بعد سنوات من الانقطاعات المتكررة التي جعلت محطة علوك عنواناً للصراع في شمال شرقي سوريا، عادت المياه لتتدفق مجدداً إلى مدينة الحسكة وريفها، في خطوة أنهت واحدة من أكثر الأزمات الخدمية تعقيداً التي عاشتها المحافظة خلال سنوات الحرب.
وأعلنت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، دخول محطة علوك الخدمة رسمياً بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل، لتبدأ المرحلة الأولى بتشغيل 19 بئراً من أصل 34 بئراً، بما يؤمن مياه الشرب لمدينة الحسكة وريفها، إضافة إلى ناحية الهول، على أن تستكمل إعادة تأهيل بقية الآبار تدريجياً.
من مصدر للمياه إلى ورقة ضغط
تعد محطة علوك المصدر الرئيسي لمياه الشرب في محافظة الحسكة، إذ تزود مدينة الحسكة وريفها، إضافة إلى تل تمر ومنطقة الهول، بالمياه، ويستفيد منها نحو 500 ألف شخص وفق البيانات الرسمية.

وتحولت المحطة إلى أحد أبرز ملفات النزاع في شمال شرقي سوريا، بعدما ارتبط تشغيلها بالتطورات العسكرية والتفاهمات السياسية بين القوى المسيطرة على المنطقة وعلى رأسها تركيا.
وبدأت أزمة المحطة عقب عملية “نبع السلام” التي شنتها القوات التركية برفقة فصائل من “الجيش الوطني” عام 2019، عندما تكررت عمليات توقف الضخ.
وتقول منظمات حقوقية مستقلة إن الأزمة تفاقمت بعد العملية، عندما أصبحت المحطة جزءاً من التجاذبات المرتبطة بالكهرباء والوصول الفني إلى الموقع.
وخلال تلك الفترة، اضطر سكان الحسكة للاعتماد على الصهاريج ومحطات التحلية والآبار المحلية لتأمين احتياجاتهم من مياه الشرب.
أزمة حذرت منها الأمم المتحدة
حظيت محطة علوك باهتمام متكرر من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، بسبب اعتماد مئات آلاف المدنيين عليها. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن المحطة كانت المصدر الرئيسي للمياه لنحو 460 ألف شخص.
وحذرت الأمم المتحدة لاحقاً من أن استمرار الانقطاعات يهدد نحو مليون شخص في الحسكة ومحيطها، ويضاعف المخاطر الصحية والإنسانية.
كما أشارت تقارير أممية إلى أن المحطة تعطلت عشرات المرات منذ عام 2019، نتيجة المشكلات الأمنية ونقص التغذية الكهربائية وصعوبة وصول الفرق الفنية.
رغم تعدد المبادرات المحلية والدولية لإعادة تشغيل علوك خلال الأعوام الماضية، فإن معظمها انتهى إلى تشغيل مؤقت قبل أن تتجدد الانقطاعات.
وارتبطت الأزمة بثلاثة عوامل رئيسية منها تعقيدات السيطرة الأمنية والوصول إلى المحطة وتأمين مصدر كهرباء مستقر لتشغيل المضخات بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بخطوط الجر والبنية التحتية للمياه. كما تطلبت عمليات الصيانة في كل مرة ترتيبات سياسية وأمنية معقدة حالت دون استقرار الضخ.
الطريق نحو إعادة التشغيل
بدأ المسار الأخير لإعادة تشغيل المحطة في نيسان/ أبريل من العام الجاري مع تسلم وزارة الطاقة السورية الموقع، قبل إطلاق أعمال التأهيل وإزالة الألغام وإصلاح خطوط الكهرباء، وصولاً إلى بدء الضخ التجريبي منتصف الشهر الحالي، ثم الإعلان عن دخولها الخدمة رسمياً.
ويرى متابعون أن إعادة تشغيل محطة علوك تمثل اختباراً لقدرة الحكومة السورية على تحييد المرافق الخدمية عن الصراع، إلا أن نجاح الخطوة سيظل مرهوناً باستمرار تشغيل المحطة بصورة مستقرة، وتأمين التغذية الكهربائية، والحفاظ على التفاهمات التي سمحت بإعادتها إلى الخدمة، حتى لا تعود أزمة المياه مجدداً إلى دائرة التجاذبات السياسية والعسكرية.
- أكثر من 33 ألف شخص أُعيدوا من أوروبا.. السوريون في المرتبة الثانية
- كان بشار الأسد طالباً فيها.. جدل حول قرار فصل الذكور عن الإناث في مدرسة عريقة بدمشق
- اعتداء على طلبة عراقيين في إيران.. ماذا حدث داخل السكن؟
- القافلة الثانية تنطلق نحو سري كانيه/رأس العين بعد 7 سنوات من التهجير
- مليار دولار في معرض دمشق الدولي.. عقود ملزمة أم مذكرات تفاهم؟

