كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز تفاصيل عملية سرية نفذها جهاز الموساد الإسرائيلي على مدى سنوات لاستقطاب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، في واحدة من أكثر المحاولات جرأة لاختراق الدائرة السياسية الإيرانية، قبل أن تتطور الخطة إلى اعتباره شخصية محتملة لقيادة البلاد في حال سقوط النظام.
عملية “القط ذو الحذاء”
وبحسب التحقيق، بدأت العملية عام 2022 بعدما خلصت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن أحمدي نجاد لم يعد جزءاً من مركز القرار في طهران، وأن علاقته بالمؤسسة الحاكمة شهدت تدهوراً متزايداً في السنوات الأخيرة. ورأت تل أبيب في عزلته السياسية وانتقاداته لبعض مراكز النفوذ داخل الجمهورية الإسلامية فرصة لفتح قناة تواصل معه.
وأطلق الموساد على العملية الاسم الرمزي “القط ذو الحذاء” (Operation Puss in Boots)، فيما أوكلت المهمة إلى فريق متخصص عمل على بناء علاقة تدريجية مع الرئيس الإيراني السابق خارج البلاد. وتشير الصحيفة إلى أن إحدى المحطات المهمة في العملية كانت زيارة أحمدي نجاد إلى غواتيمالا عام 2023، حيث ساهمت تلك الرحلة في تعزيز الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين.

وتضيف الصحيفة أن الموساد تكفل في بعض المناسبات بنفقات سفر وإقامة أحمدي نجاد خلال تحركاته الخارجية، في إطار مساعيه لترسيخ العلاقة معه وإبقائه ضمن دائرة التواصل. ووفق التحقيق، جرت عدة لقاءات سرية في المجر، كان أبرزها في العاصمة بودابست، حيث كان أحمدي نجاد مدعواً لإلقاء كلمة في جامعة لودوفيكا.
تخطيط لإعادته للحكم
وخلال تلك الزيارة، عقد الرئيس الإيراني السابق اجتماعاً مباشراً مع رئيس الموساد آنذاك دافيد برنيع. وتقول الصحيفة إن برنيع منح العملية أهمية استثنائية إلى درجة أنه تغيب عن اجتماع أمني كان مقرراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل متابعة الملف. وبعد اللقاء، أبلغ الموساد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بأنه نجح في فتح قناة اتصال مع أحمدي نجاد.

ووفقاً للتحقيق، لم تعد الخطة الإسرائيلية مقتصرة على محاولة تجنيد أحمدي نجاد كمصدر للمعلومات أو كأصل استخباراتي، إذ تطورت تدريجياً إلى دراسة إمكانية الاستفادة منه سياسياً في مرحلة مستقبلية.
ووفقاً لمسؤولين أميركيين وإيرانيين مطلعين على العملية، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات الاستخباراتية، فإن زيارة أحمدي نجاد إلى الجامعة عام 2024، ثم زيارته الثانية في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح أصلاً استخباراتياً يمكن، عندما تحين اللحظة، تنصيبه زعيماً جديداً لإيران.
الاختراق خلال الحرب
ويشير التحقيق إلى أن العملية بلغت مرحلة حساسة خلال المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل. وبعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت إيران، قام أربعة عناصر من الموساد، بحسب الرواية الواردة في التحقيق، بنقل أحمدي نجاد من منزله في طهران إلى منزل آمن أُعد مسبقاً لحمايته وتأمين تحركاته.

لكن الأحداث لم تسر كما خُطط لها. فبحسب الصحيفة، غادر أحمدي نجاد المنزل الآمن لاحقاً في ظروف وصفتها بـ”الغامضة”، لتنقطع الاتصالات معه بعد ذلك. وتضيف الرواية أن الرئيس الإيراني السابق انتهى في نهاية المطاف تحت سيطرة أجهزة استخبارات الحرس الثوري الإيراني، ما أدى إلى توقف العملية التي عمل عليها الموساد لسنوات.
وتقدم هذه التفاصيل صورة غير مسبوقة عن طبيعة الحرب الاستخباراتية بين إسرائيل وإيران، إذ تكشف أن الموساد لم يكتفِ بتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب داخل إيران، بل استطاع أيضاً اختراق شخصيات شغلت أعلى المناصب في الدولة، ومحاولة توظيف الانقسامات داخل النخبة الحاكمة لخدمة أهدافه السياسية والأمنية، ومحاولة التأثير في مستقبل السلطة السياسية داخل البلاد.
- بعد تجدد المواجهات العسكرية.. ترامب يتوعد إيران بـ “ضربة قوية”
- تقرير حقوقي يوثق حالات اختفاء قسري واحتجاز سري في سوريا
- تحقيق عن كنوز “داعش” المدفونة.. أين أخفى التنظيم ملايين الدولارات والذهب؟
- توقيف صحفي سوري بعد مشادة مع شرطي مرور في دمشق
- الموازنة السورية تحت الضغط.. لماذا بلغ العجز مليار دولار رغم قفزة الإيرادات؟

