هل تدخل إسرائيل مجدداً على خط الحرب ضد إيران؟

الحرب ضد إيران

تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل بشأن احتمال انخراطها مجدداً في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، مع اتساع نطاق العمليات العسكرية في الخليج وتبادل الضربات بين الطرفين، وسط مؤشرات على أن تل أبيب ترفع مستوى جاهزيتها تحسباً لسيناريوهات متعددة، رغم استمرار واشنطن في إدارة العمليات العسكرية بصورة منفردة حتى الآن.

 وفي حين تؤكد الإدارة الأميركية أن هدفها يقتصر على حماية حرية الملاحة وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، يرى محللون إسرائيليون أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام مشاركة إسرائيل، سواء بقرار أميركي أو بمبادرة إسرائيلية إذا تعرضت لهجوم مباشر.

تل أبيب ترفع الجاهزية

تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية تجري تقييماً يومياً للأوضاع، بينما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن بلاده في “أعلى درجات الجاهزية” لأي تطورات محتملة.

ورغم أن معظم القوى الإقليمية والدولية تعلن أنها لا ترغب في الانزلاق إلى حرب شاملة، فإن التطورات الميدانية المتسارعة تجعل احتمالات اتساع النزاع أكثر واقعية من أي وقت مضى، فقد تحولت المواجهة خلال الأيام الأخيرة من استهداف مواقع عسكرية إلى ضربات طالت بنى تحتية ومنشآت مدنية، في وقت ازدادت فيه حدة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.

مقاتلة إف 35 أمريكية- إنترنت

ويؤكد مراقبون أن استمرار ما يشبه “لعبة عض الأصابع” بين الطرفين، حيث تسعى إيران إلى استخدام المضيق كورقة ضغط استراتيجية، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة فيه، يجعل أي خطأ في الحسابات كفيلاً بتوسيع رقعة الحرب.

وفي هذا السياق، عززت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في المنطقة، وأعادت إصدار تحذيرات لرعاياها بشأن السفر إلى عدد من دول الشرق الأوسط، بالتزامن مع إرسال طائرات إضافية للتزود بالوقود وطائرات عسكرية إلى قواعدها الإقليمية، في خطوة فُسرت على أنها استعداد لاحتمال اتساع العمليات العسكرية.

نتنياهو بين الضوء الأخضر والمبادرة المنفردة

رغم أن واشنطن لا تزال، وفق تقديرات متقاطعة، تفضل إبقاء إسرائيل خارج دائرة العمليات المباشرة، فإن هذا الموقف قد يتغير إذا تعرضت تل أبيب لهجمات إيرانية أو إذا رأت الإدارة الأميركية أن إشراك حليفها يوفر مزايا عملياتية في مرحلة لاحقة من النزاع.

في المقابل، لا يخفي عدد من أركان الحكومة الإسرائيلية رغبتهم في توسيع المواجهة مع إيران، فقد دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى استئناف الحرب ضد طهران واستكمال ما وصفه بـ”المهام غير المنجزة”، معتبراً أن إيران لا يمكن احتواؤها عبر المفاوضات وإنما بالقوة العسكرية.

كما تواصل وسائل إعلام مقربة من الائتلاف الحاكم في مقدمتها القناة 14 العبرية الحديث عن مؤشرات تدل على قرب توسع الحرب، مستندة إلى تصاعد الضربات الأميركية، وتزايد الهجمات الإيرانية على المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى استمرار التوتر في مضيق هرمز.

تحذيرات من مغامرة عسكرية

في المقابل، تبدي شخصيات أمنية إسرائيلية بارزة قدراً أكبر من الحذر، فقد أكد الجنرال المتقاعد عاموس غلعاد، الرئيس السابق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، للإذاعة ذاتها، أن القرار النهائي بشأن أي حرب مع إيران يبقى بيد الولايات المتحدة، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى الحفاظ على أعلى مستويات التنسيق مع واشنطن وعدم الانجرار إلى خطوات منفردة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد العسكري والسياسي.

ويرى غلعاد أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز جاهزية الجيش والاستعداد لمختلف السيناريوهات، بدلاً من الانخراط في سجالات سياسية داخلية قد تضعف المؤسسة العسكرية.

عنصر من مشاة البحرية الأمريكية وخلفه العلم الإيراني بعد السيطرة على سفينة في خليج عمان- إنترنت

كما وجه غلعاد انتقادات للحكومة الإسرائيلية بسبب ما اعتبره غياب رؤية سياسية متكاملة تربط الإنجازات العسكرية بالأهداف الاستراتيجية، معتبراً أن الجيش نجح في تنفيذ مهامه العملياتية خلال الحروب الأخيرة، إلا أن القيادة السياسية لم تستثمر تلك المكاسب في تحقيق نتائج سياسية مستدامة.

وسخر كذلك من الطروحات التي تتحدث عن إسقاط النظام الإيراني بالقوة أو فرض قيادة بديلة، معتبراً أن مثل هذه السيناريوهات تكرر أخطاء تاريخية سبق أن أثبتت فشلها في المنطقة.

انقسام داخل إسرائيل حول الحرب

في السياق نفسه، يرى المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن احتمال انضمام إسرائيل إلى الحرب لا يزال قائماً، حتى في حال استمرار التحفظ الأميركي، إذا ما قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توظيف التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.

ويشير هرئيل إلى أن رئيس الحكومة يواجه ضغوطاً سياسية وانتقادات متزايدة، الأمر الذي قد يجعله أكثر ميلاً إلى توسيع دائرة المواجهة، خصوصاً إذا رأى في الحرب وسيلة لإعادة ترتيب المشهد الداخلي أو تأجيل الاستحقاقات السياسية.

وتتقاطع هذه القراءة مع تقديرات عدد من المعلقين الإسرائيليين الذين يحذرون من أن استمرار الرهان على القوة العسكرية وحدها قد يقود إسرائيل إلى حرب طويلة ومكلفة، من دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة.

ويؤكد محللون في صحيفتي “يديعوت أحرونوت” و”هآرتس” أن الاغتيالات والضربات العسكرية، رغم تأثيرها التكتيكي، لم تنجح في إنهاء التهديد الإيراني، بل أسهمت في زيادة تعقيد البيئة الأمنية وتعزيز دوافع التصعيد.

وفي الوقت ذاته، يلفت خبراء إلى أن أي مشاركة إسرائيلية مباشرة في الحرب ستضيف بعداً جديداً للصراع، إذ ستوسع دائرة الأهداف المحتملة أمام إيران وحلفائها، وقد تدفع أطرافاً إقليمية أخرى إلى الانخراط بصورة أكبر، وهو ما ستكون له انعكاسات تتجاوز الجانب العسكري لتطال أسواق الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

 كما أن استمرار المواجهة حول مضيق هرمز، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية داخل إسرائيل والولايات المتحدة، يجعل مستقبل الأزمة مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين العودة إلى المسار الدبلوماسي أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أكثر اتساعاً يصعب احتواء تداعياتها.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم