إيران توسع المواجهة.. ورقة مضيق هرمز في مواجهة الضربات الإسرائيلية

دخلت الحرب في الشرق الأوسط مرحلة أكثر تعقيداً مع تصاعد الهجمات البحرية واستمرار إغلاق طرق الطاقة العالمية. في الوقت نفسه، أعلن المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي تمسك بلاده بسياسة التصعيد. وأكد أن طهران ستواصل الضغط عبر إغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة.

وجاءت تصريحات خامنئي في أول رسالة متلفزة له منذ توليه المنصب خلفاً لوالده. في كلمته تعهد بـ”الثأر” للقتلى الإيرانيين. كما أشار إلى أن القواعد الأميركية في المنطقة يجب أن تغلق لأنها ستظل أهدافاً محتملة للهجمات.

هرمز ومواقع نووية.. نقاط تصعيد

تزامنت هذه التصريحات مع سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية في الخليج. اندلعت النيران في ناقلتين قرب ميناء البصرة في العراق بعد تعرضهما لهجوم بزوارق مفخخة. أدى ذلك إلى مقتل أحد أفراد الطاقم.

كما استهدفت سفن أخرى في المنطقة، بينها سفينة حاويات ترفع علم تايلاند. أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن مهاجمتها بعد اتهامها بمخالفة أوامره.

وقالت جهات أمنية بحرية لرويترز إن سفينة أخرى تعرضت لضربة بمقذوف مجهول قرب سواحل الإمارات العربية المتحدة. ويمثل ذلك مؤشراً على اتساع نطاق التهديدات للملاحة التجارية في الخليج.

وتقول وكالة الطاقة الدولية إن الحرب تسببت بالفعل في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. جاء ذلك وسط مخاوف من تعطل تدفق النفط من الشرق الأوسط.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف موقعاً يعتقد أنه مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني في منطقة طالقان داخل مجمع بارشين العسكري. وهذه منشأة يقول مسؤولون غربيون إنها استخدمت في أنشطة مرتبطة بتطوير القدرات النووية.

وتأتي هذه الضربات ضمن حملة عسكرية أوسع تقول إسرائيل إنها تهدف إلى تقليص قدرات إيران العسكرية والنووية.

أزمة إنسانية متصاعدة

ومع استمرار القصف المتبادل، حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تفاقم الوضع الإنساني داخل إيران. وأشارت إلى أن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا داخلياً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وقالت المفوضية إن العدد مرشح للارتفاع مع استمرار القتال، في وقت بدأت فيه البنية التحتية والخدمات الأساسية تتعرض لضغوط متزايدة.

وفي سياق نفسه، قال محمد محدثين، المسؤول في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن الضربات الجوية وحدها لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني. واعتبر أن أي تغيير سياسي في البلاد يتطلب انتفاضة داخلية مدعومة بحركة معارضة.

وأضاف أن القصف أضعف الجيش وأجهزة الأمن الإيرانية، لكنه لم يصل إلى حد إحداث تغيير سياسي جذري.

ويرى محللون أن استمرار إيران في توسيع نطاق الهجمات، سواء عبر تهديد الملاحة في الخليج أو استهداف القواعد العسكرية، قد يزيد من عزلتها الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يضاعف الضغوط الاقتصادية والسياسية عليها، في وقت تتزايد فيه كلفة الحرب داخل البلاد.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم