قال نائب المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، جاي دارماديكاري، إن محاكمة مرتكبي الجرائم ومكافحة الإفلات من العقاب تمثلان شرطًا ضروريًا للسلم الأهلي في سوريا.
وجاء الموقف الفرنسي خلال جلسة لمجلس الأمن عُقدت الأربعاء، وتناولت مسار الانتقال السياسي والأوضاع الأمنية والإنسانية في سوريا، بالتزامن مع زيارة مرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى دمشق.
باريس تدعو إلى المحاسبة
رحب دارماديكاري بزيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق يومي 6 و7 تموز/يوليو 2026، وقال إنها حملت رسالة دعم للمرحلة الانتقالية السورية، في إطار ما وصفه باستمرار دعم فرنسا للشعب السوري.

وأوضح أن عملية إعادة البناء السياسي دخلت مرحلة جديدة مع انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب، مشيرًا إلى أن تركيبته تمثل تقدمًا في تمثيل مكونات المجتمع السوري.
وأضاف أن المجلس سيتولى مهام مرتبطة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وتطويرها، بما يشمل صياغة دستور جديد. كما شدد على أهمية دور النساء في الحياة السياسية، ورحب بالإجراءات التي اتخذتها السلطات السورية في هذا المجال.
وقال المسؤول الفرنسي إن مجلس الشعب سيعمل كذلك على التشريع في مجال العدالة الانتقالية، معتبرًا أنها عملية أساسية للمصالحة الوطنية والاستقرار طويل الأمد.
وأضاف: “إن مكافحة الإفلات من العقاب شرط ضروري للسلم الأهلي، ويجب محاكمة جميع الجرائم، بما في ذلك الجرائم المرتكبة منذ سقوط النظام”.
وأكد دارماديكاري أن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية ضروري لضمان أمن السكان والمساهمة في الاستقرار الإقليمي. كما قال إن الهجمات الأخيرة في دمشق أظهرت أن تهديد تنظيم «داعش» لم ينتهِ.
وأشار إلى استعداد فرنسا للمشاركة في إجراءات مكافحة الإرهاب إلى جانب السلطات السورية وفي إطار التحالف الدولي، وفق ما أعلنه الرئيس الفرنسي.
وجدد تمسك بلاده بوحدة سوريا واستقلالها وسيادتها، داعيًا إسرائيل إلى وقف توغلاتها والبدء بالانسحاب من الأراضي المحتلة.
تحذيرات أممية من تدهور الأمن في السويداء
من جهته، قال نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن الفرص المتاحة أمام البلاد لا تزال قائمة، رغم التحديات المرتبطة بالحوادث الأمنية والصعوبات الاقتصادية والتوترات المحلية.
وأضاف أن نجاح المرحلة الانتقالية يتطلب بناء مؤسسات شاملة وخاضعة للمساءلة، وقادرة على تلبية احتياجات السوريين وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.
وتطرق كوردوني إلى الأوضاع في السويداء، مشيراً إلى أن الجمود السياسي لا يزال قائمًا بعد مرور عام على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها المحافظة.
وقال إن اشتباكات اندلعت بين قوات الأمن العام والحرس الوطني في أواخر حزيران/يونيو، وإنها لم تتطور إلى مواجهة أوسع، لكن البيئة الأمنية واصلت التدهور.
وبحسب كوردوني، قُتل 5 أشخاص على الأقل في اقتتال داخلي بين مجموعات درزية، بالتزامن مع استمرار عمليات الخطف والهجمات الانتقامية، فضلًا عن تأثير الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات في الاستقرار.
وشدد على ضرورة تحقيق المساءلة عن أحداث تموز/يوليو 2025، داعياً إلى إجراءات قضائية شفافة وعادلة، ومواصلة تنفيذ توصيات لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة.
كما دعا إلى الحوار وإعادة التأهيل وتنفيذ إجراءات بناء الثقة الواردة في خريطة الطريق الصادرة في أيلول/سبتمبر 2025، بما يشمل التوصل إلى حل يضمن حق طلاب السويداء في التعليم.
- أكثر من 2500 ملف أمام القضاء السوري في مسار العدالة الانتقالية
- خسائر ونفوق في قطاع الدواجن.. مطالب بضبط الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي
- مؤتمر دولي للابتكار في الرعاية الصحية والبحث العلمي بجامعة دمشق
- خطة الحسم.. ما هي استراتيجية واشنطن الجديدة حيال إيران لإنهاء الحرب؟
- أكثر من 300 معلم في ريف حماة مهددون بفقدان وظائفهم.. ما الأسباب؟

