القافلة الأخيرة من مهجّري عفرين تنطلق إلى ديارها.. وملف سري كانيه على جدول المرحلة المقبلة

انطلقت، فجر اليوم، القافلة الأخيرة من مهجّري عفرين من مناطق شمال وشرق سوريا باتجاه مدينتهم، في إطار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية. وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من ثماني سنوات على تهجير آلاف السكان من عفرين، وسط استمرار مطالبات بضمان عودة آمنة ومستدامة للسكان ومعالجة الانتهاكات التي رافقت سنوات النزوح الطويلة.

استكمال عودة مهجّري عفرين

وشهدت مراسم انطلاق القافلة حضور نائب قوات الأمن العام في محافظة الحسكة سيامند عفرين، وعضو الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ الاتفاق مصطفى عبدي، إلى جانب عدد من المسؤولين والجهات المعنية بالملف.

وقال عبدي خلال مؤتمر صحفي إن القافلة الحالية تمثل المرحلة الأخيرة من عودة مهجّري عفرين ضمن بنود الاتفاق، مؤكداً أن الجهود ستتجه خلال المرحلة المقبلة نحو تهيئة الظروف اللازمة لعودة مهجّري سري كانيه (رأس العين)، بعد استكمال عمليات إزالة الألغام وتأمين المناطق المخصصة للعودة.

وأضاف أن العمل يشمل أيضاً إعادة تشغيل محطة علوك واستئناف ضخ المياه إلى المناطق المستفيدة منها، فضلاً عن متابعة ملفات الاندماج المؤسسي بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. وكشف أن وفداً من الإدارة الذاتية أجرى اجتماعات مع وزارة العدل في دمشق لبحث ملفات الأحوال المدنية والجوازات وافتتاح المؤسسات الخدمية المرتبطة بها خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر أن تصل القافلة إلى عفرين مساء اليوم، في محطة جديدة من مسار إعادة المهجّرين الذي بدأ مطلع العام الجاري ضمن تفاهمات سياسية ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالواقع الأمني والخدمي في المناطق المستهدفة بالعودة.

تسعة قوافل منذ آذار

وكانت أولى قوافل العودة قد انطلقت في 9 آذار/مارس 2026، وضمت 400 عائلة غادرت مدينة الحسكة باتجاه عفرين، قبل أن تتبعها قافلة ثانية في 4 نيسان/أبريل ضمت 200 عائلة انطلقت من القامشلي عبر الطريق الدولي M4. وفي 14 نيسان/أبريل انطلقت القافلة الثالثة، التي كانت الأكبر حينها، وضمت أكثر من أربعة آلاف شخص موزعين على نحو 800 عائلة.

وفي 9 أيار/مايو غادرت قافلتان جديدتان تضم نحو ألف عائلة من مهجّري عفرين مناطق محافظة الحسكة باتجاه تل تمر، قبل أن تنطلق في اليوم التالي الدفعة الخامسة والأكبر منذ بدء عمليات العودة، وضمت نحو 1600 عائلة كانت تقيم في المخيمات ومراكز الإيواء منذ سنوات. كما شهد 19 أيار/مايو انطلاق قافلة أخرى من مدينة كوباني ضمت أكثر من 600 عائلة متجهة إلى عفرين.

وتعرّض سكان عفرين خلال السنوات الماضية لثلاث موجات نزوح متتالية؛ الأولى عام 2018 عقب سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها على المنطقة، والثانية مطلع عام 2025 مع اتساع العمليات العسكرية في ريف حلب الشمالي، والثالثة في مطلع عام 2026 بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية وسيطرة القوات الحكومية السورية على مناطقها. 

ورغم بدء عودة الآلاف إلى مناطقهم في عفرين، ما تزال منظمات حقوقية تؤكد أن نجاح العودة يتطلب توفير ضمانات أمنية وقانونية حقيقية، أهمها إيقاف الانتهاكات الحالية والاستيلاء على الممتلكات وكذلك الابتزاز الذي يتعرض له سكان عفرين مقابل إعادة منازلهم ومعالجة آثار الانتهاكات والتغييرات الديموغرافية التي شهدتها المنطقة خلال سنوات النزاع.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم