التي تدعم هذا التعافي فتح معبر نصيب–جابر الحدودي بوتيرة أكثر انتظامًا، فقد تعامل المعبر مع 87,323 شاحنة خلال النصف الأول من 2025، بزيادة صافية تفوق 63,842 شاحنة مقارنة بالفترة المماثلة من 2024، وفق بيانات النقابة الأردنية لشركات التخليص.

وساهم هذا التوسع اللوجستي في خفض التكاليف الزمنية والمالية، مما شجّع المصدرين الأردنيين على تعزيز حضورهم في السوق السورية، كما تعمل عمان ودمشق في إطار لجان مشتركة لتبادل قوائم المنتجات الزراعية المؤهلة للتصدير واعتماد شهادات المطابقة بين البلدين، في محاولة لتقليل الحواجز الفنية أمام حركة السلع.

وترافق هذا الزخم التجاري العديد من المخاطر، فالعقوبات الغربية المفروضة على كيانات وشخصيات سورية لا تزال تمثل عاملًا ضاغطًا على الشركات الأردنية الراغبة في توسيع استثماراتها أو تبادلاتها المالية، كما أن البنية التحتية في سوريا ما تزال هشة، وتكاليف الطاقة مرتفعة، والتمويل المصرفي محدود أو مشكوك في شرعيته دوليًا.

الاقتصاد السوري تحت ضغوط مستمرة

يشار إلى أنه قبل الأزمة، كانت تجارة الأردن–سوريا تتجاوز نصف مليار دولار سنويًا، لكن بعد اندلاع الحرب، انخفضت هذه التبادلات إلى نحو 182 مليون دولار بحلول 2023، وبلغت صادرات الأردن إلى سوريا نحو 117.65 مليون دولار في العام ذاته، بحسب تحليل منتدى الاستراتيجية الأردني (JSF).

أما بالنسبة لسوريا، فإنها ما تزال تواجه عجزًا تجاريًا واسع النطاق، حيث يُقدّر العجز التجاري السوري في عام 2023 بنحو 2.7 مليار دولار أميركي، كما تتوقع تقارير البنك الدولي أن ينمو الناتج المحلي لسوريا بنسبة متواضعة تبلغ حوالي 1 بالمئة في 2025، في ظل تحديات شديدة تتعلق بالسيولة، البنى التحتية، والمساعدات الخارجية المحدودة.

في هذا السياق، فإن هذا النمو السريع – إذا استمرّ وسط تخفيف للعقوبات أو إعادة النظر بها، فمن المتوقع أن يدفع التبادل التجاري بين البلدين في 2025 إلى تجاوز 600 مليون دولار، ليعيد العلاقات إلى العهد السابق إن لم يتقدم عليها.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم