لمنع “غزو جهادي”.. هكذا برر نتنياهو انتشار قواته جنوب سوريا


قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل أقامت ما وصفه بـ “حزام أمني” داخل سوريا، مبرراً استمرار انتشار قواتها في الجنوب السوري بمنع احتمال وقوع ما سماه “غزواً جهادياً” من الأراضي السورية.

وجاءت تصريحات نتنياهو في مقابلة مع القناة الإسرائيلية الناطقة بالروسية “القناة 9″، تزامناً مع تصاعد التوتر حول الوجود العسكري الإسرائيلي والتركي في سوريا، ولا سيما بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في ريف إدلب.

وقال نتنياهو إن تركيا موجودة في شمال سوريا، مؤكداً أن إسرائيل لا تريد أن تتقدم القوات التركية جنوباً، مشيراً إلى أنه أبلغ الإدارة السورية بضرورة عدم التقدم في هذا الاتجاه، كما نقل الرسالة إلى الجانب التركي عبر قنوات مباشرة وأخرى بوساطة الولايات المتحدة.

وأضاف أن “الوضع القائم” في المنطقة تعرض للخرق، أو كانت هناك نية لخرقه، موضحاً أن إسرائيل أبلغت تركيا بأنها لن تقبل إقامة تحصينات أو تمركز عسكري تركي في قاعدة جوية تقع جنوب المنطقة التي تنتشر فيها القوات التركية حالياً.

وبحسب نتنياهو، لم تؤد الرسائل السياسية إلى النتيجة المطلوبة، ما دفع إسرائيل إلى استخدام ما وصفه بـ “الوسائل الحركية”، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأخيرة داخل سوريا.

أبو الظهور.. رسالة إلى تركيا

تأتي تصريحات نتنياهو بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب في 21 آب/أغسطس، والتي بررتها إسرائيل بمخاوف من إقامة وجود عسكري تركي في الموقع.

طائرات عسكرية سورية متضررة في مطار أبو الظهور بريف إدلب. (أ ب – أرشيف)

إلا أن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، قال إن الضربة عكست اعتقاداً إسرائيلياً بأن تركيا قد تزيد وجودها العسكري في القاعدة، لكنه أشار إلى أن هذا الاعتقاد قد يكون صحيحاً أو خاطئاً، وحذر من أن التصعيد قد يؤدي إلى مواجهة أوسع بين الأطراف المعنية.

وفي المقابل، نفت دمشق وأنقرة وجود خطة لإقامة قاعدة عسكرية تركية في أبو الظهور، فيما قالت واشنطن إنها تعمل على آلية لتبادل المعلومات والحوار بين سوريا وإسرائيل وتركيا لمنع الاحتكاك والتصعيد.

لا انسحاب من المنطقة

تنسجم تصريحات نتنياهو مع موقف وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، الذي أعلن في وقت سابق من الشهر الجاري أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية التي يسيطر عليها في جنوب سوريا، طالما بقيت، وفق وصفه، تهديدات “جهادية” لإسرائيل.

وقال كاتس إن الوجود الإسرائيلي في جبل الشيخ والمنطقة الأمنية يهدف إلى حماية الحدود والمستوطنات الإسرائيلية، كما اتهم تركيا بمحاولة توسيع وجودها العسكري داخل سوريا، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بقاعدة أبو الظهور.

وترفض دمشق هذا الوجود، وتعتبر الانتشار والعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية انتهاكاً لسيادتها وسلامة أراضيها.

بين “الحزام الأمني” والاتفاق الأمني

وفي الوقت الذي تبرر فيه إسرائيل استمرار انتشارها العسكري في سوريا باعتبارات أمنية، تظهر في المقابل مؤشرات على وجود مسار دبلوماسي مواز لتخفيف التوتر.

من زيارة سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى قمة جل الشيخ بسوريا – هيئة البث الإسرائيلية

فقد كشفت تقارير حديثة عن لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد رومان غوفمان في الأردن، في محاولة لخفض التوتر بين دمشق وتل أبيب بعد الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور. ووصفت مصادر مطلعة على الاجتماع المحادثات بأنها “مثمرة”.

كما قال الشيباني إن دمشق تأمل في استئناف المحادثات الأمنية مع إسرائيل، رغم استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، مؤكداً أن أي مسار تفاوضي يحتاج إلى وقف الهجمات الإسرائيلية واتخاذ خطوات لبناء الثقة.

ويكشف الجمع بين التصعيد العسكري والتحرك الدبلوماسي عن معادلة أكثر تعقيداً في جنوب سوريا؛ فإسرائيل تسعى إلى تثبيت واقع أمني جديد داخل الأراضي السورية، بينما تحاول دمشق منع تحول هذا الانتشار إلى وضع دائم، في وقت بات فيه الوجود التركي المتزايد في سوريا عاملاً إضافياً في الحسابات الإسرائيلية.

وبذلك، لا يبدو “الحزام الأمني” الذي تحدث عنه نتنياهو مرتبطاً فقط بمنع ما تصفه إسرائيل بالتهديد الجهادي، إنما يتقاطع أيضاً مع صراع أوسع على شكل الانتشار العسكري والنفوذ الإقليمي داخل سوريا، خصوصاً بين إسرائيل وتركيا، ومع مستقبل الترتيبات الأمنية بين دمشق وتل أبيب.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم