تستعد إيران، وفق تقييمات إسرائيلية، لشن هجوم واسع ومنسق ضد إسرائيل عبر عدة جبهات في وقت واحد، في محاولة لتفادي ما تعتبره طهران إخفاقاً في إدارة المواجهة السابقة، حين لم تنخرط الفصائل المسلحة المرتبطة بها بالوتيرة والتوقيت نفسيهما.
وبحسب ما نقلته صحيفة “جيروزالم بوست”، تسعى طهران إلى تنسيق تحرك قواتها مع “حزب الله” في لبنان، وحركة “حماس” في غزة، والحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، ضمن حملة متعددة الجبهات تبدأ بصورة متزامنة.
وتشير التقييمات إلى أن “الحرس الثوري الإيراني” يعمل على معالجة ثغرات ظهرت خلال حرب غزة، ولا سيما عدم استجابة مختلف الفصائل في التوقيت نفسه، عبر تصور عسكري يجعل تعدد الجبهات جزءاً من خطة المواجهة منذ بدايتها.
تنسيق بين “حماس” و”حزب الله”
ورصد الجيش الإسرائيلي، بحسب تقارير إسرائيلية، تجدد التنسيق بين “حماس” و”حزب الله” بدعم إيراني، بهدف زيادة الضغط على إسرائيل من الجبهة الشمالية والجنوبية في الوقت نفسه.

وكان تقييم عسكري إسرائيلي قد أشار خلال الشهر الماضي إلى أن الفصيلين شرعا في تنسيق أنشطتهما خلال الأسابيع الأخيرة، بدعم من طهران.
وتحدثت تقارير أخرى عن اجتماعات واتصالات بين مسؤولين كبار في “فيلق القدس” التابع لـ “الحرس الثوري” وقادة “حزب الله” والحوثيين والفصائل العراقية، لبحث توسيع نطاق المواجهة.
وبحسب ما نقلته تلك التقارير عن ضابطين رفيعين في “الحرس الثوري”، عقد مسؤولون في “فيلق القدس” خلال فترة هدوء سابقة اجتماعات واتصالات عبر الفيديو مع قادة الجبهات الثلاث، بالتزامن مع وجود مستشارين إيرانيين إلى جانبهم ميدانياً.
لماذا تتحدث إسرائيل عن هجوم متعدد الجبهات؟
تستند المخاوف الإسرائيلية، في جانب منها، إلى تجربة الحرب التي أعقبت هجوم “حماس” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما لم تنخرط جميع القوى المدعومة من إيران في المواجهة بالدرجة نفسها.
وتعرض “حزب الله” خلال السنوات اللاحقة لخسائر كبيرة، فيما بقيت غالبية الفصائل العراقية المسلحة خارج الحرب رغم تهديداتها المتكررة بالرد.
أما الحوثيون، فشنوا خلال حرب غزة هجمات على سفن في البحر الأحمر، لكنهم لم ينخرطوا في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في أواخر شباط/ فبراير الماضي، قبل أن يرفعوا خلال الأسابيع الأخيرة مستوى تهديداتهم للملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.
وتنظر إسرائيل إلى إمكانية تزامن تحركات هذه الجبهات مع هجوم إيراني مباشر باعتبارها سيناريو أكثر تعقيداً، نظراً لاحتمال توزيع القدرات الإسرائيلية على أكثر من ساحة في وقت واحد.
إسرائيل ترفع الجاهزية
وفي موازاة الحديث عن التحضيرات الإيرانية المحتملة، صعدت إسرائيل تحذيراتها بشأن طبيعة الرد على أي هجوم من طهران.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قبل يومين، إن إسرائيل ستستهدف البنية التحتية المدنية وقطاع الطاقة في إيران إذا هاجمتها الأخيرة، في تهديد يأتي وسط تصعيد جديد في المواجهة بين واشنطن وطهران.
وفي مؤشر آخر على الاستعداد لسيناريو متعدد الجبهات، أطلق الجيش الإسرائيلي صباح الأحد تمريناً مفاجئاً على مستوى هيئة الأركان العامة، لاختبار قدرته على التعامل مع حدث مفاجئ ومتزامن على أكثر من جبهة.
وبينما لا تزال احتمالية تنفيذ إيران هجوماً واسعاً ومتزامناً عبر أذرعها ضمن التقديرات والسيناريوهات الإسرائيلية، فإن مستوى التنسيق بين هذه الأطراف وطبيعة التحركات العسكرية المقبلة ستحدد ما إذا كانت طهران تتجه فعلاً إلى تغيير قواعد المواجهة، أم أن هذه التقديرات تأتي في إطار الاستعداد لأسوأ الاحتمالات.

