استياء أميركي من تجدد التصعيد في السويداء.. باراك يحذر من “العصابات الخبيثة

السويداء

أعادت التطورات الأمنية المتسارعة في محافظة السويداء جنوب سوريا ملف المحافظة إلى واجهة الاهتمام الأميركي، بعدما تجددت الاشتباكات بين قوات الحكومة الانتقالية السورية و”الحرس الوطني” المرتبط بالزعيم الروحي للطائفة الدرزية حكمت الهجري، في وقت بدا فيه مسار التهدئة الذي رعته واشنطن وعمّان ودمشق مهدداً بمزيد من التآكل.

وأعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، عن استياء واشنطن من التصعيد المتجدد، داعياً مختلف الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، محذراً في الوقت نفسه من أن غياب الحكم داخل المحافظة يفتح المجال أمام مجموعات مسلحة لملء الفراغ.

خارطة طريق مهددة

قال باراك، في منشور عبر منصة “إكس”، السبت، إن الولايات المتحدة “مستاءة من التصعيد المتجدد في السويداء”، في إشارة مباشرة إلى تجدد المواجهات بعد أشهر من التوترات والخروقات المتبادلة.

وربط باراك التطورات الحالية بخارطة الطريق الثلاثية التي وقّعها قبل نحو عام مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، معتبراً أن إعادة دمج السويداء في الدولة السورية، مع ضمان حقوق أبناء الطائفة الدرزية والتزاماتهم الكاملة كمواطنين، لا تزال المسار الوحيد القادر على منع عودة العنف.

وكانت الخطة التي أُعلنت في أيلول/سبتمبر 2025 تتضمن خطوات لمعالجة الملف الإنساني، واستعادة الخدمات، ونشر قوات أمن محلية، وبدء مسار للمصالحة والمساءلة عن الانتهاكات.

وقال باراك في تصريحه: “قبل عام تقريباً، وبالاشتراك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني الصفدي، وقّعنا على خارطة طريق ثلاثية للسلام في السويداء، وهي مسار لإعادة دمج المحافظة في سوريا بصورة كريمة، مع كامل حقوق المواطنة وكامل التزاماتها للمجتمع الدرزي، ويظل هذا المسار هو الطريق الوحيد الذي يقود إلى أي مكان سوى العودة إلى الحزن”.

فراغ السلطة وانتهاكات الداخل

أضاف باراك: “الدروز السوريون شعب ذو تاريخ نبيل وعريق، ومع ذلك، حيثما يغيب الحكم، تملأ العصابات الفراغ، واليوم تقوم قلة قليلة ذات نوايا خبيثة باستهداف أبناء جلدتها، كما حدث مع أشخاص مثل عاطف هنيدي، الذي تعرض للاعتقال التعسفي والتهجير من منزله، إن فريقنا على تواصل مع السيد هنيدي وغيره ممن وقعوا ضحايا لهذه الحملة من العنف داخل المجتمع”.

ويمثل ذكر هنيدي في التصريح الأميركي إشارة لافتة إلى اتساع الخلافات داخل السويداء نفسها، إذ كان هنيدي قد انتقد علناً مواقف حكمت الهجري، قبل أن يتعرض للاحتجاز ويغادر المحافظة، وسط روايات متباينة بشأن ظروف خروجه، لتأتي القضية في سياق تقارير عن تصاعد الضغوط على معارضين أو منتقدين للجهات المسلحة المسيطرة في أجزاء من السويداء.

ولم يكتفِ باراك بالدعوة إلى وقف التصعيد، بل شدد على أن استخدام القوة وردود الفعل المسلحة يجب أن يبقيا حصراً في يد الدولة، داعياً إلى استمرار التعاون بين الدروز والقبائل العربية والمجتمعات المحيطة بالسويداء على أساس التسامح والتفاهم، باعتبار السوريين “أمة واحدة وشعباً واحداً” تتعايش داخله ثقافات ومعتقدات متعددة.

مسار المحاسبة ونزيف الميدان

كما أشار إلى أن الحكومة السورية بدأت، بحسب تقييمه، في التعامل مع “الجرائم الخطيرة” التي ارتكبتها قوات تابعة لها خلال أحداث تموز/ يوليو 2025، ومحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء، معتبراً أن هذا المسار يمثل “اتجاه الأمل” الذي ينبغي مواصلته، مشدداً على أن الطريق إلى الأمام يمر عبر حوار يضمن المساءلة ويعيد الأمن ويفتح الباب أمام عودة النازحين وإعادة إعمار ما دمرته المواجهات.

وجاء الموقف الأميركي في وقت تجددت فيه الاشتباكات على محاور شمال غربي السويداء، وسط استمرار الخروقات الميدانية وتراجع قدرة التهدئة على الصمود.

عناصر من “الحرس الوطني”- السويداء 24

وكانت المحافظة قد شهدت خلال الأشهر الماضية جولات متكررة من القتال بين مجموعات درزية وقوات الحكومة، بما في ذلك مواجهات في آذار/مارس وحزيران/يونيو وتموز/يوليو، بينما ظلت أجزاء واسعة من المحافظة خارج السيطرة المباشرة للحكومة الانتقالية.

وفي أحدث جولة، أفادت تقارير بمقتل شخص وإصابة 11 آخرين، بينهم طفل، في اشتباكات اندلعت غرب السويداء بين قوات الأمن الداخلي و”الحرس الوطني” في 31 آب/ أغسطس، ما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني رغم مساعي التهدئة.

وختم باراك تحذيره بالتأكيد على حساسية المرحلة، قائلاً: “إننا نمر بمرحلة حساسة، سواء على مستوى المنطقة أو العالم بأسره، لذا، فإننا نحث جميع الأطراف على التحلي بالسمتين اللتين طالما تطلب السلام من الشجعان التحلي بهما.. ضبط النفس في التصرفات، والتواصل الجاد والمخلص، فالبديل عن الحوار ليس الانتصار، بل جولة أخرى من الحداد والأحزان”.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم