بغداد 27°C
دمشق 35°C
الخميس 1 أكتوبر 2020

السماسرة وطائرات (اليوشن) أمل المسافرين جواً عبر مطار القامشلي


جوان علي / القامشلي

ازدادت معاناة المسافرين حدةً في مطار القامشلي منذ حوالي أسبوعين، نتيجة الضغط الذي شهده المطار، بعد بدء الامتحانات التكميلية في الجامعات السورية مؤخراً، حيث توافد المئات من طلاب جامعات #دمشق و #البعث و #تشرين، من مختلف مدن محافظة #الحسكة إلى المطار، بغية الوصول إلى جامعاتهم.

 

وأتاح تزايد الطلب على التذاكر، الفرصة للسماسرة للاستغلال ورفع سعر التذكرة إلى حوالي الضعفين عن سعرها المحدد  بـ 7500 ليرة سورية.

سماسرة الطيران

“لولا الواسطة  ما كنت لأستطيع الحصول على تذكرة سفر إلى الشام” هذا ما يقوله إيفان أسعد، بعد أسبوع من مراجعة المطار، في انتظار إحدى الرحلات الإضافية.

إيفان يؤكد أن موظفي مكتب قطع التذاكر يخبرون جميع المسافرين حالياً، بأن جميع مقاعد الرحلات إلى اللاذقية ودمشق محجوزة حتى 20  أيلول الجاري، لذا فإن أمل المسافر محصور بالحصول على تذكرة في إحدى الرحلات الإضافية، التي عادة ما تتوفر كل عدة أيام.

فهد محمد يرى من جانبه، أن مشكلة استغلال قطع التذاكر من قبل السماسرة لم تكن موجودة قبل الثورة، حيث تعود بداية هذه الظاهرة إلى أكثر من سنتين مع تزايد الحوادث على الطرقات البرية وفقدان الأمن.

“يضطر المسافرون حالياً إلى حجز مقاعدهم قبل 20 أو 30 يوماً من موعد رحلتهم، لتفادي دفع مبالغ إضافية للتذكرة، لكن هذه الظاهرة _ السمسرة_  تستفحل وتتجلى بوضوح أكثر، مع زيادة  الطلب على التذاكر أثناء موسم الأعياد وفي فترات الامتحانات في الجامعات”.

داعش وقطع الشريان البري عن الحسكة

كانت الرحلات البرية بين مناطق الجزيرة السورية والعاصمة ومدن الساحل السوري قد توقفت قبل أكثر من سنة، خاصة بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش) على معظم المناطق التي تمر فيها الطرق الرئيسية في البلاد، وتربط بين مختلف مناطق الشمال والجنوب.

وشهدت السنوات الأخيرة عدة حالات اختطاف واعتقال لكثير من الأشخاص والطلاب، عدا حالات الاستيلاء على  باصات البولمان والشاحنات المحملة بالبضائع، من قبل الجماعات المسلحة بحجج ودواعي شتى، كان آخرها الجماعات تنظيم الدولة الذي بات يسيطر على معظم مناطق #الرقة ودير الزور، والتي توجد فيها عقد المواصلات البرية بين الشمال والجنوب السوري.

أحمد حاجو أحد موظفي شركة هفال أكد لموقع #الحل_السوري، أن مجموعات تابعة لجبهة النصرة كانت قد احتجزت بولمانين لشركة هفال في بدايات العام 2013، في حين أن الشركة خسرت بولماناً آخر في كراجات البولمان في منطقة حرستا بريف دمشق، بعد سيطرة الجيش الحر عليها قبل أكثر من سنة.

أوميد محمد طالب الجولوجيا في جامعة دمشق، أكد أن اثنين من زملائه تم اعتقالهما من قبل داعش قبل سنة، بحجة أن أحدهما “يدرس الإلحاد”، كونه كان طالباً في قسم الفلسفة، في حين كانت حجة اعتقال الآخر هي دراسته للحقوق التي “لا تحكم بما أنزل الله”.

من جانب آخر تواترت الأنباء  في الفترات الماضية، عن بعض الشركات التي ترجع ملكيتها إلى مسيحيين سوريين، تنظيم الدولة طلب “الجزية” من شركاتهم؛ كونها تمر عبر ما أطلق عليه اسم “أراضي الدولة”.

هذه الحوداث وغيرها دفعت بالكثير من الشركات إلى إيقاف رحلاتها البرية، مما انعكس على زيادة حركة الطيران في مطار القامشلي، وهو الأمر الذي دفع بعض أطراف النظام إلى افتتاح شركات طيران خاصة، كأجنحة الشام التي يصل سعر تذكرتها حالياً إلى 16500 ليرة سورية.

فهد محمد اضطر لحجز مقعد  لأخته على أجنحة الشام، رغم ارتفاع سعر التذكرة، وذلك بعد عجزه عن الحصول على مقعد في إحدى الرحلات الإضافية، يقول: “غالبية الناس من المضطرين_ لأسباب طارئة_  الوصول باكراً كأختي التي تسكن في #دمشق، يفضلون دفع مبالغ إضافية، على التأخير أسبوع إضافياً في انتظار رحلات إضافية”

في عهدة الأمن الجوي

يؤكده (م. ن)  أحد موظفي المطار للحل السوري، أن حالة الفساد غير مسبوقة في مطار #القامشلي الذي تسيطر عليه المخابرات الجوية، حيث يفيد (م . ن) بأن وظيفة هذا الجهاز الأمني في المطارات عادة ما تكون تأمين الحماية والأمن، ولكنها في مطار القامشلي أصبحت تتمثل في قطع التذاكر والإشراف عليها من قبل ضباط كبار “كالعقيد حسين، الذي قام خلال الأسبوع الماضي بمنع قطع التذاكر في مكتب الطيران، وسحب القطع إلى المطار، حتى يشرف بشكل شخصي على عملية القطع للرحلات الإضافية، والتي كانت تتوافر بشكل شبه يومي، نتيجة زيادة الطلب على التذاكر”.

ويقول  (م . ن ) “إن العقيد حسين يسمح لبعض المرضى بالسفر، كما يمنح الأولوية ظاهرياً للطلاب والعسكريين، ولكنه ومن وراء هذه الأعمال يشرف بشكل مباشر على الرحلات المجانية التي عادة ما تتم بواسطة طائرة كبيرة للشحن  تسمى باليوشن، هذه الطائرة يمكنها أن تحمل أكثر من خمسمئة مسافر في كل مرة تقوم بإنزال حمولتها من السلاح والعتاد في مطار القامشلي قادمةً من اللاذقية أو دمشق، ولأنها من الطائرات العسكرية، فيعود ريع ما تقطعه من تذاكر إلى العقيد حسين وحاشيته في المطار”.

الطالبة رزان عثمان التي سافرت في الخامس والعشرين من آب بواسطة (اليوشن)، ثقول: “صقر وهو أحد الجنود المعروفين في الحاجز عند مدخل المطار، إضافة للمساعد أيهم، قد أكدوا أن رحلات اليوشن مجانية، وأن العقيد حسين قد قرر أرسال دفعة مؤلفة من 260 طالباً من القامشلي إلى دمشق واللاذقية ممن تأخروا على موعد امتحاناتهم مجاناً، ولكن فوجئ الطلاب من طلب العناصر بعد دخولهم لصالة المطار، قطع تذاكرهم بالتسعيرة النظامية. أي 7500 ليرة سورية”.

(مهند. ي) أحد موظفي السلك القضائي في القامشلي، أفاد أنه ومن واقع سفره الدائم إلى دمشق وعلاقاته بموظفي مكتب الطيران، بات يعرف كيف تقسم الرحلات الإضافية في المطار بين الأفرع الأمنية، التي يعتبر تدخلها “السبب الرئيسي في استفحال ظاهرة السماسرة والفساد على حساب الفقراء وسائر المسافرين”.

مهند أشار إلى أن الطائرة الصغيرة المؤلفة من 75 راكباً، “عادة ما يكون فيها 25 مقعداً محجوزاً لصالح المخابرات الجوية، وخمسة للأمن العسكري وخمسة لأمن الدولة، وخمسة للأمن السياسي، ومقعد أو أثنين للأمن الجنائي، في حين توزع المقاعد الأخرى عن طريق مكتب الطيران، الذي تتحكم فيه محسوبيات وسماسرة من الدرجة الثانية بعد الأفرع الأمنية”.

مهند أشار إلى أنه ونتيجة زيادة شكاوي المواطنين، بادر العقيد حسين (الضابط في الأمن الجوي) إلى منع قطع التذاكر في مكتب الطيران والإشراف بشكل شخصي على إرسال المسافرين من المطار إلى دمشق واللاذقية.


التعليقات