النفط يتجاوز 100 دولار.. هل ترتفع أسعار المحروقات في سوريا؟

النفط يتجاوز 100 دولار.. هل ترتفع أسعار المحروقات في سوريا؟

تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل خلال تعاملات هذا الأسبوع، وسط اضطرابات في طرق الشحن بالشرق الأوسط، ما أعاد المخاوف من ارتفاع كلفة الطاقة والواردات في سوريا.

ويأتي الصعود في وقت كان صندوق النقد الدولي قد أشار فيه إلى ارتفاع التضخم السوري خلال 2026، مدفوعاً جزئياً بزيادة أسعار الواردات، ولا سيما الوقود والمواد الغذائية.

اضطراب هرمز يدفع النفط إلى أعلى مستوياته

انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة 11 أيلول/سبتمبر، لكنها بقيت مرتفعة بأكثر من 7 بالمئة على أساس أسبوعي، بحسب وكالة “رويترز”.

السفن في مضيق هرمز، كما شوهدت من مسندم، عُمان، 6 أيلول/سبتمبر 2026. رويترز
السفن في مضيق هرمز، كما شوهدت من مسندم، عُمان، 6 أيلول/سبتمبر 2026. رويترز

وبحسب أحدث الأسعار المتاحة، جرى تداول خام برنت عند نحو 104.18 دولارات للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط نحو 99.52 دولاراً، بعدما لامس برنت قرابة 110 دولارات في وقت سابق من الجلسة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.75 دولار، أو 3.48 بالمئة، إلى 103.88 دولار للبرميل عند الساعة 10:12 بتوقيت غرينتش.

وكان خام برنت قد تراجع في وقت سابق من الجلسة إلى 103.88 دولار للبرميل عند الساعة 10:12 بتوقيت غرينتش، فيما سجل خام غرب تكساس 99.15 دولاراً، قبل أن تتحرك الأسعار مجدداً خلال التداولات.

وجاء التراجع الجمعة بعد تقارير عن تحركات دبلوماسية في الشرق الأوسط للتوصل إلى ترتيب مؤقت مع إيران بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلا أن مخاطر الإمدادات بقيت قائمة.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت المضيق انخفض إلى 7 سفن الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وبفارق واضح عن متوسط بلغ 15 سفينة خلال عشرة أيام.

وكان مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب الإيرانية أواخر شباط/فبراير.

وتزامنت هذه التطورات مع سيطرة الحوثيين على ميناء موكا اليمني، واستمرار التوتر في البحر الأحمر، فضلاً عن هجمات أوكرانية على مصافي نفط روسية، ما زاد الضغوط على إمدادات الوقود المكرر.

وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر الديزل 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، وفق شركة “GasBuddy”.

وقال محلل الطاقة في بنك “يو بي إس”، جيوفاني ستونوفو، إن مخاطر ارتفاع أسعار النفط على المدى القريب ما تزال قائمة، مع توقع استمرار التقلبات المرتفعة.

ارتفاع الكلفة يضغط على الاقتصادات المستوردة

من جهة أخر، قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق لؤي الأشقر إن ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالمياً لا يقتصر تأثيره على سعر البرميل، بل ينتقل إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع في الأسواق.

وأوضح، في تصريح لصحيفة “الوطن”، أن النفط يشكل عنصراً أساسياً في كلفة تشغيل المصانع والشحن البحري والبري، مشيراً إلى أن الاقتصادات المستوردة للطاقة، ومنها سوريا ولبنان والأردن، تتأثر بارتفاع فاتورة الاستيراد.

وأشار الأشقر إلى أن المخاطر الحالية لا ترتبط بالأسعار وحدها، بل أيضاً باضطرابات الممرات البحرية، وقال إن السفينة التي كانت تعبر من آسيا إلى أوروبا عبر باب المندب خلال نحو 15 يوماً، باتت تحتاج إلى قرابة 35 يوماً عند الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

وأضاف أن طول مسار الشحن يرفع الكلفة وأقساط التأمين البحري، التي قال إنها ارتفعت بنحو 300%، إلى جانب تأخر وصول البضائع، معتبراً أن استمرار الاضطرابات يؤدي إلى ارتفاع كلفة السلع المستوردة.

وتأتي موجة ارتفاع النفط بعد أسبوع من تعديل أسعار المحروقات في السوق السورية.

وكانت مديرية خدمات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة رفعت أسعار البنزين والمازوت بمقدار 5 ليرات سورية لليتر الواحد، اعتباراً من الجمعة 4 أيلول/سبتمبر، مع إبقاء أسعار أسطوانات الغاز المنزلي والصناعي من دون تغيير.

وبموجب التسعيرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر بنزين أوكتان 95 من 147 إلى 152 ليرة سورية، بما يعادل نحو 1.16 دولار لليتر، فيما زاد سعر بنزين أوكتان 90 من 142 إلى 147 ليرة.

كما ارتفع سعر ليتر المازوت من 120 إلى 125 ليرة سورية، بزيادة قدرها خمس ليرات، وهي الزيادة نفسها التي طالت نوعي البنزين.

وسبق لصندوق النقد الدولي أن أشار إلى أثر أسعار الطاقة والواردات على التضخم في سوريا، وقال، عقب زيارة بعثة تابعة له إلى دمشق بين 19 و23 تموز/يوليو الماضي، إن التضخم ارتفع بصورة كبيرة خلال 2026 بعد تباطؤه خلال العام السابق.

وعزا الصندوق الارتفاع إلى زيادة أسعار الواردات، ولا سيما الوقود والمواد الغذائية، على خلفية الصراع الإقليمي، إلى جانب تحسن الطلب المحلي وارتفاع أسعار الخدمات العامة وتكاليف السكن.

وفي المقابل، توقع الصندوق أن يتجاوز نمو الاقتصاد السوري 10 بالمئة خلال 2026، مدفوعاً بتحسن القطاع الزراعي وإنتاج النفط والغاز وإمدادات الكهرباء ونمو التجارة والخدمات.

ولم يصدر، وفق المعطيات المتاحة، إعلان رسمي جديد عن تعديل أسعار المحروقات بعد تسعيرة 4 أيلول/سبتمبر، في وقت تواصل فيه أسعار النفط العالمية تحركاتها فوق مستويات مرتفعة وسط اضطرابات الإمدادات وحركة الشحن في المنطقة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم