ليلى زين الدين
دخل أهالي القدم وعسالي إلى أحيائهم بعد عامين من التهجير، لكنهم ليسوا الوحيدين فعناصر الدفاع الوطني ومحافظ دمشق تواجدوا هناك، وبينما يعتبر النظام أن ما حدث هو اتفاق مصالحة، تعتبر المعارضة أنه هدنة.
الاتفاق الذي بدأ التفاوض عليه منذ نيسان الفائت، ودخل حيز التنفيذ أمس الأول، يشمل حي القدم والعسالي وجورة الشريباتي وبور سعيد والمأذنية، ويأتي بعد عدة اتفاقات مصالحة في دمشق وريفها ومنها حي برزة ومعضمية الشام وببيلا.
الأحياء المحاصرة منذ ما يزيد عن عامين، تعرضت لضغوطاتٍ عديدة بهدف الخضوع وتوقيع الاتفاق، هذا ما يقوله الناشط أبو عدي من جنوبي دمشق، ويشير إلى أن القصف الذي تعرض له حي القدم أو حي العسالي كان يشتد في الفترات الماضية لفرض الدخول في هدنةٍ مع النظام، والفصائل المسيطرة في هذه الأحياء كانت تصر على رفض مبدأ المصالحة، لكن تحت ضغط الحصار والقصف لم يعد هناك خيارات.
ويشير الناشط إلى أن النظام تمكن من عقد اتفاقيات هدنٍ منفصلة في كل منطقة، وكل واحدة فرض فيها الشروط التي تتناسب مع الواقع الميداني على الأرض.
ويضيف أن القدم وعسالي هما آخر الأحياء المهادنة في جنوبي دمشق، فكل المناطق المحيطة دخلت في اتفاقياتٍ مع النظام، وهو ما زاد الخناق على الحيين.
ويؤكد أبو عدي أن هناك معظم البنود تصب في مصلحة “الثوار” لا سيما أنها تتضمن عمليات انسحاب الجيش، وعدم تسليم السلاح، وبقاء السيطرة في داخل هذه الأحياء بيد الجيش الحر.
وسائل الإعلام التابعة للنظام بثت فيديو من داخل حي القدم، لدخول محافظ دمشق وعناصر الدفاع الوطني مؤكدةً أن هذا الاتفاق يقع ضمن تسمية المصالحة الوطنية، وعلى المقلب الآخر اعتبر المجلس المحلي لحي القدم أنه هدنة.
أبرز الفصائل المتواجدة في المنطقة هي كتائب الصحابة ومجاهدي القدم وكتائب تتبع لفرقة تحرير الشام.
أما جبهة النصرة فلم تشارك في مفاوضات المصالحة ومباحثاتها، وتحفظ مقاتلوها على اتفاق الهدنة وتوعدوا النظام في حال تم خرق الهدنة، وهنا يشير أبو عدي أن خرق الهدنة أمر متوقع من قبل النظام، على غرار ما يحدث في بيت سحم وببيلا وغيرها من المناطق المهادنة، لذلك جبهة النصرة وغيرها من الكتائب سيكونون على أهبة الاستعداد.
ويدرك أبو عدي وباقي الناشطين في هذه الأحياء أن النظام سيماطل في قضية إطلاق سراح المعتقلين لكن الفصائل مصرة على تنفيذ هذا البند، حسب قوله.
ويتضمن الاتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين، إضافةً إلى انسحاب قوات النظام من كامل أراضي حي القدم وإعادة انتشار حواجز الجيش على مداخله فقط، وإطلاق سراح معتقلي القدم والعسالي من سجون النظام وعلى رأسهم النساء والأطفال وقد تم إطلاق بعضهم كبادرة حسن نية، فتح الطرقات الرئيسية مع وضع حواجز على الشارع العام.
وفي القدم أيضاً وصل الطرفان إلى اتفاق تشكيل ما اتفق على تسميته بالجيش الوطني ويضم 400 شخص، 200 منهم من حي القدم و200 من حي العسالي، سيكون مسؤولاً عن تسيير أمور المنطقة بشكل كامل دون تسليم السلاح كما سيقوم بحماية منشآت الدولة وضمان عدم التعرض لموظفيها، كما شمل تفعيل مخفر الشرطة ويكون تابعاً للشرطة المدنية التي تتبع لقوات النظام.
ومن بنود الاتفاق أيضاً تقديم العلاج للجرحى مع إدخال عيادات متنقلة وإبقائها بالداخل، وتسوية أوضاع بعض الشبان في الحيين للوقوف على حواجز مشتركة في منطقة القدم غربي.
وبدأت الجرافات التابعة للبلديات بإزالة السواتر الترابية، حيث تم فتح الطريق من دوار البوابة باتجاه القدم مروراً بقسم الشرطة، إلى جانب العمل على إزالة الألغام والعبوات الموجودة في المنطقة، والعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية.

