تشهد سوريا حراكاً احتجاجياً متزامناً مع تصاعد التوغلات الإسرائيلية في الجنوب، وتنامي المطالب المحلية بالشفافية والمساءلة على خلفية العملية الأمنية التي شهدتها بلدة رنكوس بريف دمشق.
وفي حين خرجت وقفات للتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية والمطالبة بحماية السيادة السورية والمدنيين، احتشد أهالٍ في رنكوس للمطالبة بكشف ملابسات الاشتباكات التي أوقعت قتلى، وإعلان نتائج التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات.
احتجاجات ضد التوغلات الإسرائيلية
جاءت التحركات المناهضة للتوغلات الإسرائيلية، الجمعة، استجابة لدعوات ناشطين ومنظمات مجتمع مدني إلى تنظيم وقفات سلمية في عدد من المحافظات، رفضاً للعمليات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات بحق سكان الجنوب السوري.
ورفع المشاركون شعارات تؤكد وحدة الأراضي السورية ورفض الوجود العسكري الأجنبي، مطالبين المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والضغط لوقف التوغلات وضمان حماية المدنيين.

وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق، بما يشمل توغلات برية ومداهمات وتفتيشاً للمنازل واحتجاز مدنيين، إلى جانب أضرار لحقت بأراضٍ وممتلكات زراعية.
وكانت وزارة الخارجية السورية قد أدانت مؤخراً، تصاعد التوغلات والتحركات الجوية الإسرائيلية، معتبرة أنها انتهاك لسيادة البلاد وتهديد لأمن السكان، ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك لوقفها.
تصعيد ميداني يفاقم مخاوف السكان
بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، تتزايد وتيرة هذه التحركات منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، مع تسجيل عمليات متكررة في المناطق الحدودية، مشيراً إلى تصاعد ملحوظ خلال تشرين الأول، شمل احتجاز مدنيين والتحرك داخل مناطق زراعية، ما أثار مخاوف السكان بشأن سلامتهم وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
في تطور منفصل، شهدت بلدة رنكوس بمنطقة القلمون في ريف دمشق وقفة احتجاجية شارك فيها عشرات الأهالي عقب صلاة الجمعة، للمطالبة بكشف ملابسات العملية الأمنية التي نُفذت فجر الخميس، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام، وضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
وكانت اشتباكات قد اندلعت خلال عملية أمنية نفذتها قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وأسفرت عن مقتل عنصرين من الأمن وإصابة خمسة آخرين، وفق ما أعلنته السلطات السورية.
وقالت الجهات الأمنية إن العملية استهدفت خلية تابعة لتنظيم “داعش”، فيما شكك بعض الأهالي في الرواية الرسمية بشأن هوية المسلحين، مطالبين بتقديم أدلة واضحة تكشف حقيقة ما جرى.
مطالب بالشفافية وضمانات قانونية
رفع المشاركون مطالب تدعو إلى العدالة والشفافية وحماية المدنيين، مؤكدين تمسكهم بالتحرك السلمي وضرورة احترام الإجراءات القانونية وعدم توجيه اتهامات بالانتماء إلى تنظيمات متطرفة قبل التحقق منها وإثباتها وفق الأصول القضائية.

وأعقبت العملية حالة من التوتر الأمني، تخللتها مداهمات وتفتيش في عدد من أحياء البلدة، واعتقال أشخاص للتحقيق، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بالإفراج عن نحو 25 موقوفاً عقب وساطات واتصالات محلية، في حين بقي عدد آخر قيد التحقيق، وسط مطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يوضح ملابسات الاشتباكات وأسباب الاعتقالات.
وتعكس التحركات في الجنوب السوري ورنكوس مطالب مختلفة، لكنها تلتقي عند الدعوة إلى حماية المدنيين واحترام الحقوق والمساءلة؛ ففي الجنوب تتركز الاحتجاجات على التوغلات الإسرائيلية وانتهاكات السيادة، بينما تتعلق مطالب أهالي رنكوس بكشف حقيقة عملية أمنية داخلية وضمان الشفافية في التعامل مع تداعياتها، ما يضع السلطات السورية أمام تحدي معالجة المخاوف الشعبية، بالتوازي مع استمرار التوترات الأمنية والعسكرية التي تشهدها البلاد.
- تحقيق: حملات رقمية منسقة تستهدف معارضين وناشطين في سوريا
- أكراد العراق يرفضون نقل المعارضة الإيرانية المسلحة جنوباً.. ما القصة؟
- مخططات الاغتيال وتقليص السفارات.. هل تستعد واشنطن لجولة جديدة مع إيران؟
- الزيدي: حصر السلاح قرار نهائي وتفاهمات لإنهاء الوجود التركي وتسليم قاعدة بعشيقة
- 90 يوماً لكشف حساب “الصندوق السيادي السوري”.. أين تذهب أصول الدولة؟

