لم تعد شكاوى العاملين والصناعيين في سوريا تقتصر على ارتفاع تكاليف المعيشة، بل بدأت تنعكس بصورة مباشرة على مواقع الإنتاج والخدمات، مع تصاعد احتجاجات مرتبطة بالكهرباء والأجور والمستحقات والأوضاع الوظيفية في عدد من المحافظات.
وفي المدينة الصناعية بمدينة الراعي بريف حلب الشمالي، خرج عدد من الصناعيين وأصحاب المعامل للاحتجاج على الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، والتي تسببت، بحسب المحتجين، في توقف مصانع وتعطيل خطوط إنتاج، مطالبين بتأمين تغذية مستقرة تتيح للمنشآت مواصلة العمل.
خسائر تتجاوز توقف المصانع
حذر الصناعيون من أن استمرار الانقطاعات يفاقم الخسائر التشغيلية ويضعف قدرة المصانع على الوفاء بالتزاماتها، بما فيها دفع أجور العاملين، فتكتسب المشكلة أهمية خاصة في مدينة تضم مئات المنشآت الصناعية وآلاف العمال، ما يجعل انتظام الطاقة عاملاً أساسياً لاستمرار النشاط والإنتاج.
وفي الشدادي وريفها جنوبي الحسكة، نظم عاملون في مؤسسة المياه ومحطاتها وقفة أمام مقر المؤسسة، مطالبين بتسريع إجراءات دمجهم ضمن مؤسسات الحكومة السورية وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.

وتصل فترة التأخر في بعض الحالات إلى نحو عشرة أشهر، فيما تتأخر بعض رواتب عمال وموظفي قطاع المياه في المنطقة لعدة أشهر، وربطت المشكلة بإجراءات دمج المؤسسات التابعة للإدارة الذاتية السابقة ضمن مؤسسات الدولة.
وطالب المحتجون بحسم وضعهم الوظيفي وإنهاء حالة عدم اليقين التي يعيشونها، إلى جانب صرف الرواتب والمستحقات المتراكمة، مؤكدين أن استمرار التأخير انعكس على أوضاعهم المعيشية.
وتأتي هذه المطالب في وقت شهدت فيه مناطق أخرى من الشدادي احتجاجات عمالية سابقة بسبب تأخر الرواتب، ما يشير إلى أن الملف لا يرتبط بتحرك منفرد، وإنما بمشكلة إدارية ومالية مستمرة.
السويداء.. الإضراب يطال مؤسسة المياه
أما في السويداء، فواصل متعاقدون جرى إنهاء عقودهم في مؤسسة المياه، إلى جانب عاملين لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ نحو خمسة أشهر، إضرابهم أمام مقر المؤسسة.

وأغلق المحتجون الأقسام الإدارية، لكنهم أبقوا الفنيين وورشات الإصلاح في مواقعهم لمتابعة أعمال الصيانة والاستجابة للأعطال، تجنباً لتأثر خدمات المياه المقدمة للسكان، وكانت المؤسسة قد شهدت خلال الأسابيع الماضية تحركات مماثلة اعتراضاً على إنهاء عقود مئات المتعاقدين والمطالبة بصرف المستحقات المتأخرة.
وتكشف الاحتجاجات المتزامنة في المحافظات الثلاث عن ضغوط تتقاطع عند نقطة واحدة، وهي صعوبة تأمين استقرار العمل والدخل في مرحلة إعادة ترتيب المؤسسات والخدمات.
وبينما يطالب الصناعيون في حلب بكهرباء منتظمة تحمي الإنتاج، ينتظر عمال المياه في الحسكة والسويداء حسم أوضاعهم وصرف حقوقهم، ما يضع السلطات أمام اختبار مزدوج يتعلق باستمرار الخدمات من جهة، وضمان حقوق العاملين والمنشآت من جهة أخرى.
- 3 محافظات على صفيح الاحتجاج.. الكهرباء والمستحقات تشعل الغضب في سوريا
- العليمي يعلن بدء العمليات العسكرية لاستعادة مناطق سيطرة الحوثيين
- من الأمن إلى الاقتصاد.. 5 أزمات تحاصر السويداء
- من السقيلبية إلى القلمون.. جرائم متفرقة تكشف أزمة السلاح والمساءلة في سوريا
- أستراليا تجدّد العقوبات المالية على”أبو مريم الأسترالي”.. وغموض حول دوره الاقتصادي في سوريا

