أظهر تقرير صادر عن مركز “كرم الشعار” للدراسات أن تداعيات عنف تموز/يوليو 2025 ما تزال تضغط على أسواق السويداء، حيث بقيت كلفة الغذاء الأعلى بين المحافظات السورية خلال أيار/مايو 2026.
واستند التقرير إلى بيانات برنامج الأغذية العالمي ومؤشرات الأسعار ومراقبة الأسواق، متتبعاً أثر تعطل الإمدادات وإغلاق الأسواق على الأسعار والاستهلاك الغذائي في المحافظة.
تضخم بنسبة 138% خلال شهر
دخلت أسواق السويداء موجة العنف في تموز/يوليو 2025 وهي تعاني من ضعف قدرتها على توفير السلع الأساسية بانتظام وأمان وبأسعار مستقرة.

وبحسب مؤشر أداء الأسواق الصادر عن برنامج الأغذية العالمي، سجلت المحافظة في أيار/مايو 2025 أدنى نتيجة بين المناطق التي شملها المؤشر، بواقع 3.9 نقاط من أصل عشر، مقابل متوسط وطني بلغ 5.5 نقاط.
وتفاقمت هذه الهشاشة مع تصاعد العنف وما رافقه من انعدام للأمن ونزوح للسكان. وأُغلقت الأسواق المحلية بالكامل لمدة 15 يوماً، بينما تعطلت طرق الإمداد وتوقف وصول المواد الغذائية إلى المحافظة.
وأدت هذه التطورات إلى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السويداء من 773 نقطة في حزيران/يونيو إلى 1839 نقطة في تموز/يوليو، ما يعادل تضخماً شهرياً بنسبة 138 في المئة.
وفي الشهر نفسه، بلغ معدل التضخم على المستوى الوطني 10.4 في المئة، بينما لم يتجاوز 1.6 في المئة عند استبعاد بيانات السويداء من الحسابات.
وأظهر تحديث أصدره برنامج الأغذية العالمي في أيلول/سبتمبر 2025 أن كلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق، التي تقدر الاحتياجات الأساسية الشهرية للأسرة، ارتفعت بنسبة 41 في المئة بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر، لتبلغ 3.04 ملايين ليرة سورية.
وتجاوزت كلفة السلة في السويداء متوسط المنطقة الجنوبية بنسبة 36 في المئة. كما ارتفعت نسبة الأسر ذات الاستهلاك الغذائي الضعيف من 9 بالمئة في حزيران/يونيو إلى 36 بالمئة في تموز/يوليو، قبل أن تنخفض إلى 16 بالمئة في أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع وصول المساعدات وعودة قنوات التوريد تدريجياً.
أعلى كلفة غذاء بين المحافظات
ولفت التقرير إلى أن حدة ارتفاع الأسعار تراجعت خلال الأشهر التالية، إذ انخفض الرقم القياسي لأسعار المستهلك في السويداء إلى 1021 نقطة بحلول نيسان/أبريل 2026، بانخفاض نسبته 44.5 في المئة مقارنة بذروة تموز/يوليو 2025.
ومع ذلك، بقي المؤشر أعلى بنحو 32 في المئة من مستواه المسجل في حزيران/يونيو 2025، قبل موجة العنف وإغلاق الأسواق.
وأظهرت بيانات مبادرة مراقبة الأسواق المشتركة في سوريا استمرار الضغوط السعرية خلال أيار/مايو 2026. وبلغت الكلفة الشهرية التقديرية للمكون الغذائي من سلة الحد الأدنى للإنفاق من أجل البقاء لأسرة مؤلفة من ستة أفراد نحو 1.9 مليون ليرة سورية في السويداء، وهي الأعلى بين المحافظات.
وتجاوزت هذه الكلفة الوسيط الوطني بنسبة 24 في المئة، كما فاقت الكلفة المسجلة في ريف دمشق، التي جاءت في المرتبة الثانية، بنسبة 9 في المئة.
وأفاد 89 في المئة من التجار الذين شملتهم بيانات السوق في السويداء بأنهم واجهوا عوائق تشغيلية، مقارنة بـ57 في المئة من التجار على المستوى الوطني.
وخلص تقرير مركز “كرم الشعار” إلى أن مؤشرات الأسعار تراجعت عن ذروتها المسجلة خلال تموز/يوليو 2025، فيما بقيت كلفة الغذاء مرتفعة مقارنة ببقية المحافظات، بالتزامن مع استمرار القيود المرتبطة بالإمدادات وتشغيل الأسواق.
يُذكر أن محافظة السويداء شهدت في تموز/يوليو 2025 أعمال عنف واشتباكات مسلحة بين فصائل درزية وقوى من وزارة الدفاع والداخلية، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى وآلاف نزوح عائلات، كما أدت إلى إغلاق طرق رئيسية وتعطل الأسواق وسلاسل توريد المواد الأساسية.

