بعد أسابيع من المعاناة اليومية التي عاشها السوريون أمام مراكز توزيع أسطوانات الغاز، حيث امتدت الطوابير لساعات تحت وطأة الانتظار المرهق، تحدثت الجهات المسؤولة في قطاع الطاقة عن بوادر انفراج تلوح في الأفق مع تراجع ملحوظ في مستويات الازدحام خلال الأيام الأخيرة.
حيث أكدت أن الأزمة تسير نحو الانحسار، مع توقعات بانتهاء حالة الازدحام بشكل كامل قبل حلول عيد الفطر، في ظل إجراءات تنظيمية جديدة وزيادة الكميات المطروحة في الأسواق.
موعد رسمي لنهاية الأزمة
في سياق ذلك كشف مدير الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد السلات، عن موعد محدد لوضع حد نهائي لهذه الأزمة المستفحلة، مؤكدًا أن حالة الازدحام التي تشهدها نقاط التوزيع حاليًا ستنتهي تمامًا قبل حلول عيد الفطر المبارك، وفق ما نقل عنه موقع “هاشتاج“.

وجاء هذا التأكيد ليزيح جزءًا من الغموض الذي يلف مستقبل التزود بهذه المادة الحيوية، خاصة مع تأكيد السلات أن الكميات المطروحة في الأسواق حاليًا تفوق معدلات الأشهر السابقة، مما يعزز التوقعات بعودة تدريجية للاستقرار، وفق حديثه.
غير أن التحسن المرتقب لم يمنع المسؤول الحكومي من كشف النقاب عن جانب مظلم من الأزمة، إذ أرجع جزءًا من الازدحام الذي وصفه بالمفتعل إلى ممارسات بعض الأفراد الذين يسعون للحصول على أكثر من أسطوانة بهدف التخزين والاحتكار، أو إعادة البيع في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، لافتًا إلى أن الجهات الرقابية كثفت جهودها لضبط هذه المخالفات وتنظيم الضبوط اللازمة بحق المتلاعبين، في محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وحماية المواطن من جشع السماسرة.
الطوابير تثقل كاهل السوريين
خلال الأسابيع الماضية، اضطر آلاف السوريين إلى الانتظار لساعات طويلة أمام مراكز التوزيع أملًا بالحصول على أسطوانة غاز، وهي مادة أساسية في الحياة اليومية للأسر السورية التي تعتمد عليها بشكل شبه كامل في الطهي والتدفئة في بعض المناطق.
تعاني الأسر السورية من وطأة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، حيث شكلت أسطوانة الغاز عبئًا إضافيًا على ميزانياتها المثقلة بالأساس بارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، غير أن التصريحات الرسمية تبقى رهينة التنفيذ الميداني، إذ تنتظر الأسر ا بفارغ الصبر ترجمة هذه الوعود إلى واقع ملموس يريحها من عناء الانتظار ويحررها من قبضة السوق السوداء.
وتزامنت هذه الأزمة مع انتشار واسع للشائعات حول تغييرات في آليات التوزيع، ما زاد من حالة القلق لدى المواطنين ودفع بعضهم إلى محاولة تخزين أكثر من أسطوانة تحسباً لأي نقص محتمل في الإمدادات.
نفي الشائعات حول آليات البيع
في معرض رده على الشائعات التي انتشرت على نطاق واسع خلال الأيام الماضية، نفى السلات وجود أي قرار رسمي يلزم المواطنين بالحصول على أسطوانة الغاز عبر “دفتر العائلة” كقاعدة عامة، موضحًا أن ما تم تداوله في هذا السياق لا يعدو كونه معلومات غير دقيقة، كما نفى بشكل قاطع صحة الأخبار التي تحدثت عن إلزام المواطنين بشراء الغاز بالدولار، مؤكدًا أن بيع المادة يتم حصرًا بالليرة السورية ووفق التسعيرة الرسمية المعتمدة من قبل الجهات الحكومية.

أما على صعيد التوريد، فقد طمأن السلات المواطنين باستمرار وصول ناقلات الغاز إلى الموانئ السورية بشكل طبيعي ومنتظم، بما يضمن استقرار سلاسل التوريد وتدفق الكميات المطلوبة لتغطية احتياجات السوق، مشددًا على أن بعض الإجراءات التنظيمية المتداولة في وسائل الإعلام تتعلق فقط بآلية العمل الداخلية بين المندوبين والشركة، وتندرج ضمن الأطر الإدارية التنظيمية، ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بكيفية حصول المواطن على المادة.
واختتم السلات تصريحه بالتأكيد على أن الوزارة تتابع واقع التوزيع بشكل يومي، بهدف معالجة أي اختناقات ميدانية طارئة بشكل فوري، وضمان وصول المادة إلى مستحقيها بسهولة ويسر، ومنع أي محاولات للاستغلال أو التلاعب.
هل يصبح موعد جديد مؤجل؟
يشار إلى أن الجهات الرسمية كانت قدمت تفسيرات مختلفة للأزمة منذ بدايتها فقد أرجع وزير الطاقة محمد البشير النقص المسجل خلال الفترة الماضية إلى ظروف جوية سيئة أثرت على عمليات ربط وتفريغ باخرة الغاز في الميناء، مؤكدًا أن الفرق الفنية باشرت بتفريغ الباخرة الأولى، وأن الكميات ستبدأ بالوصول تدريجيًا إلى مراكز التوزيع.
فيما أشارت الشركة السورية للنفط إلى أن البنية التحتية للمصبات تعاني من قدم يعود عمرها إلى نحو 75 عامًا، إضافة إلى تحديات لوجستية في التخزين بسبب صغر الخزانات وتضرر بعضها، مع خطط لتجهيز خزانات جديدة لرفع القدرة التخزينية.
وفي ظل هذه الوعود الجديدة، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت الأزمة تقترب فعلًا من نهايتها أم أن السوريين سيجدون أنفسهم أمام موعد جديد مؤجل، كما حدث في مرات سابقة أعلنت فيها الجهات المسؤولة عن قرب انفراج الأزمة دون أن ينعكس ذلك سريعًا على أرض الواقع.
ومع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة عالميًا وتأثر سوريا بتداعياتها المباشرة، يترقب المواطنون هذه المرة ترجمة التعهدات الرسمية إلى واقع ملموس يضع حدًا نهائيًا لطوابير الغاز التي باتت جزءًا من المشهد اليومي في البلاد.
- مياه “علوك” لا تكفي الحسكة.. وكلفة الصهاريج تثقل السكان
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة

