دخلت المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة، بعدما اتسع نطاق الضربات الإيرانية ليشمل ست دول عربية، في وقت أعلنت فيه طهران إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”.
وتنذر تلك التطورات بأن هناك تصعيداً يهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية، ويثير مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.
ضربات تمتد إلى الخليج
شهدت منطقة الخليج، الأحد، موجة جديدة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية استهدفت البحرين وقطر والإمارات والكويت، بالتزامن مع سقوط صواريخ داخل الأراضي الأردنية، فيما تحدثت تقارير عن امتداد التهديدات إلى سلطنة عُمان، في ظل إعلان عدد من دول الخليج تفعيل منظومات الدفاع الجوي ورفع حالة التأهب الأمني إلى أعلى مستوياتها.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تنفيذ الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية، قالت واشنطن إنها جاءت رداً على استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز.

وفي قطر، أعلنت وزارة الدفاع أن قواتها المسلحة تصدت لهجوم صاروخي استهدف البلاد، مؤكدة جاهزية منظومات الدفاع الجوي للتعامل مع أي تهديدات جديدة، بينما دعت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين إلى البقاء في منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة، مع الالتزام بالتعليمات الرسمية حتى إشعار آخر.
وتزامن ذلك مع سماع دوي انفجارات في العاصمة الدوحة، حيث رصدت وسائل إعلام ووكالات أنباء عمليات اعتراض جوي متواصلة في سماء المدينة، بالتوازي مع إرسال تنبيهات أمنية إلى الهواتف المحمولة.
الدفاعات الخليجية تتصدى
في الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أنها تتعامل مع هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، موضحة أن الأصوات التي سُمعت في مناطق مختلفة كانت ناجمة عن اعتراض صواريخ باليستية وصواريخ جوالة وطائرات مسيّرة بواسطة منظومات الدفاع الجوي.
أما البحرين فأكدت نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، قبل أن تعلن لاحقاً انتهاء حالة الإنذار وإصدار تنبيه “زوال الخطر” بعد استكمال عمليات الاعتراض.
وفي الكويت، أعلن الجيش للمرة الأولى منذ بدء موجة التصعيد الأخيرة أنه يتصدى لأهداف معادية داخل المجال الجوي الكويتي، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى الأردن، حيث أعلن الجيش سقوط ثلاثة صواريخ إيرانية داخل أراضي المملكة فجر الأحد، مؤكداً عدم تسجيل إصابات بشرية واقتصار الأضرار على خسائر مادية محدودة.
وأوضحت القيادة العامة للقوات المسلحة أن فرق سلاح الهندسة تعاملت مع مواقع سقوط الصواريخ وأمنت المخلفات، مجددة التأكيد أن الأردن لن يسمح باستخدام أجوائه أو أراضيه ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية بما يهدد أمنه واستقراره.
ويأتي ذلك بعد أيام من إعلان عمّان اعتراض ثمانية صواريخ إيرانية، بينما كان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في وقت سابق استهداف قاعدة عسكرية داخل الأردن ضمن عملياته ضد القوات الأميركية في المنطقة.
واشنطن ترد وطهران تتهم
جاء هذا التصعيد العسكري عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية انتهاء الجولة الثالثة من الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة وشبكات اتصالات داخل إيران، في إطار حملة تقول واشنطن إنها تستهدف حماية الملاحة الدولية والرد على الهجمات التي طالت سفناً تجارية في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدن بوشهر وكنغان ودير وعسلوية على الساحل الجنوبي، متهمة الولايات المتحدة بتوسيع عملياتها العسكرية ضد البنية التحتية الإيرانية.

وفي أخطر تطور، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة “حتى إشعار آخر”، بعد إطلاق نيران تحذيرية على سفينة قالت إنها حاولت العبور عبر مسار غير مصرح به.
كما نقلت تقارير عن إصابة سفينة شحن تجارية بصاروخ إيراني أثناء محاولتها عبور المضيق، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى اتهام طهران بتعريض أحد أهم الممرات البحرية في العالم للخطر، بعدما كانت قد طالبتها بإصدار إعلان رسمي يضمن استمرار حرية الملاحة.
تداعيات تهدد الاقتصاد العالمي
في المقابل، تؤكد واشنطن أن الحركة التجارية لم تتوقف بالكامل رغم إعلان إيران إغلاق المضيق، في حين تستمر المخاطر الأمنية في تهديد السفن العابرة.
وتحظى التطورات في مضيق هرمز بأهمية استثنائية نظراً لأنه يمثل أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة سبباً مباشراً لارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما بدأ ينعكس بالفعل على الأسواق العالمية وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب.
وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت تقارير إعلامية أن سلطنة عُمان تعمل على مقترح لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من خلال مسارين منفصلين، أحدهما يمر داخل المياه الإقليمية العُمانية، في محاولة للحفاظ على استمرار حركة السفن التجارية وتقليل مخاطر الاحتكاك العسكري، إلا أن المقترح لم يُعتمد بصيغته النهائية حتى الآن.
وبينما تتواصل الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ لم يعد التصعيد يقتصر على استهداف قواعد عسكرية أو منشآت داخل إيران، بل امتد إلى عدد متزايد من الدول العربية، الأمر الذي يرفع احتمالات اتساع المواجهة إلى نزاع إقليمي واسع ستكون له تداعيات مباشرة على أمن الخليج والاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

