كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الهدف الرئيسي للحملة العسكرية الأميركية الجديدة ضد إيران يتمثل في إجبار طهران على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تمهيداً لدفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، في وقت تراهن فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تصاعد الضغوط الاقتصادية دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم إن الحملة تركز على منع إيران من تهديد ناقلات النفط والسفن التجارية، باعتبار أن تأمين أحد أهم الممرات البحرية العالمية يمثل أولوية استراتيجية لواشنطن.
وأضاف المسؤولون أن الهدف لا يقتصر على حماية الملاحة، بل يشمل دفع طهران إلى استئناف المفاوضات حول الملفات العالقة، وفي مقدمتها مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
رهان على الوقت لا على الحرب
وأقر المسؤولون بأن الاستراتيجية الأميركية تنطوي على مخاطر، موضحين أن إيران لا تحتاج إلى إغلاق مضيق هرمز بالكامل لإرباك الأسواق، إذ يكفي استهداف عدد محدود من السفن أو إطلاق تهديدات للملاحة لإثارة مخاوف شركات الشحن والتأمين وتعطيل حركة التجارة.

وأشاروا إلى أن إدارة ترامب تراهن على عامل الوقت، في ظل تدهور الاقتصاد الإيراني، معتبرين أن استمرار الضغوط البحرية سيؤدي إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية وتجفيف أحد أبرز مصادر تمويل النظام.
وفي المقابل، أكد المسؤولون أن الرئيس الأميركي لم يصدر أوامر بشن حرب شاملة ضد إيران، خشية أن يؤدي ذلك إلى توسيع دائرة الصراع عبر استهداف دول الخليج أو منشآت الطاقة، وهو ما قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى ارتفاعات حادة.
التصعيد يتواصل
يأتي ذلك بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في وقت سابق الأربعاء، تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات داخل إيران، مؤكدة أنها تمثل الجولة الثالثة من العمليات العسكرية الأميركية خلال الأسبوع الجاري.

وتتزامن الضربات مع تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، بعد انهيار الهدنة التي أُبرمت في حزيران/ يونيو، ما أعاد التوتر إلى أحد أكثر الممرات البحرية أهمية للتجارة العالمية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره في أسواق الطاقة العالمية.
وفي المحصلة، تعكس التطورات الأخيرة أن القيادة الإيرانية اختارت إعطاء الأولوية للمواجهة العسكرية والتصعيد الإقليمي على حساب المسار الدبلوماسي، رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها ملايين الإيرانيين تحت وطأة العقوبات والتضخم وتراجع العملة.
وبينما كان من الممكن استثمار التهدئة لإعادة فتح باب المفاوضات وتخفيف الضغوط الاقتصادية، أعادت طهران الانزلاق إلى مواجهة جديدة مع واشنطن، في قرار يرى منتقدون أنه يزيد من عزلة البلاد ويحمل المواطنين كلفة سياسية واقتصادية متصاعدة، في وقت تبدو فيه احتياجات الداخل الإيراني أبعد ما تكون عن حسابات الصراع الإقليمي.

