تحقيق يكشف مساعدة روسية سرية لإيران في تطوير صواريخ كروز

تحقيق يكشف مساعدة روسية سرية لإيران في تطوير صواريخ كروز

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز”، الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر، عن برنامج روسي سري لمساعدة إيران على تطوير صواريخ كروز متقدمة، في إطار تعاون عسكري متزايد بين موسكو وطهران.

وبحسب التحقيق، بدأ البرنامج عام 2023، وشارك فيه مسؤولون وخبراء روس زاروا إيران عدة مرات، قبل أن يتوسع التعاون ليشمل تبادل مواد ومعلومات تقنية مرتبطة بتطوير الصواريخ.

زيارات روسية ونقل خبرات تقنية

وقالت “فايننشال تايمز” إن البرنامج حمل الاسم الرمزي “C430L”، وتولت ترتيبه شركة “روسوبورون إكسبورت” الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة، بالتنسيق مع شركة “NPO Mashinostroyenia” الروسية المتخصصة في تطوير الصواريخ والخاضعة لعقوبات أميركية.

أطفال يقفون على منصة إطلاق صواريخ إيرانية الصنع في طهران، 11 شباط/فبراير 2026. وكالة "أسوشيتد برس"
أطفال يقفون على منصة إطلاق صواريخ إيرانية الصنع في طهران، 11 شباط/فبراير 2026. وكالة “أسوشيتد برس”

وأظهرت سجلات سفر ومراسلات اطلعت عليها الصحيفة أن مسؤولين في مجال تصدير الأسلحة ومهندسين كباراً من الشركة الروسية زاروا إيران عدة مرات خلال عام 2023.

وضمت الوفود خبراء في تصميم الصواريخ وأنظمة الدفع والديناميكا الهوائية، بينهم ألكسندر ديرغاتشيف، كبير مصممي الصواريخ التي تطلق من البحر ومنظومات صواريخ كروز، وألكسندر تشيباكوف، المتخصص في أنظمة الدفع المستخدمة في صواريخ كروز، كما شارك في الزيارات يوري بروخورتشوك، رئيس قسم الديناميكا الهوائية والمقذوفات في الشركة، وفق الصحيفة.

وقالت “فايننشال تايمز” إن فلاديسلاف كوزميتشيف، رئيس قسم تقنيات الدفاع والفضاء في “روسوبورون إكسبورت”، رافق الوفد خلال زيارته الثالثة إلى إيران، قبل أن يتولى لاحقاً التفاوض بشأن عقد برنامج “C430L” مع الجانب الإيراني، وبحسب التحقيق، وقع العقد رسمياً مع وزارة الدفاع الإيرانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.

وبحلول عام 2025، تلقت الشركة الروسية مواد تقنية إيرانية مرتبطة بالمشروع، قبل أن يبدأ مهندسوها بتحليل البيانات وإرسال أسئلة إلى الجانب الإيراني تتعلق بأداء النظام والمشكلات التي ظهرت خلال الاختبارات.

وفي مراسلات تعود إلى نيسان/أبريل 2025 واطلعت عليها الصحيفة، اقترحت “روسوبورون إكسبورت” إرسال وفد من المتخصصين الروس إلى إيران، وطلبت من طهران الإجابة عن أسئلة المهندسين قبل الزيارة.

وقال فابيان هينز، الخبير في الصواريخ الإيرانية وكبير المحللين في منظمة “Conflict Armament Research”، إن عمليات نقل التكنولوجيا العسكرية لا تقتصر على إرسال المخططات أو مكونات الأسلحة.

وأضاف: “الحصول على مهندس يبلغ من العمر 60 عاماً ليسافر ويحل المشكلات، مستخدماً خبرته، أمر ذو قيمة كبيرة”.

وبحسب “فايننشال تايمز”، كان الهدف من البرنامج مساعدة إيران في تطوير نظام دفع يمكن استخدامه في صواريخ كروز أسرع من الصوت، فيما رجح خبراء تحدثوا للصحيفة أن تستخدم هذه التكنولوجيا في صواريخ مضادة للسفن وأخرى مخصصة لضرب أهداف برية.

وأشار التحقيق إلى أن إيران نجحت في بناء واختبار نظام الدفع، لكنه لم يجد أدلة على نشر صاروخ كروز أسرع من الصوت تم تطويره بمساعدة روسية حتى الآن.

تعاون عسكري بين البلدين

وجاء الكشف عن البرنامج بالتزامن مع استمرار التقارب السياسي والعسكري بين روسيا وإيران.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء -الرئاسة الإيرانية
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتحدث إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الثلاثاء -الرئاسة الإيرانية

والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر، نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكيك.

وشكر بيزشكيان بوتين على موقف موسكو من الحرب التي خاضتها إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل والعقوبات التي أعقبتها، معتبراً أن موسكو وطهران قادرتان على مواجهة ما وصفه بـ”الأحادية” الأميركية.

وقال بوتين خلال اللقاء إن روسيا “تقف متضامنة مع الشعب الإيراني”، مؤكداً أن البلدين سيواصلان علاقاتهما الاقتصادية والتجارية رغم الظروف العسكرية والسياسية الراهنة.

وأضاف بوتين: “خلال هذه الفترة الصعبة، نسعى جاهدين لتزويدكم بالمساعدة اللازمة، كما ناقشنا، ونقوم بتزويدكم بالسلع الأساسية”.

من جهته، قال بيزشكيان إن طهران وموسكو ستبحثان عن وسائل للتعامل مع العقوبات الأميركية، مشيراً إلى إمكانية تعزيز التعاون عبر منظمة شنغهاي للتعاون وغيرها من الأطر متعددة الأطراف.

ويأتي التعاون الصاروخي الذي كشفه التحقيق ضمن علاقات عسكرية توسعت خلال السنوات الماضية، إذ زودت إيران روسيا بطائرات “شاهد” المسيّرة التي استخدمتها موسكو في حربها في أوكرانيا، كما ساعدت طهران في إنشاء خطوط لإنتاج هذه الطائرات داخل روسيا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم