بغداد 30°C
دمشق 26°C
الأحد 13 يونيو 2021
سوريا.. الجفاف وانحباس مياه الفرات يهددان محصول القمح ويعمقان أزمة الخبز - الحل نت
Drought

سوريا.. الجفاف وانحباس مياه الفرات يهددان محصول القمح ويعمقان أزمة الخبز


محصولا #القمح والشعير في خطر كبير، نتيجة لقلة #الأمطار وارتفاع درجات #الحرارة والجفاف الواقع حالياً، إضافة إلى شح مياه نهر #الفرات نتيجة تخفيض #تركيا لحصة #سوريا من #المياه إلى نحو الربع وقطع المياه مراراً.

ووفقاً لوزارة الموارد المائية، في الحكومة السورية، فإن المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية هي الأقل بالهطولات المطرية هذا العام حيث سجلت دير الزور فقط 35% من المعدل العام، والرقة والحسكة 60% فقط.

وأشارت الوزارة في تصريحات صحفية، إلى أن نسبة تخزين السدود هذا العام لم تزد عن 55% فقط، وهذا يتطلب ترشيداً كبيراً جداً في الري، حيث تذهب 88% من المياه #السورية للري فقط، بحسب الوزارة.

مطالب وزارة الموارد المائية بالترشيد في الري، لا تناسب نهائياً مع الواقع الذي يطالب به الفلاحون بحلول إسعافية عبر تأمين ريات إسعافية للمحاصيل التي يمكن إنقاذها.

ووفقاً لوزارة الموارد المائية، فإن نسبة الأمطار جيدة، لكن نمط الهطول حال دون الاستفادة منها، حيث هطلت كميات كبيرة بفترات قصيرة تبعها انحباس طويل وارتفاع حرارة، واستناداً إلى ذلك، فإن خزان سوريا الغذائي في خطر محدق.

وهذا ما أكده كثير من المزارعين السوريين لوكالات عالمية مثل “سكاي نيوز” و”dw”، وبخاصة محصولي الشعير والقمح الاستراتيجيين.

بدوره، أوضح رئيس صندوق الجفاف والكوارث “محمد أبو حمود” في تصريحات إذاعية، أن هذا #الموسم كان شاذاً بالمناخ حيث تأخر الهطول المطري وسط سوء بتوزع الهطولات، ما ساهم بتأخر الزراعات الشتوية والتأثير على الإنتاج سواء على القمح والشعير.

وأكد أن الصندوق لاحظ مع بداية آذار حتى نيسان انحساراً بالغطاء النباتي وخاصة بالمناطق الشرقية بالحسكة.

ليست الأمطار وحدها سبب الخطر على المحاصيل

كشف الخبير في الموارد المائية الجيولوجي “عزيز ميخائيل” لوكالة (سبوتنيك)، أن تركيا خفضت حصة سوريا من مياه نهر الفرات المقدرة بــ 500 متر مكعب في الثانية، إلى أقل من 200 متر مكعب في الثانية.

وذلك أدى إلى توقف محطات توليد الطاقة الكهربائية في سد الثورة بمدينة الطبقة في ريف محافظة #الرقة والمغذية لثلاث محافظات سورية هي الحسكة والرقة و دير الزور، بحسب ميخائيل.

وأضاف أن آلاف الهكتارات خرجت من المساحات الزراعية الخاصة بالمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير والقطن والخضراوات الصيفية، من مشاريع استصلاح الأراضي في محافظتي دير الزور والرقة.

وذكر “لورنس حسين” مدير حوض الفرات الأدنى الحكومي بمحافظة دير الزور لذات الوكالة أن منسوب نهر الفرات انخفض إلى مستويات لم تصل لها في وقت سابق، حيث يصل الانخفاض في جريان النهر بمحافظة دير الزور إلى 180 م3/ثا، كما أدى ذلك لجفاف نهر الخابور، الذي يشكل مصدر المياه الرئيس للري في محافظة الحسكة.

وخرجت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من الاستثمار نتيجة توقف مشاريع الري على جريان نهر الخابور من مدينة رأس العين حتى مركدة في الحسكة، ومن بلدة الصور إلى الحدود العراقية في محافظة دير الزور، مع توقف جميع الجمعيات الفلاحية وخروجها عن الخدمة والعمل، بحسب حسين.

وحذر من حدوث كارثة طبيعية نتيجة تحول جزء من النهر إلى مستنقعات ومسطحات مائية لها تأثير كبير على الحياة الطبيعة والإنسانية.

الإدارة الذاتية تحذر من كارثة

وحذرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا آذار الماضي، من “وقوع كارثة إنسانية” نتيجة احتباس المياه.

وقال رئيس اتحاد الفلاحين في الرقة “محمد السالم” لوكالة (هاوار) للأنباء مؤخراً، إن المنطقة ستواجه كارثة إنسانية حقيقية إذا استمرت تركيا بحبس مياه نهر الفرات، الذي يروي مئات الآلاف من الهكتارات فيها، وبخاصة هذا العام الذي يعد عام جفاف بسبب قلة الأمطار الموسمية التي هطلت على المنطقة، وأثرت بشكل كبير على الزراعة البعلية.

ويعتمد أكثر من 85% من سكان المناطق الشرقية والشمالية الشرقية يعتمدون على الزراعة، لكن واقع الجفاف يهدد بكارثة اقتصادية، بحسب سالم.

أرقام الحسكة تعكس الواقع

“رجب السلامة” مدير الزراعة في الحسكة التي تعتبر عاصمة الزراعة السورية وتساهم بأكبر نسبة إنتاج من القمح والشعير في سوريا، قال مؤخراً لجريدة الأخبار اللبنانية، إن أغلبية المحاصيل الزراعية في المناطق الجنوبية والشرقية في المحافظة، المزروعة بالقمح والشعير باتت تالفة.

ونحو 240 ألف هكتار من القمح البعل، من أصل 380 ألف، باتت غير صالحة للإنبات والإنتاج، مع بقاء 125 ألف هكتار من القمح المرويّ في خطّة الإنتاج الفعلي لهذا العام، بحسب السلامة.

وأشار إلى أن نحو 40٪ من محصول القمح بات خارج الخدمة حتى آذار ٢٠٢١، مع خروج أكثر من 60٪ من محصول الشعير.

ونتيجة الوضع الصعب وتلف المحاصيل، أو فقدان الأمل من الحصول على المياه اللازمة وهطول الأمطار، أكد فلاحون من الجزيرة أنهم بدؤوا بتضمين أراضيهم لرعاة المواشي لاستخدامها كمرعى لهم تجنباً للخسارة الكاملة، بينما هجر كثير من العاملين في الأراضي المحافظة.

كيف سيتأثر الخبز؟

رئيس اتحاد الفلاحين التابع للسلطات السورية “أحمد صالح إبراهيم”، قال مؤخراً إن نصف المساحة المزروعة في سوريا مروية والنصف الآخر بعلية والأخيرة تنتج بحدود 35% من الإنتاج الكلي من القمح والشعير.

لكن في هذا العام قد تنتج من 5 إلى 10% فقط، وهذا لا يعني أن النصف الأول بخير، لأن الضرر طالها أيضاً، لكن الفلاح هناك سيحتاج ريات إضافية تكميلية تصل حتى ثلاث ريات، ما يؤدي إلى زيادة التكلفة وفي ظل أزمة المحروقات وصعوبة توفرها، قد تكون التكلفة باهظة وتصل لأن تعادل موسم الفلاح بأكمله، بحسب إبراهيم.

واستناداً لحديث إبراهيم، ولو أنتج النصف الأول محصولاً كاملاً (وهذا مستحيل) فقد تصل نسبة الإنتاج إلى 70% – 75% فقط من القمح والشعير، وهذا يشير إلى ارتفاع بسعريهما، وعدم تناسب السعر المعروض على الفلاحين مع الخسائر والكلف.

وأكد مصدر في اتحاد الفلاحين لموقع (الحل نت) أن «إمكانية تقدير الضرر الخاص بمحصولي القمح والشعير لا تزال بحاجة وقت، لكن من المتوقع أن تكون مشابهة لعام 2018، أو حتى أسوأ منها لأن المساحات المتضررة أكبر، والوضع أسوأ من ناحية القدرة على تأمين ريات مساعدة».

وتابع أن «هناك انخفاضاً بمستوى المياه الجوفية، وعملية الري مكلفة جداً وبحاجة مازوت لتشغيل الغطاسات، وهذه المادة غير متوفرة وتوفيرها يتطلب تكاليفاً كبيرة جداً، وهذا يجعل من كلفة إنتاج القمح مرتفعة جداً ومرهقة بالنسبة للفلاح».

ويتم العمل حالياً على مطالبة الحكومة برفع سعر شراء القمح من الفلاحين المحددة بـ900 ليرة سورية للكيلو وهذا غير مجدي نهائياً وقد يتطلب الأمر أن تتم مضاعفة السعر، بحسب المصدر.

ولفت إلى أن «رفع سعر القمح المسلم للحكومة وقلة الإنتاج ستؤدي بالنهاية إلى رفع كلف صناعة الخبز وهذا يرتب عجزاً إضافياً على الخزينة من ناحية زيادة المستورد وبالتالي قد يطال سعر الربطة رفعاً آخراً».

وضع المياه بالعموم المناطق الزراعية في سوريا

معاون مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية “باسل كمال الدين”، قال في تصريحات صحفية إن تأثير قلة الأمطار كانت مختلفة من حوض لآخر فمثلاً حوض العاصي نسبة التخزين فيه بلغت 64% فقط، وحوض الساحل 70% فقط، وحوض الخابور 45%، وحوض اليرموك 47%، وحوض بردى والأعوج 14 ، وبالتالي إجمالي التخزين في الأحواض بلغ 55% فقط.

وهذه النسب تستدعي الحاجة للترشيد الشديد في عمليات الري من قبل الفلاحين والتوجه بسرعة نحو الري الحديث، بحسب كمال الدين.

وبمقارنة عام جفاف 2018، فقد تعرض أكثر من 80% من مساحة سوريا للجفاف الشديد باستثناء المنطقة الساحلية، والمناطق الغربية وحمص وحماه وإدلب وحلب بحسب جريدة (قاسيون).

كما أن أرياف حلب وإدلب هذا العام متضررة بشكل كبير، ولا يمكن التنبؤ بعد بحجم الكارثة التي كانت مركبة هذا العام من حيث انخفاض منسوب نهر الفرات وقلة الأمطار وتدني مستوى مخزون السدود، ومنسوب المياه الجوفية.

المياه الجوفية في خطر

وحذّر معاون مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية “باسل كمال الدين” نهاية العام الماضي، من أن عدة محافظات كالحسكة وحلب وحماة وحمص تعاني من انخفاض منسوب المياه الجوفية أكثر من محافظات أخرى كالساحلية، مشيراً إلى أن حلب تعاني من أقل نسبة مياه جوفية.

وأشار إلى أن سوريا منذ سنتين بدأت الخروج من فترة الجفاف التي دامت بين 8 لـ10 سنوات بعد أن تدمرت أيضاً العديد من البنى التحتية المائة بسبب الحرب وتضررت شبكات الري بنسبة كبيرة، مما جعل اعتماد الفلاحين على المياه الجوفية والري الجائر غير منظم، وأدى هذا بدوره إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية.

وحتى نهاية الشهر الثالث من 2018 لم تكن الهطولات المطرية في الحسكة قاربت ثلث معدلات الهطول الوسطية، وقالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) حينها، إن معدل إنتاج القمح في سوريا بلغ أدنى مستوياته منذ 29 عاماً.

وأن إنتاج القمح لعام 2018 لم يتجاوز 1.2 ميلون طن، مقارنة بـ1.7 مليون طن 2017، وذلك بسبب قلة الأمطار والجفاف، بحسب الفاو.

وارتفع إنتاج محصول القمح في 2019 إلى 2.2 مليون طن، وفي 2020 إلى نحو 3 ملايين طن بحسب حديث مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة هيثم حيدر لـ”فرانس برس”، بينما وعد وزير الزراعة “محمد حسان قطنا”، نهاية 2020، بأن يكون عام 2021 عام القمح وأن البلاد بحاجة 2 مليون طن تقريباً لصناعة الخبز سنوياً.

وكانت وزارة الزراعة في الحكومة السورية، أطلقت خطة لزراعة مساحات جديدة تقارب الـ 1.8 مليون هكتار، منتصف شهر أيلول 2020، لتعلن في تشرين الثاني الماضي، السماح بتجاوز النسبة المحددة لزراعة القمح ضمن الدورات الزراعية.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة شباط الماضي، أنّ 12.4 مليون شخص في سوريا يكافحون للعثور على ما يكفيهم من الطعام، في زيادة “مقلقة”، وهذا يعني أن “60% من سكان سوريا يعانون الآن انعدام الأمن الغذائي بناءً على نتائج تقييم وطني في أواخر عام 2020”.


التعليقات