قُتل شاب من ريف الحسكة الجنوبي وأصيب 16 شاباً من أبناء محافظة دير الزور بجروح وكسور بليغة، إثر تعرضهم للضرب بعد اعتقالهم من قبل حرس الحدود التركي “الجندرما” خلال محاولة عبور إلى الأراضي التركية، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتأتي الحادثة في ظل تكرار الاتهامات الموجهة للقوات التركية باستخدام العنف المفرط ضد السوريين على الحدود، بينما تستمر السلطات السورية في العجز عن حماية مواطنيها أو متابعة الانتهاكات التي يتعرضون لها خارج البلاد.
ضرب وتعذيب بعد الاعتقال
وبحسب المرصد، تمكن 17 شاباً، بينهم شاب من ريف الحسكة الجنوبي و16 من أبناء دير الزور، من تجاوز الشريط الحدودي السوري – التركي قبل أن تعتقلهم قوات الجندرما.
وأفادت المعلومات بأن المعتقلين تعرضوا لاعتداءات جسدية عنيفة خلال احتجازهم، ما أدى إلى وفاة الشاب المنحدر من الحسكة وإصابة الآخرين بجروح وكسور متفاوتة، استدعت نقل عدد منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وتداولت حسابات التواصل الاجتماعي معلومات نقلاً شابين من بلدة سويدان بريف دير الزور الشرقي تحدثا فيه عن تفاصيل ما تعرضت له المجموعة عقب اعتقالها. وقال الشابان إن عناصر الجندرما انهالوا عليهم بالضرب وقاموا بتجريدهم من ملابسهم، كما أشارا إلى تعرض أحد المهاجرين لمادة حارقة قالا إنها “الأسيد”، ما تسبب له بإصابات خطيرة.
انتهاكات متكررة على الحدود
وتضاف الحادثة الأخيرة إلى سلسلة طويلة من الوقائع التي وثقتها منظمات حقوقية بشأن مقتل وإصابة مدنيين سوريين أثناء محاولات العبور إلى تركيا، وسط اتهامات متكررة لحرس الحدود التركي باستخدام القوة المميتة وسوء المعاملة بحق المهاجرين واللاجئين.
وفي المقابل، لا تبدو الحكومة السورية معنية بمتابعة هذه الانتهاكات أو توفير بدائل اقتصادية وأمنية تحد من المخاطر التي تدفع آلاف السوريين إلى سلوك طرق الهجرة غير النظامية.
ووفق إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفع عدد المدنيين الذين قتلوا على يد حرس الحدود التركي منذ مطلع عام 2026 إلى ثمانية أشخاص، إضافة إلى إصابة 41 آخرين بينهم أطفال.
وتوزعت الحصيلة على شخصين قتلا في الحسكة، وشخصين في الرقة مع إصابة 24 آخرين بينهم أطفال، وأربعة قتلى في مدينة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب مع إصابة شخص آخر، إضافة إلى 16 مصاباً من أبناء دير الزور في الحادثة الأخيرة.
وتثير الحادثة مجدداً تساؤلات حول آليات المحاسبة والرقابة على سلوك قوات حرس الحدود التركية، في ظل تكرار توثيق حوادث مشابهة دون الإعلان عن نتائج تحقيقات مستقلة أو اتخاذ إجراءات معلنة بحق المتورطين.
كما تعكس استمرار محاولات السوريين مغادرة البلاد رغم التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا خلال العامين الماضيين، وهو ما يربطه مراقبون بتدهور الأوضاع المعيشية وغياب الاستقرار الأمني والاقتصادي في مناطق واسعة من البلاد.
- العراق يستكمل استجواب عناصر “داعش” المنقولين من سوريا
- ارتفاع أسعار الخبز في القامشلي.. هل تبدأ فاتورة توحيد الأسعار؟
- المرصد: 179 قتيلاً في سوريا خلال آب وسط استمرار هشاشة الوضع الأمني
- “دمشق الجديدة”.. حلم الـ7 مليارات يصطدم بواقع الاقتصاد السوري
- قتيل وإصابات باشتباكات بين الأمن الداخلي والحرس الوطني في السويداء

