رأى تقرير إسرائيلي أن التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق لا يزال سابقاً لأوانه، بسبب غياب ضمانات فعلية لقدرة القيادة السورية على ضبط الجنوب وتنفيذ التزاماتها.
وقارن التقرير، الذي نشره موقع “JNS” الإسرائيلي وكتبه ضابط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي إيال درور، بين التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على حدودها مع لبنان وسوريا.
مشهد معقد في سوريا
قال درور، وهو ضابط احتياط برتبة مقدم، إن لبنان وسوريا يشكلان تحديات أمنية لإسرائيل، لكن طبيعة التهديد في كل منهما تختلف بصورة جوهرية.

وأوضح أن التهديد الرئيسي في لبنان يتمثل في “حزب الله”، في ظل ضعف مؤسسات الدولة ومحدودية قدرات الجيش اللبناني، معتبراً أن وضوح الجهة التي تمثل التهديد يجعل التوصل إلى اتفاق إطاري ممكناً من حيث المبدأ.
وبحسب التقرير، تتركز القضايا المطلوب معالجتها في لبنان على إبعاد “حزب الله” عن الجنوب، وتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية، وإنشاء آليات للرقابة والتنفيذ يمكن التحقق من فاعليتها على الأرض.
وأشار درور إلى أن إسرائيل لا تحتاج، في الحالة اللبنانية، إلى افتراض قدرة الدولة على السيطرة الكاملة، بل إلى ترتيبات محددة يمكن قياس نتائجها ومراقبة الالتزام بها.
في المقابل، اعتبر أن الوضع في سوريا أكثر تعقيداً، نظراً إلى تعدد الجماعات المسلحة، وضعف المؤسسات، واستمرار تأثير القوى الخارجية، إلى جانب نشاط الميليشيات والجماعات الجهادية والانقسامات المحلية.
وأضاف أن السؤال بالنسبة إلى إسرائيل لا يتعلق فقط بهوية القيادة الموجودة في دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، بل بقدرتها على فرض سيطرتها الفعلية على جنوب سوريا ومنع الأطراف المسلحة من استغلال الفراغ الأمني.
وقال إن “أي اتفاق أمني لا تكون له قيمة إلا إذا كان الطرف الموقع عليه قادراً على تنفيذه”، محذراً من أن التفاهمات المكتوبة لن تكون كافية إذا ظل الجنوب السوري عرضة لنشاط الميليشيات والزعامات المحلية والجماعات المتطرفة.
ترتيبات تدريجية قبل أي اتفاق
كما دعا التقرير إلى اعتماد ترتيبات أمنية مرحلية مع سوريا بدلاً من التوجه نحو اتفاق سلام أو تفاهم واسع في المرحلة الحالية.
ووفق درور، يجب أن تبدأ هذه الترتيبات بإنشاء آلية تنسيق تحد من احتمالات سوء الفهم والاحتكاك العسكري، يليها التزام عملي بمنع القوات الإيرانية والميليشيات المرتبطة بها والجماعات الجهادية من ترسيخ وجودها في جنوب سوريا.
وأضاف أنه يمكن، في مرحلة لاحقة، بحث إقامة منطقة عازلة خاضعة للرقابة، وتوفير ترتيبات لحماية الأقليات، وإطلاق تعاون مدني محدود في مجالات المساعدات والمياه والصحة والزراعة وإعادة الإعمار، شرط تحسن الوضع الأمني وثبوت قدرة دمشق على تنفيذ التزاماتها.
ورأى التقرير أن التوصل إلى اتفاق مبكر قد يمنح القيادة السورية شرعية قبل إثبات قدرتها على تحقيق الاستقرار وضبط القوات المسلحة ومنع الجماعات المتطرفة من النشاط قرب الحدود.
كما اعتبر أن تقييم القيادة السورية الجديدة يجب أن يستند إلى سلوكها الميداني، ولا سيما قدرتها على منع الجماعات الجهادية والوجود الإيراني من الاقتراب من الجنوب، وحماية الأقليات، ومنع استخدام الحدود في تنفيذ هجمات مستقبلية.
وخلص التقرير إلى أن إسرائيل مطالبة باستخدام أدوات مختلفة في التعامل مع لبنان وسوريا. ففي لبنان، يمكن بناء اتفاق حول تهديد محدد وأهداف قابلة للقياس، بينما يتطلب الوضع السوري، بحسب الكاتب، تنسيقاً تدريجياً ورقابة صارمة قبل الانتقال إلى أي اتفاق أوسع.
- أكثر من 33 ألف شخص أُعيدوا من أوروبا.. السوريون في المرتبة الثانية
- كان بشار الأسد طالباً فيها.. جدل حول قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة عريقة بدمشق
- اعتداء على طلبة عراقيين في إيران.. ماذا حدث داخل السكن؟
- القافلة الثانية تنطلق نحو سري كانيه/رأس العين بعد 7 سنوات من التهجير
- مليار دولار في معرض دمشق الدولي.. عقود ملزمة أم مذكرات تفاهم؟

