على الرغم من بقاء الأوضاع الميدانية غير مستقرة على الطرق الواصلة بين دمشق والسويداء من جهة، ودرعا من جهة أخرى، إلا أن الضغوط الدولية المتزايدة دفعت السلطات الجديدة في دمشق إلى الإعلان عن خطوات لإعادة فتح الطريق نحو السويداء.
وخلال الأسابيع الستة الماضية، تعيش المحافظة تحت حصار فرضته السلطة في دمشق، ترافقه عمليات خطف وقتل متكررة تنفذها مجموعات مسلّحة، ضمن المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطات السورية، في مشهد يعكس هشاشة الأمن وتفاقم التوترات.
إعادة فتح طريق دمشق – السويداء
وزارة الداخلية في الحكومة الانتقالية، أعلنت أمس الأربعاء، أنها “استكملت الخطوات الأخيرة لتأمين طريق دمشق – السويداء، تمهيدا لفتحه أمام حركة النقل والتجارة، بعد توقفه على خلفية الأحداث المؤسفة التي جرت في محافظة السويداء”.

وأكدت الداخلية أنها ملتزمة “بتلبية احتياجات أهلنا في السويداء وضمان حرية تنقلهم وتجاوز آثار الأزمة، منوهة في الوقت ذاته التضحيات الكبيرة التي قدمتها وحدات قوى الأمن الداخلي لإنجاز هذه المهمة الوطنية”.
كما شددت الوزارة على أن الجهود متواصلة حتى استكمال جميع الإجراءات اللازمة، بما يضمن بقاء الطريق آمنا وموثوقا أمام المواطنين وحركة التجارة، وذلك في إطار مسؤوليتها الوطنية عن حفظ الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات السورية.
إلا أن الوضع الميداني لا يقول ذلك، ففي الوقت الذي تقول في الوزارة، إنها استكملت الخطوات الأخيرة لفتح الطريق وتأمينه، كانت عمليات الخطف مازالت مستمرة على الطريق ذاته.
من جهة أخرى، نقلت منصة “الراصد” المعنية بأخبار السويداء عن مصادر رسمية قولها إن “طريق دمشق السويداء سيتم إعادة فتحه أمام القوافل التجارية اليوم الخميس، حيث علم الراصد أن عددا من الشاحنات تجمعت بالفعل للإنطلاق عبر الطريق، وكانت سيارات أممية قد عبرت الطريق بالفعل اليوم وتم رصدها بالقرب من بلدة لاهثة”.
كما أفادت مصادر خاصة للمنصة “بتثبيت ثلاث نقاط عسكرية تابعة لقوات الحكومة الانتقالية على الطريق، وذلك داخل الريف الشمالي لمحافظة السويداء”.
وأضافت المنصة أن “فتح الطريق لم يلق ترحيبا كبيرا في الشارع لا سيما أنه ترافق مع استمرار تموضع قوات الحكومة الانتقالية والمجموعات المتطرفة الداعمة لها في قرى الريف الشمالي، حيث اعتبر الأهالي أن استمرار “احتلال” هذه الأراضي وتهجير الناس يجعل فتح الطريق يشبه ذر الرماد في العيون، وتكريس لعملية التهجير”.
وكان أهالي الريفين الشمالي والغربي قد أطلقوا حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مطالبين بالعودة إلى قراهم وبيوتهم.
استمرار لعمليات الخطف
بحسب مصادر محلية، انقطع الاتصال مع ثلاثة شبان من السويداء في دمشق وهم: عمر جبور، مضر جبور، وعامر جبور، وذلك بعد دقائق من مغادرتهم مكتبا للصرافة في صحنايا بريف دمشق عصر يوم أمس.
وأفاد أقرباؤهم أن آخر تواصل معهم كان عند الساعة الرابعة وخمس وأربعين دقيقة مساءً، قبل أن تُغلق هواتفهم بشكل مفاجئ.
وأوضحت المصادر أن الشبان الثلاثة، الذين يعملون في مجال تجارة السيارات وخدمة نقل الركاب بين دمشق والسويداء، كانوا قد استلموا مبلغًا ماليًا من مكتب “المصطفى والمسلم” في صحنايا، قبل أن ينقطع الاتصال بهم بعد خروجهم بعشرة دقائق فقط.
وفي وقت لاحق، عُثر على سيارتهم من نوع “ميتسوبيشي” متوقفة على جانب الطريق الواصل بين بلدتي كحيل والطيبة في ريف درعا الشرقي، دون وجود آثار دماء أو إطلاق نار، وتم نقل السيارة من قبل عناصر المرور إلى الحجز “لحين الكشف عن مصير المفقودين”، وفق ما ذكرت المصادر.
مصادر محلية في صلخد أشارت إلى أن عملية الخطف وقعت في منطقة تخضع لنفوذ “السلطة المؤقتة”، محمّلة إياها مسؤولية ما جرى. كما ناشدت بالكشف السريع عن مصير الشبان الثلاثة وإطلاق سراحهم، لاسيما أنهم معروفون في منطقتهم بالتزامهم بتيسير شؤون الأهالي وخدمة أبناء محافظتهم.
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟

