تصاعدت حدة القتال في اليمن، اليوم الاثنين 14 أيلول/سبتمبر، مع استمرار تقدم مليشيات الحوثي الموالية لإيران على الساحل الغربي واقترابهم من باب المندب، بالتزامن مع محاولات القوات الحكومية استعادة مواقع في تعز، واتساع التداعيات الأمنية إلى السعودية والممرات البحرية في البحر الأحمر.
تطورات ميدانية
أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في الجبهة الغربية لمحافظة تعز واستعادة مواقع من الحوثيين، بدعم من غارات جوية استهدفت مواقع وآليات للجماعة. وقالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية وقوات محور تعز تقدمت في مواقع غربي المدينة وجنوب غربيها، واستعادت مواقع مطلة على جرداد في مديرية الشمايتين، مع تقدمها باتجاه غيل بني عمر.
ويكثف الحوثيون تحركاتهم على الجبهات الغربية والشمالية والجنوبية للمحافظة، في محاولة لتحقيق اختراقات تشدد الضغط على مدينة تعز وتهدد خطوط الاتصال بينها وبين ريفها الغربي. وتزامنت المعارك مع غارات على تجمعات وتعزيزات وآليات حوثية في ذوباب والوازعية وحيفان وجبل حبشي، قالت مصادر عسكرية إنها أسفرت عن تدمير آليات ومقتل 10 مسلحين على الأقل.

وتكتسب جبهة جرداد أهمية خاصة لموقعها بين الوازعية والشمايتين، إذ إن أي اختراق فيها قد يضغط على طرق الحركة بين المناطق المحررة غرب تعز والداخل، ما يجعل تثبيت القوات الحكومية مواقعها هناك جزءاً من جهود منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على المدينة.
ويأتي التحرك الحكومي بعد خسائر ميدانية تعرضت لها القوات الموالية للحكومة خلال الأسابيع الأخيرة، مع توسع الحوثيين على الساحل الغربي وسيطرتهم على مواقع استراتيجية قرب باب المندب.
تهديد حوثي لباب المندب
عزز الحوثيون خلال الأيام الأخيرة سيطرتهم على مواقع استراتيجية في جنوب البحر الأحمر، ما يرفع أهمية المعركة على الساحل الغربي بالنسبة إلى أمن الملاحة الدولية.
وقالت أسوشيتد برس (AP) إن الحوثيين سيطروا على جزيرتي حنيش الكبرى وحنيش الصغرى، بعد سيطرتهم على مدينة المخا وجزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، عند مدخل باب المندب.

وتمنح هذه المواقع الجماعة حضوراً متقدماً على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، خصوصاً مع استمرار اضطراب حركة الملاحة. ووفق الوكالة، يكتسب باب المندب أهمية إضافية لصادرات النفط السعودية في ظل اضطراب طرق بديلة عبر المنطقة.
وأشارت رويترز إلى أن السيطرة على مناطق من الساحل المطل على باب المندب تعيد رسم ميزان القوة وتمنح إيران وحلفاءها نقطة ضغط إضافية على حركة النفط والتجارة البحرية، فيما قالت أسوشيتد برس إن تقدم الحوثيين بات قريباً من مواقع عسكرية أميركية في جيبوتي.
استهداف السعودية
أعلن الحوثيون استهداف مواقع عسكرية ومنشآت في جنوب السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما قالت السلطات السعودية إن مقذوفاً سقط في منطقة حدودية، ما أدى إلى إصابة شخصين وإلحاق أضرار بمسجد ومبانٍ.

وتزامن ذلك مع تقارير عن تكثيف السعودية غاراتها على مواقع الحوثيين في اليمن، في إطار التحضير لهجوم مضاد يهدف إلى وقف تقدم الجماعة على الساحل الغربي.
وفي جدة، التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اليوم، قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر لبحث التطورات الإقليمية والتصعيد مع الحوثيين. وبحسب رويترز، جاء اللقاء بعد طلب سعودي للحصول على دعم عسكري أميركي لمواجهة الحوثيين. ورفضت إدارة الرئيس دونالد ترامب تنفيذ ضربات أميركية مباشرة ضد الجماعة حالياً، لكنها التزمت بتقديم دعم استخباراتي ومساعدة في تحديد الأهداف للسعودية.
ويعكس الموقف الأميركي محاولة إبقاء الدعم العسكري للسعودية ضمن مستوى لا يقود واشنطن إلى فتح جبهة مباشرة جديدة، مع إبقاء خيار التصعيد قائماً إذا تزايدت المخاطر على الملاحة أو المصالح الأميركية.
الكلفة الإنسانية
قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 82 ألف شخص نزحوا منذ بداية أيلول/سبتمبر، فيما بلغ إجمالي النازحين المرتبطين بالتصعيد الأخير نحو 85,818 شخصاً.
وقالت رويترز إن عائلات يمنية فرّت من مناطق القتال باتجاه تعز ومناطق أخرى، بينما بقي آخرون عالقين في مناطق المواجهات، كما وصل أكثر من ألفي يمني إلى جيبوتي خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر على انتقال جزء من التداعيات الإنسانية للمعارك إلى الضفة الأفريقية من البحر الأحمر.
وقالت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية إن التصعيد الحوثي منذ 3 أيلول/سبتمبر أدى إلى مقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين في تعز والحديدة ومأرب.
واتهمت الوزارة الحوثيين باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة المختلفة ضد مناطق مأهولة ومخيمات للنازحين وقوافل مدنيين، وقالت إن هذه الأرقام حصيلة حكومية أولية.
- تعز تتأهب لوقف المد الحوثي.. وضغط سعودي لاستعادة المبادرة
- احتجاجات المحروقات تتوسع في سوريا.. 41 نقطة تظاهر وقطع طرق رئيسية في 8 محافظات
- من اليمن إلى جيبوتي.. 1400 فارّ من الحرب خلال 24 ساعة
- تمدد “الحوثيين” يعيد السعودية وواشنطن إلى حسابات حرب اليمن
- جبهات تعز تشتعل.. القوات الحكومية تهاجم والضربات الجوية تتوالى

