تتواصل أزمة صرف مستحقات مزارعي القمح في شمال شرقي سوريا، مع تنظيم فلاحي الرقة وقفة احتجاجية هي الثانية خلال أسبوع أمام مبنى المحافظة، للمطالبة بصرف قيمة محاصيلهم وتحديد موعد ثابت للدفع، بينما بدأت السلطات في الحسكة توزيع فواتير مستحقات القمح، وسط شكاوى من تعقيدات جديدة فرضتها آلية صرف الأموال إلكترونياً.
احتجاجات متكررة في الرقة
للمرة الثانية خلال أسبوع، نظم عدد من فلاحي محافظة الرقة وقفة احتجاجية أمام مكتب المحافظ، مطالبين بالإسراع في صرف مستحقاتهم المالية عن محصول القمح وتحديد موعد ثابت وواضح للدفع، إلى جانب تحسين آلية الصرف في المصرف الزراعي والالتزام بتسلسل الدور وفق تواريخ تسليم المحصول.
وتأتي الوقفة الجديدة بعد تجمع مماثل الأحد الماضي أمام مبنى المحافظة، احتجاجاً على التأخر في صرف المستحقات، في وقت يقول فيه مزارعون إنهم ينتظرون أموالهم منذ أشهر.
ويزيد التأخير من أعباء مزارعي المنطقة، الذين يواجهون أصلاً ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراكم الديون، ويحتاجون إلى عائدات القمح لتسديد ثمن البذار والأسمدة والمحروقات وتكاليف الحراثة والحصاد والنقل، فضلاً عن تأمين مستلزمات الموسم الزراعي الجديد.
ويعكس تكرار الاحتجاجات فشل الآليات المعتمدة حتى الآن في تقديم جدول دفع واضح للمزارعين، ويفتح تساؤلات حول قدرة الجهات الحكومية على إدارة ملف المحاصيل وصرف مستحقاتها في موعدها، بعدما تحولت عملية تحصيل ثمن المحصول إلى أزمة إضافية يتحمل المزارع تبعاتها.
الحسكة.. دفع الفواتير بعد تأخر المستحقات
وفي محافظة الحسكة، بدأ المصرف الزراعي التعاوني الخميس توزيع فواتير مستحقات محصول القمح على الفلاحين، في خطوة تأتي بعد شكاوى من تأخر الإجراءات المرتبطة بصرف قيمة المحاصيل التي جرى توريدها إلى الصوامع ومراكز الاستلام الحكومية.
ولا تقتصر المشكلة على مزارعي الدرباسية وريفها، إذ تطال مناطق أخرى، وسط استياء من تأخر الحصول على المستحقات وحاجة المزارعين إلى السيولة لتسديد الديون والنفقات التي تكبدوها خلال الموسم الزراعي. وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تواجه أزمة سيولة تحول دون صرف كامل مستحقات الفلاحين، فيما تتضمن الإجراءات المتبعة تسوية المديونية المترتبة على المزارع قبل صرف مستحقاته، إلى جانب صرف 25% من القيمة الإجمالية المستحقة لكل فلاح.
وتضع هذه الشروط المزارعين أمام معادلة صعبة: فالأموال التي يفترض أن تساعدهم على الخروج من ديون الموسم أصبحت مرتبطة أولاً بتسوية تلك الديون، بينما لا يحصلون في المقابل على كامل قيمة محصولهم في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى تمويل الموسم التالي.
“شام كاش”.. عبء اضافي على المزارعين
وبالتوازي مع بدء توزيع الفواتير، يواجه مزارعو الحسكة مشكلة أخرى تتعلق بآلية تحويل المستحقات عبر الحسابات الإلكترونية، وبينها حسابات “شام كاش”. وبحسب مصادر محلية، فإن كثيراً من المزارعين لا يمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع التقنيات الجديدة، مشيراً إلى صعوبة تجربة المنصة المستخدمة سابقاً لتسجيل وتوريد القمح.

ويطالب المزارعون بإنشاء حسابات على “شام كاش” لاستلام مستحقاتهم، رغم عدم معرفتهم بقيمة الأموال التي ستوضع فيها أو كيفية سحبها وأماكن ومواعيد السحب، بينما يخشون تعرضهم للاستغلال من قبل بعض الصرافين بسبب عدم إجادتهم استخدام الأجهزة الذكية. في ظل الحديث عن السماح بسحب مليون ليرة سورية من العملة الجديدة في كل دفعة أسبوعية، بينما تبقى آلية التعامل مع باقي الأموال غير واضحة.
وتكشف هذه الآلية عن فجوة بين القرارات الحكومية وواقع المزارعين، إذ بدلاً من تبسيط وصولهم إلى مستحقاتهم بعد أشهر من الانتظار، يجري تحميل شريحة واسعة منهم عبء التعامل مع منصات إلكترونية لا يمتلكون الخبرة اللازمة لاستخدامها، فضلاً عن مخاطر الاستغلال أو الاقتطاعات غير الواضحة عند اللجوء إلى الوسطاء والصرافين.
ومع استلام نحو 2.8 مليون طن من القمح من المزارعين، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى آلية دفع شفافة ومباشرة تضمن وصول قيمة المحصول كاملة وفي موعد محدد، بدلاً من نقل عبء الأزمة المالية والإدارية إلى المزارعين أنفسهم.
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين
- من الساحل إلى تعز.. السعودية تستعد لإعادة فتح الجبهة اليمنية
- زيباري يكشف عن لقاء سري مع الشرع.. رسائل من دمشق إلى الزيدي و”الإطار”
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق

