تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مناطق في شمالي سوريا، الخميس 1 تشرين الأول/أكتوبر، بفيضانات وتجمعات مائية غمرت أجزاء من مخيمات النازحين في ريف إدلب، وألحقت أضراراً بالخيام والطرق المحيطة بها، وسط صعوبات في تنقل السكان، ولا سيما الأطفال وكبار السن.
وامتدت تداعيات الحالة الجوية إلى مدينة حلب، حيث غمرت المياه عدداً من الشوارع والمنازل، فيما أعلنت فرق الاستجابة تعاملها مع عشرات المواقع المتضررة.
مخيمات أطمة وعقربات وكفرلوسين
تركزت الأضرار في مخيمات ومناطق سكنية في أطمة وعقربات وكفرلوسين، إضافة إلى مخيم الزلاقيات شمال غربي كفرلوسين، حيث غمرت المياه أجزاء من الطرق والممرات المحيطة بالخيام، ما أعاق حركة السكان وصعّب وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
وأفادت تقارير محلية بأن ضعف البنية التحتية وغياب شبكات فعالة لتصريف مياه الأمطار في عدد من المخيمات يزيدان من مخاطر تسرب المياه إلى الخيام وإتلاف مقتنيات العائلات، في ظل افتقار كثير منها إلى وسائل الحماية من الرطوبة والبرد.
وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها نفذت عمليات استجابة في 34 موقعاً وتجمعاً سكنياً في حلب وريف إدلب، شملت إعادة فتح الطرق الرئيسية، وشفط المياه من المنازل والخيام والمنشآت الحيوية، ومعالجة انهيارات في التربة والجدران، وإخراج المركبات العالقة.
وأكدت الوزارة استمرار جاهزية فرقها للتدخل في المناطق المتضررة، من دون أن تتضمن المعلومات المنشورة حصيلة دقيقة لأعداد العائلات المتضررة أو حجم الخسائر في المخيمات.
تحذيرات من تفاقم الأوضاع
وجاءت الفيضانات عقب تحذيرات أطلقتها وزارة الطوارئ من حالة عدم استقرار جوي بدأت عصر الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر واستمرت حتى مساء الخميس، مع توقع هطولات غزيرة وعواصف رعدية ورياح هابطة في مناطق واسعة، بينها إدلب وحلب.
كما حذرت دائرة الإنذار المبكر والتأهب من الاقتراب من مجاري الأودية والمنخفضات، أو عبور الطرق التي غمرتها المياه، تحسباً لتشكل السيول وارتفاع منسوب المياه.
وتكشف الفيضانات التي اجتاحت المخيمات حجم الفجوة بين إعلان الحكومة خطة “صفر مخيمات” والواقع الذي يعيشه النازحون، إذ لا تزال آلاف العائلات تواجه الأمطار والسيول داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية، فيما تتكرر الاستجابة الطارئة مع كل موجة مطر من دون معالجة جذرية لأوضاعها.
ويطرح ذلك تساؤلات حول جدوى الخطط المعلنة ما لم تُترجم إلى خطوات ملموسة لتأمين مساكن بديلة، بدلاً من استمرار النازحين في مواجهة ظروف قاسية بانتظار تنفيذ الوعود الحكومية.

