تقرير سري يحسم لغز البرنامج النووي السوري ويكشف 73 طنا من اليورانيوم

تقرير سري يحسم لغز البرنامج النووي السوري ويكشف 73 طنا من اليورانيوم

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن تحقيقها في الأنشطة النووية السرية التي نفذتها سوريا خلال حكم عائلة الأسد حسم المسائل العالقة، بعد تعاون السلطات السورية الجديدة وإتاحتها المعلومات والمواقع المطلوبة.

ويكشف تقرير سري للوكالة، اطلعت عليه وكالة “رويترز” الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر، تفاصيل جديدة عن مفاعل دير الزور الذي قصفته إسرائيل عام 2007، ومخزون من اليورانيوم الطبيعي يبلغ نحو 73 طنا.

73 طنا من اليورانيوم ومنشآت غير معلنة

وأشاد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي أرسل إلى الدول الأعضاء قبل الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة المقرر الأسبوع المقبل، بما وصفه بـ”شفافية وتعاون” السلطات السورية الجديدة في كشف طبيعة الأنشطة النووية السابقة والمواد التي ما تزال موجودة.

الكُبَر، سوريا - 26 فبراير/شباط 2013: صورة عبر الأقمار الصناعية لموقع كان يُشتبه في كونه مفاعلاً نووياً - دمرته إسرائيل قبل ست سنوات - وتفيد التقارير بأن قوات المعارضة السورية قد سيطرت عليه.
الكُبَر، سوريا – 26 فبراير/شباط 2013: صورة عبر الأقمار الصناعية لموقع كان يُشتبه في كونه مفاعلاً نووياً – دمرته إسرائيل قبل ست سنوات – وتفيد التقارير بأن قوات المعارضة السورية قد سيطرت عليه.

ومنذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024، أعلنت السلطات السورية استعدادها للتعاون مع الوكالة في التحقيقات المتعلقة بالبرنامج النووي السابق.

وبحسب “رويترز” قالت الوكالة في التقرير: “بعد أن تلقت المعلومات اللازمة وتمكنت من الوصول إلى المعلومات من سوريا، تمكنت الوكالة من توضيح وحل أسئلة الوكالة المتعلقة بقضايا الضمانات العالقة التي تم الإبلاغ عنها سابقا إلى مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

وفي عام 2007، قصفت إسرائيل موقعا غير معلن في محافظة دير الزور شرقي سوريا، وسط اتهامات آنذاك بأنه منشأة نووية قيد الإنشاء.

وأكد تقرير الوكالة، الثلاثاء، أن الموقع كان مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء، كما كشف وجود نحو 73 طناً مترياً من معدن اليورانيوم الطبيعي في موقع مرتبط بالبرنامج.

وبحسب التقرير، يوجد نحو 55 طناً من هذه الكمية على شكل قضبان وقود، فيما أظهرت المعطيات أن وقود المفاعل كان يجري تصنيعه داخل منشأة أخرى في سوريا.

وأشار التقرير إلى أن جميع المواد النووية الموجودة “تخضع حاليا لإجراءات الاحتواء والمراقبة التي تتخذها الوكالة”، فيما أبلغت السلطات السورية الوكالة بأن المواد ستبقى داخل البلاد.

وخلصت الوكالة إلى أن السلطات السورية السابقة لم تلتزم بالإبلاغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية وفق الالتزامات المفروضة عليها.

وجاء في التقرير: “تستطيع الوكالة أن تثبت أن السلطات السورية السابقة قد فشلت في الإبلاغ عن المواد النووية والمنشآت والأنشطة على النحو المطلوب”.

وحدد التقرير المفاعل النووي، ومنشأة تصنيع الوقود وموقع تخزين الوقود، باعتبارها منشآت كان يتعين على سوريا الإعلان عنها للوكالة.

وأضاف أن السلطات السورية الحالية اتخذت إجراءات لمعالجة هذا الوضع، عبر تقديم تقارير محاسبة المواد النووية المطلوبة ومعلومات تتعلق بتصميم المنشآت المعنية.

الملف الإيراني ما يزال عالقاً

وفي تقرير منفصل يتعلق بإيران، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لم تحقق تقدما مماثلا، مشيرة إلى أن مفتشيها لم يعودوا بعد إلى المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في حزيران/يونيو 2025.

وقبل تلك الضربات، قدرت الوكالة أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب البالغ نحو 90 بالمئة المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.

وبحسب معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن هذه الكمية، في حال تخصيبها بدرجة أكبر، تكفي لإنتاج مواد انشطارية لنحو 10 أسلحة نووية، إلى جانب امتلاك إيران كميات أخرى مخصبة بنسب أقل.

ولا تزال الوكالة غير قادرة على تحديد حجم المواد المتبقية بعد الضربات.

وقالت في التقرير إنه مر أكثر من عام منذ فقدانها “استمرارية المعرفة” بشأن المخزونات المعلنة سابقا من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة في المنشآت التي تعرضت للهجمات.

وأضافت أن غياب المعلومات بشأن هذه المواد وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثل “مصدر قلق بشأن الانتشار النووي”، مؤكدة ضرورة معالجة المسألة “بأقصى قدر من الإلحاح”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم