تحول موقع “جبل الفأس” النووي في إيران إلى محور جديد للتصعيد بين واشنطن وطهران، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث بإمكانية استهدافه، وسط تقديرات إسرائيلية تعتبره الحلقة الأكثر حساسية في البرنامج النووي الإيراني.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الضربات الأميركية داخل إيران، بينما تؤكد طهران أن أي استهداف للموقع سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب.
لماذا يثير الموقع قلق واشنطن؟
أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن الولايات المتحدة تمتلك “خيارات عسكرية متعددة” للتعامل مع موقع جبل الفأس إذا اقتضت الحاجة، مشيراً إلى أن إيران تمر بـ”أضعف وضع عسكري في تاريخها”، رغم احتفاظها ببعض القدرات.

وتزامنت تصريحات هيغسيث مع إعلان الإدارة الأميركية أن كلفة العمليات العسكرية ضد إيران ارتفعت إلى 37.5 مليار دولار، في وقت يناقش فيه الكونغرس طلباً بتمويل إضافي لوزارة الدفاع.
يُعرف الموقع رسمياً باسم “كوه كولانغ غاز لا”، وهو اسم فارسي معناه “جبل الفأس”، ويقع على بعد أقل من كيلومترين جنوب مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم الذي تعرّض لضربات أمريكية عام 2025، وقد حُفر في أعماق جبال زاغروس الإيرانية في موقع استراتيجي شديد التحصين.
وبحسب تقديرات خبراء، يمتد المجمع على عمق يتراوح بين 90 و140 متراً داخل الصخور، بما يجعله أكثر مقاومة للضربات الجوية التقليدية، ويضم شبكة من الأنفاق الواسعة القادرة على استيعاب منشآت نووية متعددة.
وأنشئ الموقع بعد تعرض منشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز لأضرار كبيرة إثر انفجار عام 2020، لتوفير بديل أكثر تحصيناً بعيداً عن الهجمات.
تحذيرات إسرائيلية
أعادت التقديرات الإسرائيلية الموقع إلى الواجهة، بعدما قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن إيران قادرة على إنشاء منشأة تحت الأرض داخله لتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 90%، وهي النسبة اللازمة لإنتاج مواد صالحة للاستخدام العسكري في أقل من 3 أشهر.

كما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن مصادر استخباراتية إسرائيلية أن طهران نقلت آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق الموقع خلال العام الماضي، وأبلغت الولايات المتحدة بهذه المعلومات.
وترى تل أبيب أن وجود يورانيوم مخصب داخل الموقع سيمثل “خطاً أحمر” يستوجب تدخلاً أميركياً.
هل تستطيع واشنطن تدميره؟
رغم التهديدات الأميركية، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن تدمير الموقع بالكامل ليس مهمة سهلة بسبب تحصينه الكبير.
وتقدر تلك التقييمات أن الولايات المتحدة قادرة على تعطيل المنشأة أو إبطاء تشغيلها، لكنها قد لا تتمكن من تدميرها بصورة كاملة، وهو ما يجعل أي عملية عسكرية أكثر تعقيداً مقارنة بالهجمات السابقة على منشآت نووية إيرانية.

في المقابل، حذرت إيران من أن استهداف جبل الفأس سيؤدي إلى تصعيد واسع في المواجهة. وقالت غرفة العمليات المركزية بـ “الحرس الثوري الإيراني” إن أي ضربة أميركية للموقع ستعد توسيعاً للحرب، متوعدة باستهداف المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.
وتدعي طهران أن المنشأة مخصصة لأغراض سلمية، تشمل تصنيع وتجميع أجهزة الطرد المركزي، وتنفي استخدامها في تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية.
يرى مراقبون أن جبل الفأس يمثل اليوم أحد أهم عناصر الردع في البرنامج النووي الإيراني، بسبب ما يحتويه حالياً وما يمكن أن يوفره مستقبلاً من قدرة على حماية أنشطة التخصيب داخل منشآت يصعب الوصول إليها عسكرياً.
لذلك، فإن تصاعد التهديدات الأميركية تجاه الموقع يعكس محاولة لمنع إيران من امتلاك “ملاذ نووي محصن”، فيما تعتبر طهران أن الحفاظ عليه جزء من ضمان استمرارية برنامجها النووي حتى في ظل الحرب، وهو ما يجعل الموقع مرشحاً لأن يكون إحدى أكثر نقاط المواجهة حساسية إذا اتسع نطاق الصراع.
- أكثر من 2500 ملف أمام القضاء السوري في مسار العدالة الانتقالية
- خسائر ونفوق في قطاع الدواجن.. مطالب بضبط الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي
- مؤتمر دولي للابتكار في الرعاية الصحية والبحث العلمي بجامعة دمشق
- خطة الحسم.. ما هي استراتيجية واشنطن الجديدة حيال إيران لإنهاء الحرب؟
- أكثر من 300 معلم في ريف حماة مهددون بفقدان وظائفهم.. ما الأسباب؟

