توفي الموظف اليمني في مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد إبراهيم الشامي، أثناء احتجازه لدى جماعة “الحوثي” الموالية لطهران في صنعاء، بعد أكثر من عامين على اعتقاله وإخفائه قسرياً، في واقعة أثارت إدانات أممية ورسمية، ومطالب بالكشف عن ظروف وفاته وتسليم جثمانه إلى أسرته.
وقالت مصادر مقربة من أسرة الشامي، إن جهاز الأمن والمخابرات التابع لجماعة “الحوثي” أبلغ أحد أقاربه بوفاته، وطلب منه استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لاستلام الجثمان، فيما لا تزال أسباب الوفاة وملابساتها مجهولة.
وأضافت المصادر أن الأسرة لم تتمكن طوال فترة احتجازه من زيارته أو التواصل معه، مشيرة إلى أن أفراداً منها ظلوا يراجعون مقر الجهاز للاستفسار عن مصيره، لكنهم كانوا يتلقون إجابات تفيد بأنه غير موجود لديه.
وكان الشامي قد اٌعتقل في السادس من حزيران/ يونيو 2024، عقب مداهمة منزله في صنعاء، ووجهت إليه تهمة التخابر مع دول أجنبية، وفق المعلومات المتوفرة.
تورك وغوتيريش يطالبان بتحقيق مستقل
وفي أول موقف أممي، طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، سلطات “الحوثيين” بإجراء تحقيق عاجل ومستقل وشامل في وفاة الشامي، داعياً إلى الكشف عن سجلات احتجازه وملفاته الطبية، والحفاظ على الأدلة وإخضاع أي سبب معلن للوفاة لتدقيق مستقل.

وقال تورك إن أسرة الشامي لم تتلق تفسيراً لأسباب وفاته أو ظروفها، وإنها أٌبلغت بالحادثة بعد مرور أكثر من شهر على وقوعها، وفق المعلومات التي قدمتها الأسرة للمفوضية.
ومن جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وفاة الموظف، وطالب بتحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل، مشيراً إلى أن المنظمة لم تتلقَّ طوال فترة احتجازه، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه على قيد الحياة، رغم مطالباتها المتكررة.
ووصف غوتيريش الواقعة بأنها ثاني وفاة لموظف أممي أثناء الاحتجاز لدى جماعة “الحوثي”، بعد وفاة موظف في برنامج الأغذية العالمي في شباط/ فبراير 2025.
قلق على مصير عشرات المحتجزين
وأعادت وفاة الشامي تسليط الضوء على مصير موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين المحتجزين لدى جماعة “الحوثي”، إذ أعرب تورك عن قلقه إزاء سلامة سبعة موظفين آخرين من مكتبه، إلى جانب عاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني.
وقال غوتيريش إن 70 موظفاً أممياً وخمسة موظفين سابقين لا يزالون محتجزين، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والتواصل مع أسرهم.
وفي اليمن، حمّل رئيس الوزراء شائع الزنداني جماعة “الحوثي” المسؤولية عن وفاة الشامي، مطالباً المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط للإفراج عن بقية المحتجزين ومحاسبة المسؤولين عن الواقعة.
كما دعا وزير حقوق الإنسان إلى كشف ملابسات الوفاة وتسليم الجثمان إلى الأسرة، منتقداً ما وصفه بـ”قصور الجهود الأممية في متابعة أوضاع موظفي المنظمة المحتجزين”.
وتأتي وفاة الشامي في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة مطالب متزايدة بشأن سلامة موظفيها، وقدرتها على مواصلة عملها في مناطق سيطرة الجماعة “الحوثية”، وسط استمرار احتجاز عشرات العاملين الأمميين والإنسانيين.
- وفاة موظف أممي في سجون “الحوثيين”.. ومطالب بتحقيق مستقل
- من الصين وروسيا إلى أوروبا.. هكذا بنى “الحرس الثوري” الإيراني ترسانته العسكرية
- الجيش اللبناني يوقف 139 سورياً عند الحدود الشمالية
- 2.4 مليون سوري مهددون بشتاء قاسٍ.. تحذير أممي من نقص تمويل المساعدات
- منتدى في القامشلي يناقش تداعيات التهجير القسري وسبل إنصاف المتضررين

