ماذا وراء عودة تدهور الليرة السورية إلى مستويات قياسية؟

سمر أحمد – دمشق

وصل سعر مبيع #الدولار في السوق السوداء إلى 495 ليرة سورية، في انحدار واضح لسعر العملة السورية، بالتوازي مع حديث حكومة النظام عن تعافي #الاقتصاد السوري وفتح معبر نصيب وتشجيع التصدير والاستيراد، ما جعل تحليلات أسباب الارتفاع تتخبط وتختلف بين محلل وآخر، لكن النتيجة هي ارتفاع واضح بأسعار السلع وامتناع بعض التجار عن البيع حتى يشهد السعر استقراراً من جديد سواء بانخفاض أو ارتفاع.

يقول أحد تجار سوق الكهرباء، إن “أغلب تجار السوق قاموا باخفاء السلع التي تشهد طلباً بهذه الفترة، كالحصائر الكهربائية لزوم التدفئة، والمدافئ المستوردة حديثاً، منتظرين استقرار سعر الصرف، بينما توقفت عمليات الاستيراد حديثاً بعد ارتفاع السعر خوفاً من انخفاض مفاجئ يسبب خسائر للتجار”.

وتابع “امتنع البعض الآخر عن البيع نهائياً تجنباً للخسائر في حال الانخفاض المفاجئ، بينما راح البعض لرفع الأسعار 50% تحسباً، ماجعل #السوق يشهد تخبطاً غير مبرر”.

وانعكس انخفاض قيمة #الليرة السورية على سعر #الطحين الذي وصل إلى 300 ليرة بدلاً من 225 ليرة مؤخراً، وكيلو السكر الذي ارتفع إلى ذات الحدود أيضاً، وبالتوازي، ارتفعت أسعار المعجنات وبرر ذلك وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام (عبدالله الغربي) بأن الطحين المستورد ارتفع من 205 إلى 255 ليرة.

وأيضاً، ارتفعت أسعار #الذهب ليسجل غرام ( 21 ) 16800 ليرة سورية، وعيار (18) 14300 ليرة سورية، كما طال الارتفاع مختلف المواد والسلع مثل المنظفات التي زاد سعرها بين 25 – 50 ليرة سورية، وارتفعت اجرة المواصلات الجماعية غير المرخصة من حوالي 50 ليرة سورية بحجة ارتفاع سعر الدولار.

وتأثر الدخان أيضاً بصعود العملة الأمريكية، فارتفعت أسعاره ما بين 25 – 200 ليرة سورية وخاصة الأنواع مثل الكينت والغلواز.

القادم أسوأ

وزير الاقتصاد السابق (نضال الشعار)، نشر على صفحته الشخصية في موقع فيسبوك، أن سبب ارتفاع سعر الصرف مرتبط بهاجس إعادة الإعمار، متسائلاً، كيف لك أن تعيد الإعمار دون أن تتوفر لديك مواد مستوردة تعيد الإعمار بها؟؟، فعليك أن تستوردها أملاً في استخدامها.. ستستوردها بالدولار.. وبذلك عليك بيع ليرتك السورية لكي تحصل على الدولار.. وهذا يعني أنك ستتخلى عن ليرتك من أجل الدولار..وهذا يجعل من قيمة ليرتك أقل وأقل.. كل من يعمل بالتجارة شعر بازدياد الطلب على ماهو مستورد.. رسمياً أم تهريباً”.

أما الحل من وجهة نظر الشعار، فهو بـ”خطة مدروسة لتسيير وتيسير هذا الطلب المحق وهنا ليس للمصرف المركزي أن يتحمل كامل المسؤولية.. شوية ترتيب وعدم إندفاع وتروي.. وأهمه فتح قنوات دخل ميسرة دون البيروقراطية المدمرة وعدم التدخل في شؤون من يقوم بالإنتاج والتصنيع والتوظيف ونسيان فرض ضرائب إضافية وغرامات ورسوم على الناس.. دعوهم يعملون…فقط لا غير..”.

ويقاطعه بالرأي الخبير الاقتصادي (محمد العبدالله)، الذي أكد أن السبب الرئيسي لارتفاع سعر صرف القطع الأجنبي هو بدء دوران العجلة الاقتصادية وفتح أبواب إعادة الإعمار وبدء المعامل بالإقلاع، مطالباً المصرف المركزي بالعمل باستراتيجية جديدة تكون ديناميكية أكثر، بحيث تتناسب مع بدء مرحلة إعادة الإعمار، وأن يعمل بعقلية منفتحة على الواقع الجديد.

وتابع “ولو بقي الطلب على الدولار وهذا المتوقع بهذا الحجم من دون تغيير المركزي لسياسته النقدية فلا يستبعد بعد عام أن يلامس سعر صرف العملة السورية مقابل الدولار أرقاماً قياسية”.

تحليل من زاوية مختلفة

بدوره، راح محلل آخر يدعى (محمد كوسا)، إلى أن الطلب المتزايد على الدولار مرده عدة أسباب أهمها: تداعيات قرار المركزي بمراجعة حسابات التجار والمستثمرين وأي شخص اشترى قطعاً أجنبياً خلال عام 2012، حيث عمد التجار للخلاص من هذه الإشكالية بشراء شهادات استيراد بالدولار بتواريخ سابقة، ما أحدث طلباً شديداً على الدولار وتسبب في زيادته، وهذا الأمر فيه نوع من الاحتيال لكن بوثائق صحيحة قانونياً لكنها تنطوي على مخالفة لكونها حررت بتاريخ مغاير.

ويضاف إلى ذلك، حسب كوسا، أنه في نهاية العام تعتمد المؤسسات الحكومية على تصفية المبالغ الاستثمارية المرصودة ضمن الموازنة الاستثمارية، بالتالي يحصل ضغط على استيراد السلع ومستلزمات الإنتاج، وعلى اعتبار أن المركزي لا يموّل جميع المستوردات، لجأ التجار إلى السوق السوداء، ليؤدي ذلك إلى حصول ضغط على الدولار.

ومن الأسباب أيضاً بحسب كوسا، إغلاق المركزي عدداً من شركات الصرافة، دون إيجاد بديل عنها يغطي حاجة السوق، ليكون الحل البديل عند التجار التوجه إلى السوق السوداء، في حين كان يفترض إيجاد منافذ تعوض النقص الذي أحدثه غياب هذه الشركات.

أما وجهة نظر حكومة النظام فهي شبه غائبة تقريباً، باستثناء بعض الأصوات التي تتحدث عن “مؤامرة تحاك خليجياً” لضرب العملة الوطنية بعد “الانتصارات” التي حققها النظام.



مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/NPWI0