في الذكرى الأولى لأحداث تموز “الأسود”.. السويداء تطالب بكشف مصير المفقودين

شهدت مدينة السويداء، اليوم، تجمعاً شارك فيه مئات من أهالي المحافظة وذوي الضحايا، لإحياء الذكرى الأولى لأحداث تموز/يوليو 2025، وسط مطالبات بالكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي رافقت تلك الأحداث.

وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، توافد المشاركون إلى ساحة “سمارة” وسط المدينة، حيث رفعوا صور الضحايا والمفقودين ووضعوها على منصات خُصصت للمناسبة، في وقت خيمت فيه أجواء الحزن على الحاضرين.

مطالب ذو الضحايا

قال ذوو الضحايا إن إحياء الذكرى يأتي للتأكيد على استمرار المطالبة بكشف الحقيقة وعدم إغلاق ملف الأحداث، داعين إلى إجراء تحقيق مستقل يكشف ملابسات ما جرى ويحاسب المسؤولين عن الانتهاكات.

وفي المقابل، أعلنت وزارة العدل السورية مطلع تموز/يوليو الجاري أن لجنة التحقيق الوطنية تواصل إحالة المتهمين في أحداث السويداء إلى القضاء، استناداً إلى نتائج التحقيقات، مؤكدة استمرار الإجراءات القانونية ومحاسبة المسؤولين وفق القانون.

وتعود أحداث السويداء إلى منتصف تموز/يوليو 2025، عندما اندلعت اشتباكات بين مجموعات مسلحة محلية من أبناء الطائفة الدرزية ومسلحين من العشائر البدوية، قبل أن تتدخل القوات الحكومية السورية معلنة أن هدفها إعادة الأمن إلى المحافظة.

وتوسعت المواجهات لاحقاً، وتبادلت أطراف النزاع الاتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، فيما شنت إسرائيل غارات استهدفت مواقع للقوات الحكومية السورية، وقالت إن تدخلها جاء لحماية أبناء الطائفة الدرزية.

اتفاق لم ينفذ

شهدت المحافظة خلال تلك الأحداث عمليات قتل وإعدامات ميدانية وانتهاكات نُسبت إلى عناصر من القوات الحكومية ومجموعات رديفة لها عرفت باسم “قوات العشائر”، فيما انتهت المواجهات بانسحاب القوات الحكومية من مركز مدينة السويداء وتمركزها في ريف المحافظة.

مسحلون من “قوات العشائر” في السويداء – انترنت

وبحسب تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، فإن القوات الحكومية والقوات الرديفة المشاركة معها ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين الدروز، شملت الإعدام خارج نطاق القانون، والتعذيب، والعنف الجنسي، والاحتجاز التعسفي، ونهب الممتلكات، ما أسفر عن مقتل 1190 رجلاً و99 امرأة و22 فتى و31 فتاة، إضافة إلى تهجير نحو 155 ألف مدني.

كما وثق التقرير ارتكاب جماعات مسلحة درزية انتهاكات بحق المدنيين البدو، تضمنت القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي والتشريد القسري والنهب، وأسفرت عن مقتل 53 رجلاً و9 نساء و5 فتيان و3 فتيات، وانتهت بتهجير ما يقارب 45 ألفاً من أبناء المجتمع البدوي من المناطق التي سيطرت عليها تلك الجماعات.

وشهدت المحافظة لاحقاً حالة من الهدوء النسبي عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بضمانة أمريكية، مع تسجيل خروقات محدودة في الأيام التالية.

ونص الاتفاق على وقف الأعمال القتالية، والإفراج المتبادل عن المحتجزين، حيث أفرجت الفصائل الدرزية المحلية عن نحو 1300 محتجز من أبناء العشائر، في خطوة وصفتها بأنها بادرة حسن نية، فيما لا تزال الجهود مستمرة لاستكمال تنفيذ بقية بنود الاتفاق، وسط استمرار المطالب المحلية بإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المحافظة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم