غوتيريش في دمشق في أول زيارة أممية منذ 17 عاما.. ماذا يحمل في جعبته؟

وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت، إلى دمشق في أول زيارة يقوم بها أمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاماً، حاملاً رسائل دعم للمرحلة الانتقالية وداعياً المجتمع الدولي إلى مساندة جهود إعادة الاستقرار في البلاد.

ووصف غوتيريش زيارته بأنها “زيارة تضامن”، مؤكداً في منشور عبر منصة “إكس” أن الأمم المتحدة تقف إلى جانب سوريا في “هذه اللحظة المحورية”، داعياً المجتمع الدولي إلى بذل كل الجهود لدعم الشعب السوري ومساندة مسار التعافي.

لقاءات مع الشرع والشيباني

استقبل الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع الأمين العام للأمم المتحدة في قصر الشعب بدمشق، فيما كان وزير الخارجية أسعد الشيباني قد استقبله لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي.

ومن المقرر أن يعقد غوتيريش سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين وممثلين عن المجتمع المدني، إضافة إلى إلقاء كلمة أمام مجلس الشعب الجديد، وزيارة قوة الأمم المتحدة لمراقبة “فض الاشتباك” في الجولان (أندوف).

وبحسب الأمم المتحدة، سيؤكد غوتيريش خلال لقاءاته أن سوريا تمتلك فرصة لإرساء أسس دولة “أكثر استقراراً وشمولاً وازدهاراً” بعد سنوات الحرب.

أول أمين عام منذ ما قبل الحرب

وتعد الزيارة الأولى من نوعها لأمين عام للأمم المتحدة منذ زيارة بان كي مون إلى دمشق عام 2009، أي قبل اندلاع الاحتجاجات عام 2011 والحرب التي استمرت قرابة 14 عاماً، وأسفرت عن مقتل مئات آلاف السوريين ونزوح الملايين.

كما تأتي بعد عام ونصف من التغيير السياسي الذي شهدته البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وتولي الحكومة الانتقالية الجديدة السلطة، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء علاقاتها مع المؤسسات الدولية.

وكان غوتيريش قد وصف نهاية حكم الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 بأنها “بداية أمل” للشعب السوري والمنطقة.

ماذا تعني الزيارة؟

تأتي زيارة الأمين العام للأمم المتحدة ضمن سلسلة خطوات تعكس اتساع الحضور الدبلوماسي في دمشق، بالتزامن مع مساعي الحكومة السورية لإعادة دمج البلاد في المنظومة الدولية بعد سنوات العزلة.

ويرى مراقبون أن الزيارة يتعلق بملفات العدالة الانتقالية وحماية المدنيين، إذ سبق لغوتيريش أن طالب بالتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها مناطق الساحل والسويداء ومحاسبة المسؤولين عنها، وهو ما يُتوقع أن يطرحه خلال لقاءاته مع المسؤولين السوريين.

https://twitter.com/hashtag/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9?src=hash&ref_src=twsrc%5Etfw

كما تأتي الزيارة في وقت تستمر فيه القوات الإسرائيلية بالانتشار في مناطق جنوب سوريا، وسط مطالبة دمشق بانسحابها والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.

ويشير مراقبون أن الزيارة تأتي في سياق انفتاح دبلوماسي متزايد على دمشق، بعد مشاركة الرئيس أحمد الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتخفيف الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من عقوباتها على سوريا، إلى جانب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه شطب دمشق من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

لكن هذا الانفتاح يتزامن مع تحديات داخلية لا تزال تواجه الحكومة السورية، أبرزها تعزيز الأمن، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، ومعالجة آثار سنوات الحرب، إضافة إلى التعامل مع الملفات الحقوقية والسياسية التي ما تزال محل متابعة دولية.

ويبدو أن زيارة غوتيريش تمثل رسالة سياسية بدعم المرحلة الانتقالية في سوريا، كما تعكس رغبة الأمم المتحدة في لعب دور أكبر خلال مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة تعتمد على آلية الشفافية والمحاسبة، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى دعم دولي اقتصادي وإنساني واسع لمواجهة آثار أكثر من عقد من الصراع.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم