700 عائلة تستعد للعودة إلى رأس العين.. هل تتوسع عمليات العودة؟

تستعد نحو 700 عائلة مهجرة من رأس العين/سري كانيه وريفها، والمقيمة حالياً في مدينة الحسكة، للعودة إلى مناطقها الأصلية، غداً الثلاثاء، ضمن برنامج للعودة الطوعية، في ثاني قافلة منظمة منذ بدء تنفيذ هذا المسار.

وقال عضو الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني مع “قسد”، مصطفى عبدي، لوكالة “سانا”، إن التحضيرات اللوجستية للعودة اكتملت، بما في ذلك تأمين المناطق من الألغام والمخلفات الخطرة، بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي، إلى جانب توفير وسائل النقل والمساعدات الغذائية وشحن أمتعة العائدين، بالتعاون مع المنظمات الدولية العاملة في المنطقة.

700 عائلة في الدفعة الثانية

بحسب عبدي، من المقرر أن تتبع هذه القافلة دفعات جديدة خلال الفترة المقبلة، بهدف تسريع عودة المهجرين، ولا سيما قبل حلول فصل الشتاء.

مدنيون يوثقون مشاهد عودة النازحين إلى رأس العين (أ ف ب)

ويبلغ إجمالي عدد العائلات المهجرة من رأس العين وريفها والمقيمة في الحسكة نحو 12 ألفاً و500 عائلة، ما يعني أن القافلتين المنظمتين حتى الآن لا تمثلان سوى جزء محدود من إجمالي المهجرين.

وكانت القافلة الأولى، التي ضمت 413 عائلة، قد عادت إلى رأس العين في آب/أغسطس الماضي، في إطار تنفيذ مسار العودة المرتبط باتفاق 29 كانون الثاني.

عودة أولى رافقها توتر أمني

لم تخل عملية العودة الأولى من تحديات أمنية. فقد شهدت رأس العين، في 10 آب/أغسطس، توتراً عقب وصول القافلة، وسط إفادات عن تعرض عدد من العائدين، بينهم مسنون، للاعتداء، إلى جانب إطلاق نار في الهواء.

وبحسب شهادات نقلها “المرصد السوري لحقوق الإنسان” آنذاك، اعترضت مجموعات من الأشخاص القافلة لدى دخولها المدينة، فيما تعرضت إحدى الحافلات التي تقل عائدين للاعتداء بالعصي، وسط حالة من الخوف والارتباك بين الأسر.

ودفع ذلك عدداً من العائدين إلى المطالبة بتدخل الجهات الأمنية لضمان حمايتهم ومنع تكرار هذه الحوادث، خصوصاً أن عودة السكان ترتبط بملفات أمنية واجتماعية وخدمية تتجاوز مجرد نقل العائلات إلى مناطقها الأصلية.

الألغام والخدمات أمام العائدين

ويشكل ملف الألغام أحد أبرز التحديات أمام استمرار العودة، إذ أشار عبدي إلى استكمال إجراءات تأمين المناطق التي ستستقبل العائدين من الألغام والمخلفات الخطرة.

وكان ملف الألغام قد برز أيضاً في سياق التحضيرات السابقة للعودة، إلى جانب الحاجة إلى توفير الخدمات الأساسية وضمان ظروف أمنية مناسبة للسكان بعد وصولهم.

وتتزامن العودة مع مسار أوسع لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، الذي يتضمن ترتيبات مرتبطة بدمج المؤسسات والقوى التابعة لـ”الإدارة الذاتية” و”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وما يرافق ذلك من إعادة تنظيم الأوضاع الأمنية والإدارية في شمال شرقي البلاد.

هل تتوسع العودة؟

مع الإعلان عن دفعة ثانية أكبر من الأولى، تبدو الحكومة السورية والفريق المكلف بتنفيذ الاتفاق أمام اختبار قدرة هذا المسار على الانتقال من عودة رمزية لمئات العائلات إلى عملية مستمرة تشمل آلاف الأسر.

ويظل نجاح ذلك مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها تأمين المناطق من الألغام، وضمان حماية العائدين، ومعالجة الاحتكاكات المحلية، إضافة إلى توفير الخدمات الأساسية التي تسمح للعائلات بالاستقرار بعد سنوات من النزوح.

وبوجود نحو 12 ألفاً و500 عائلة مهجرة من رأس العين وريفها في الحسكة، فإن توسيع العودة سيحتاج إلى ترتيبات أمنية ولوجستية أكثر اتساعاً، فيما ستشكل كيفية التعامل مع التحديات التي رافقت القافلة الأولى مؤشراً مهماً على قدرة الجهات المعنية على استمرار هذا المسار خلال الأشهر المقبلة.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم