بعد زيارة الشرع للرياض.. هل تستجيب دمشق لطلب سعودي بإرسال قوات إلى اليمن؟

بعد زيارة الشرع للرياض.. هل تستجيب دمشق لطلب سعودي بإرسال قوات إلى اليمن؟

أثارت تقارير صحفية، الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر، تساؤلات بشأن احتمال مشاركة قوات سورية في الحرب ضد الحوثيين في اليمن، عقب زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية، وسط نفي سوري لطلب إرسال قوات.

وجاءت التقارير بعد لقاء جمع الشرع بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، الثلاثاء 6 تشرين الأول، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية بين القوات اليمنية المدعومة من السعودية وجماعة الحوثيين.

مباحثات حول إرسال آلاف الجنود السوريين

نقلت وكالة “رويترز”، الأربعاء، عن مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري مطلعين على المباحثات، أن دمشق تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، تشمل خيارات دفاعية لحماية المملكة من الهجمات، أو نشر قوات للمشاركة في عمليات هجومية إلى جانب القوات الحكومية اليمنية.

الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، المملكة العربية السعودية، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وكالة الأنباء السعودية
الرئيس الانتقالي أحمد الشرع يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، المملكة العربية السعودية، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. وكالة الأنباء السعودية

وقال المسؤول الأميركي إن الرياض طلبت من دمشق إرسال قوات لقتال الحوثيين، وإن الشرع ناقش احتمال تقديم المساعدة خلال لقائه محمد بن سلمان.

وفي تقرير منفصل، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن السعودية وسوريا تناقشان إرسال قوات سورية إلى اليمن للمشاركة في الهجوم المضاد على الحوثيين.

وأوضح المسؤولون أن الشرع يدرس المقترح بجدية، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأنه، فيما رجح أحدهم موافقة الرئيس السوري على الطلب السعودي.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع على المناقشات أن عدد الجنود المحتمل إرسالهم يتراوح بين 10 آلاف و20 ألفاً، وأن الوحدات المطروحة تشمل الفرقة 90 المتمركزة قرب دمشق، والفرقة 84 الموجودة جنوبي سوريا بالقرب من السويداء.

وذكر “أكسيوس” أن الفرقة 84 تضم آلاف المقاتلين الإسلاميين الأجانب الذين شاركوا في القتال ضد نظام بشار الأسد ضمن تشكيلات مرتبطة بهيئة تحرير الشام، دون أن يقدم التقرير تأكيداً رسمياً سورياً بشأن الوحدات أو أعداد الجنود.

وأضاف الموقع أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اطلعت على المناقشات من الجانبين، ولا تعارض المشاركة السورية من حيث المبدأ، فيما استشار مسؤولون القيادة المركزية الأميركية بشأن آليات نشر القوات المحتملة.

ستشار الرئاسة السورية ينفي

في المقابل، نفى المستشار الإعلامي للرئاسة السورية، أحمد موفق زيدان، صحة التقارير المتعلقة بطلب سعودي لإرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن، وكتب عبر منصة “إكس” أن هذه الأنباء “كذب ولا صحة له”.

وأكد زيدان أن أمن السعودية والخليج جزء من أمن سوريا، مشدداً على وقوف دمشق إلى جانب المملكة.

وأثار نفي المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان تعليقاً من الصحفي التركي راغب صويلو، الذي اعتبر أن التصريحات السورية بشأن احتمال إرسال قوات إلى السعودية أو اليمن لا تشكّل نفياً فعلياً.

وقال صويلو، في منشور على منصة “إكس” مساء الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر، إن “النفي السوري بشأن احتمال نشر قوات في السعودية واليمن ليس سوى كلام ملتبس”، مضيفاً: “إنه ليس نفياً حقيقياً”.

من جهته، قال دبلوماسي سوري، رداً على استفسار وجهته “رويترز” إلى وزارة الخارجية، إن سوريا تقف إلى جانب السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، لكن الحكومة تركز على التعافي الداخلي وإعادة البناء.

وأضاف: “إذا طلبت السعودية أي تعاون عسكري أو تبادل للخبرات، فسيجري ذلك حصراً عبر القنوات الرسمية”، وفي إطار الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.

الخارجية تدين هجمات الحوثيين دون التعليق

من جهتها، اكتفت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان أصدرته الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر، بإدانة الهجمات التي شنتها جماعة الحوثيين على منشآت مدنية في السعودية، ولا سيما مطاري أبها والملك خالد الدوليين، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى.

وأكدت الوزارة “تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها”، معتبرة استهداف المنشآت المدنية انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن المملكة والمنطقة.

ولم يتطرق البيان إلى تقارير “رويترز” و”أكسيوس” بشأن طلب سعودي لإرسال قوات سورية للمشاركة في الحرب ضد الحوثيين، كما لم يتضمن أي إعلان بشأن احتمال انخراط دمشق عسكرياً في اليمن.

وتأتي هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية التي تشنها القوات الحكومية اليمنية بدعم جوي سعودي ضد الحوثيين، بهدف استعادة مناطق يسيطرون عليها، ولا سيما قرب مضيق باب المندب، عقب أسابيع من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية.

ولم تعلن دمشق أو الرياض التوصل إلى اتفاق بشأن مشاركة عسكرية سورية في اليمن، فيما لم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية على طلب “رويترز” التعليق على التقارير.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم