يواصل مزارعون في منطقة عفرين بريف حلب الاعتراض على إصرار شركة “اكتفاء للاستثمار الزراعي”، المرتبطة بالصندوق السيادي السوري، على تحصيل نسبة من محاصيلهم الزراعية بدلاً من الرسوم السنوية الثابتة، في إطار عقود استثمار الأراضي المعروفة باسم “الأملاك المجمدة”.
وخفضت الشركة النسبة المطلوبة من 35% إلى 20%، وفق ما أفاد به موقع “عفرين الآن” الأحد 11 تشرين الأول، لكن التخفيض لم يستجب للمطلب الأساسي للمزارعين، الذين يعترضون على ربط الرسوم بحجم الإنتاج الزراعي.
“اكتفاء” تتمسك بالاقتطاع من المحاصيل
جاء التخفيض بعد اجتماع عُقد في 29 أيلول/سبتمبر، بمشاركة ممثلين عن الشركة وإدارة منطقة عفرين ومديري النواحي ومزارعين ووجهاء، لبحث آلية تحصيل الرسوم من الأراضي المعنية. وطالب المشاركون بإلغاء الاقتطاع النسبي والعودة إلى رسوم سنوية ثابتة، واقترحوا تحديدها بنحو 25 دولاراً للهكتار غير المزروع و50 دولاراً للهكتار المزروع.
واتُّفق خلال الاجتماع على تشكيل لجنة مشتركة لبحث الملف وإمكانية تعديل آلية التحصيل، لكن مزارعين أفادوا لـ“عفرين الآن” بأن قرار خفض النسبة إلى 20% اتُّخذ من دون إشراك ممثلين عنهم في اللجنة.وبذلك، بقي الخلاف قائماً حول مبدأ فرض نسبة من المحصول، رغم خفضها بعشر نقاط مئوية.
خلاف على الرسوم وحقوق استثمار الأراضي
وكانت “اكتفاء” قد طالبت مزارعين في ناحية جنديرس، قبل أن تمتد المطالبات إلى قرى أخرى في نواحي شيه وشرّان وراجو، بتوقيع عقود تتضمن اقتطاع 35% من المحاصيل السنوية، إضافة إلى بدلات إيجار على مبانٍ ومنشآت تجارية وصناعية قائمة على الأراضي.
وبررت الشركة، وفق ما نقلته التقارير المحلية، مطالبتها بعدم تسديد الرسوم المستحقة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، في حين اعترض مزارعون قائلين إنهم واصلوا دفع الرسوم والضرائب. وتشمل القضية أراضي يقول الأهالي إنهم يستثمرونها منذ عقود، بينها مساحات استصلحوها وحولوها إلى بساتين زيتون. ولا يقتصر الخلاف على قيمة المبالغ المطلوبة، بل يمتد إلى آلية تحصيلها والأساس الذي تستند إليه الشركة لفرض عقود جديدة، في ظل تمسك المزارعين بنظام الرسوم الثابتة بدلاً من اقتطاع جزء من إنتاجهم.
وتُعد شركة “اكتفاء” ذراعاً استثمارياً للسلطة الحالية في القطاع الزراعي، وتواجه انتقادات واسعة بحسب تقارير حقوقية وتحقيقات صحفية تتحدث عن تورطها في الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي والأصول الزراعية دون سندات قانونية واضحة أو شفافية مالية تُبيّن مصير عوائدها، مع التركيز على عقارات كانت تعود لشخصيات محسوبة على النظام السابق.
كما وثقت تقارير حقوقية وإفادات محلية اتهامات بقيام الشركة بطرح أراضٍ زراعية تعود لمهجرين للاستثمار والإيجار في أكثر من 20 قرية بريف حماة، بينها معان والزغبة والطليسية ومريود وأبو منسف والمبطن، من دون موافقة أصحابها الأصليين. واتهم مهجرون الشركة بإبرام عقود استثمار وتأجير مع أشخاص من خارج المنطقة لمدة عامين، في وقت مُنع فيه المالكون من العودة إلى قراهم.
- مزارعو عفرين يرفضون اقتطاع “اكتفاء” نسبة من محاصيلهم بدل الرسوم الثابتة
- تماثيل تتحطم وآثار تختفي وأخرى تُنقل.. من يحمي التراث السوري؟
- اتفاق نفطي جديد بين سوريا والسعودية.. ما تفاصيله؟
- تأجيل القافلة الخامسة لعودة مهجّري سري كانيه وتركيا تمنع عائلات من دخول قراها
- سعر الصرف والأسواق في سوريا.. لماذا يرتفع الدولار؟

