ململة وتوتر في دمشق وريفها.. و “البوصلة” روسية

ململة وتوتر في دمشق وريفها.. و “البوصلة” روسية

تشهد العاصمة # دمشق وريفها تطورات ميدانية وأمنية متسارعة، تعكس الواقع الأمني الهش في مناطق سيطرة الحكومة، على الرغم من القبضة الأمنية المشددة فيها.

وللمرة الأولى منذ استعادة سيطرة النظام على المنطقة بشكل كامل، تزامن النشاط المدني المناهض للحكومة مع أعمال عسكرية، حيث تم تسجيل #اغتيالات و #تفجيرات استهدفت شخصيات قدمت خدمات كبيرة للنظام في المنطقة.

مدنيون غاضبون
سجلت #دمشق وريفها حراكاً مناهضاً للنظام هو الأوسع منذ استعادة سيطرة النظام على المنطقة، وشاركت فيه مناطق عدة، حيث انضمت للحراك مدينة (جديدة عرطوز) القريبة من مربع النظام الأمني في دمشق، وقرى جبل الشيخ، (بيت جن، مزرعة بيت جن، كفرحور) التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي القريب من الحدود اللبنانية، كما كانت بلدتي (كناكر، وديرماكر) الواقعتين في منطقة الاتصال بين محافظات (دمشق، #درعا، القنيطرة) من المناطق المؤثرة في هذا الحراك، إلى جانب ذلك، نفذ ناشطون في حيي (الزاهرة) و (ركن الدين)، حملة توزيع منشورات ورقية طالبت بتحسين الواقع المعيشي.

وعلى الرغم من محاولات النظام لضبط المنطقة، فقد تمكّن منفذوا الحملات المناهضة له من كتابة العبارات المطالبة بالمعتقلين والرافضة للوجود الإيراني في سوريا على جدران المؤسسات الحكومية وداخل الأحياء، كما نظموا وقفات احتجاجية ومظاهرات أمام هذه المؤسسات.

اغتيالات وتفجيرات
لم يقتصر النشاط المناهض للنظام على الحملات المدنية، بل تعداه لأنشطة عسكرية منظمة استهدفت شخصيات ساهمت في دعم النظام بشكل كبير خلال السنوات الثمانية الماضية، أبرزهم رئيس لجنة المصالحة في بلدة #كناكر بـ #ريف_دمشق (بهجت حافظ)، والذي تم اغتياله بعبوة ناسفة زرعت في سيارته.

كما تم #اغتيال (أحمد اسماعيل)، القيادي البارز في ميليشيا (الدفاع الوطني)، والذي ساهم بدعم النظام عسكرياً خلال الحملات التي نفذها في ريف # دمشق وباقي المحافظات السورية، بالإضافة لاغتيال (محمد فائز داود)، من مرتبات الفرقة الرابعة وسط العاصمة دمشق، حيث نعته صفحات موالية ونسبت الاغتيال لمجهولين.

ومع تنامي هذا الحراك، أعادت قوات النظام سياستها القمعية من جديد، فاقتحمت مدينة رنكوس بريف # دمشق بالدبابات، وحاصرت مجموعة من الشبّان في أحد المنازل وقتلت ثمانية منهم، بعد اتهامهم بالتخطيط للهجوم على الحواجز الأمنية بناءً على وشاية مخبرين كما تم #اعتقال ثمانية من أبنائها تزامناً مع هذه الحملة.

قوائم جديدة للمطلوبين
وأفاد مصدر خاص موقع (الحل) بأنّ قوات النظام حدّثت قوائم المطلوبين على الحواجز العسكرية في العاصمة # دمشق وريفها، حيث أدرجت أسماء متهمين بالانخراط في الحراك الشعبي، وأعادت أسماء كانت قد شطبتها بعد التسوية التي تمت في المنطقة خلال السنوات الماضية.

وكان من اللافت أن تتضمن هذه القوائم أسماء شخصيات ساهمت بالتواصل بين المعارضة والنظام في المنطقة طيلة الفترة الماضية، بعد اتهامات لها بتجاهل النظام لصالح القوات الروسية التي تكثّف جهودها واجتماعاتها في المنطقة، أملاً ببسط نفوذها بشكلٍ كامل على حساب الوجود الإيراني فيها.

ثقة مفقودة والبوصلة روسية
فقد السوريون وخصوصاً في مناطق المصالحات الثقة في قوات النظام، لا سيما بعد الانتهاكات الكبيرة التي نفذتها بحق المدنيين، والذين قاموا بتسوية وضعهم على الرغم من تعهداتها بعدم التعرض لهم، وتأمين أوضاعهم الأمنية.

واتجه قادة الفصائل المعارضة (سابقاً) للتفاوض المباشر مع الروس، حيث عقدت جلسات عديدة معهم، دون أي وجود للنظام أو لجان المصالحة المتعاونة معه، وتركزّت وفق مسؤولين في هذه الفصائل على المعتقلين وتأمين المنطقة بشكلٍ كامل.

إلّا أنّ (الحل) حصل على تسريبات من أحد المفاوضين تفيد بأنّ “القوات الروسية تسعى لبناء قوة عسكرية سورية من فصائل المعارضة والمتخلفين عن الخدمة العسكرية والمنشقين الذين لم تقبل تسويتهم حتى الآن، ودعمها بالسلاح والمال لتكون ذراع روسيا القوية في المنطقة.”

وبحسب ذات المصدر فإنّ “المفاوضات لا تزال جارية على عدة نقاط أبرزها الإفراج عن معتقلين من قيادات المعارضة بشكل فوري، وتقديم رؤية شاملة للفصيل الذي يتم تشكيله والسلطة الممنوحة له، وإمكانية احتساب فترة انضمام المتطوعين فيه من الخدمة العسكرية الإلزامية للمتخلفين والمنشقين”، وفق قوله.

تواصل الأحداث الميدانية في المنطقة الجنوبية تطوراتها وكل المؤشرات تدل على اقتراب انفجار جديد يشترك فيه الجميع، لا سيما مع تدهور الوضع المعيشي والخدمي وعجز النظام وحكومته عن احتواء الأزمة وتلبية الحد الأدنى من مطالب السوريين، فهل نشهد ثورة أشمل أم أنّ القبضة الأمنية “أدبّت” السوريين