حمّل المركز السوري للعدالة والمساءلة الحكومة السورية وفصائل موالية للحرس الوطني في السويداء مسؤولية استمرار عرقلة وصول آلاف الطلاب إلى امتحاناتهم، نتيجة ترتيبات أمنية وقيود على الحركة.
وقال المركز، في تقرير نشره الخميس 3 أيلول/سبتمبر، إن النزاع السياسي والأمني والسيطرة العسكرية المجزأة في المحافظة جعلا حق الطلاب في التعليم مرتبطاً باعتبارات لا تتصل باحتياجاتهم الأكاديمية.
امتحانات خارج المدينة وقيود على حركة الطلاب
تعود أزمة الامتحانات في السويداء إلى أيار/مايو 2026، عندما نقلت وزارة التربية مراكز امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية إلى دمشق وريف دمشق، في قرار أثّر على نحو 13,600 طالب من المحافظة.

وبحسب التقرير، ردت فصائل موالية لحكمت الهجري بإغلاق طرق في مدينة السويداء وشهبا، إضافة إلى حاجز أم الزيتون على المدخل الشمالي باتجاه دمشق، ما أدى إلى تعقيد حركة الطلاب الراغبين في التوجه إلى مراكز الامتحانات.
وأشار المركز إلى أن نحو 1,500 طالب فقط تمكنوا من مغادرة المحافظة، فيما اضطر بعضهم إلى استخدام طرق غير رسمية عبر الريف الغربي باتجاه درعا، بينما أفادت تقارير بأن آخرين لم يتمكنوا من عبور بعض الحواجز إلا بعد دفع رسوم أو الاستعانة بمعارف شخصية.
وبعد احتجاجات استمرت قرابة شهر وطالبت بتنظيم دورة استثنائية داخل مدينة السويداء، أعلنت وزارة التربية في آب/أغسطس عن دورة جديدة، لكنها نقلت مراكز الامتحانات إلى الريف الشمالي للمحافظة بدلاً من وضعها داخل المدينة.
وقال المركز إن هذا التعديل لم يحل المشكلة الأساسية، إذ بقي وصول عدد من الطلاب مرتبطاً بالمرور عبر مناطق وحواجز متنازع عليها ومتأثرة بالتوترات الأمنية.
من عرقل وصول الطلاب؟
ورأى التقرير أن الحكومة أخفقت في وضع ترتيبات امتحانية تعزل بصورة كافية عملية الوصول إلى المراكز عن المخاطر الأمنية المتوقعة، رغم أن المخاوف المتعلقة بالمواقع وصعوبة الوصول إليها كانت مطروحة قبل بدء الدورة الاستثنائية.
في المقابل، قال المركز إن الفصائل المسلحة التابعة للحرس الوطني مارست سيطرة مباشرة على حركة الطلاب عبر إغلاق طرق ومنع بعضهم من الوصول إلى مراكز الامتحانات في الريف الشمالي.
وأضاف أن مسؤولية الطرفين تختلف في طبيعتها، إذ تقع على الدولة مسؤولية اتخاذ تدابير فعالة تضمن وصول الطلاب إلى التعليم وتحميهم من تدخل الجهات الأخرى، فيما يتعين على الفصائل المسلحة الامتناع عن عرقلة الطلاب الراغبين في أداء امتحاناتهم.
وأشار التقرير إلى أن سوريا طرف في اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أن الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار/مارس 2025 يضمن حق الأطفال في التعليم والمساواة أمام القانون.
ودعا المركز السلطات السورية والجهات المسلحة في السويداء إلى وضع مراكز امتحانية يمكن الوصول إليها بأمان، وإشراك الطلاب والأسر والمعلمين والجهات التعليمية المحلية في تحديد الترتيبات، إلى جانب التحقيق في مزاعم فرض رسوم أو معاملة تفضيلية عند الحواجز.
كما طالب بتحييد التعليم والخدمات الأساسية عن النزاعات السياسية والأمنية، وضمان عدم تكرار العوائق التي تمنع الطلاب من ممارسة حقوقهم التعليمية.
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”
- زيادة جديدة على أسعار المحروقات في سوريا.. كم بلغت التسعيرة؟
- تصعيد “الحوثي” يستهدف المدنيين ويشرد مئات الأسر في تعز
- سوريا تبدأ تدمير بقايا الأسلحة الكيميائية من عهد الأسد

